الجيش السوداني يسيطر على الكرمك بولاية النيل الأزرق

استعادة السيطرة على الكرمك
أكد مصدر عسكري منالجيش السوداني في بيان رسمي اليوم الأربعاء أن القوات المسلحة استعادتمدينة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق بعد اشتباكات شديدة معقوات الدعم السريع. جاء هذا الإعلان في إطار تكثيف العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، حيث تم تحقيق تقدم ملحوظ على جبهات متعددة.
تفاصيل العملية العسكرية
وفقًا لتقارير مراسل قناة الجزيرة في مدينة الدمازين، أطلقتالقوات المسلحة هجومًا مركزًا في الساعات الأولى من الصباح، استهدف فيه الخطوط الدفاعية التي أقامتهاقوات الدعم السريع وحلفاؤها من الحركة الشعبية-شمال. نجحت العملية فيتدمير هذه التحصينات، وأسفرت عن مقتلالعشرات من المقاتلين، إلى جانب الاستيلاء على عدد منالآليات الحربية والعتاد والذخائر الصالحة للاستخدام الفوري.
المراسل أشار إلى أن العملية لم تقتصر على القصف الجوي فحسب، بل شملت تقدمًا بريًا سريعًا عبر مسارين رئيسيين: أحدهما عبرمنطقة خور البركة والآخر عبر منطقتيسركم ومقجة، مما مهد الطريق للوصول إلى قلب الكرمك.
خلفية الصراع على الكرمك
تجدر الإشارة إلى أنقوات الدعم السريع كانت قد سيطرت علىالكرمك منذ مارس/آذار الماضي، مستغلةً موقعها الجغرافي القريب من الحدود معإثيوبيا لتأمين خطوط إمداد لوجستية وعسكرية. وقد أدت هذه السيطرة إلى توتر كبير بين الفصائل المتنازعة، حيث سعتالقوات المسلحة إلى استعادة المناطق التي تشكل نقاط عبور حيوية.
في الأيام التي سبقت العملية الحالية، أعلن الجيش عن انتصارات متتالية فيخور البركة وسركم ومقجة، مما ساهم في تقويض قدرةقوات الدعم السريع على الحفاظ على وجودها في شمال النيل الأزرق.
الأهمية الاستراتيجية للمدينة
تقعالكرمك على بعد بضعة كيلومترات من الحدود الإثيوبية، ما يجعلها نقطة محورية لتأمينخطوط الإمداد بين السودان وإثيوبيا. سيطرةالجيش السوداني على هذه المدينة تفتح أمامه مسارات لوجستية جديدة، وتسمح بتأمين التحركات العسكرية نحو مناطق أخرى في الإقليم مثلالتضامن وقيسان.
كما أن استعادة الكرمك تُعيد توازن القوى الميدانية في النيل الأزرق، حيث تُقلل من نفوذقوات الدعم السريع التي كانت تهيمن على عدة محافظات منذ بداية الصراع.
ردود الفعل وتوقعات المستقبل
بعد الإعلان عن الاستعادة، صرح مصدر عسكري منقوات الدعم السريع بأنهم سيعيدون تقييم وضعهم في المنطقة، مشيرًا إلى أن العملية لم تُنهِ الصراع وأنهم سيستمرون في الدفاع عن مصالحهم. من جانب آخر، أشار محللون إلى أن هذه الخطوة قد تشجعالجيش السوداني على توسيع عمليات الاسترداد في باقي محافظات النيل الأزرق، خاصةً إذا ما وُجدت فرص لقطع خطوط إمداد المعارضة.
المجتمع الدولي، ولا سيما المنظمات الإقليمية، يراقب التطورات عن كثب، مع توقعات بحدوث تحركات دبلوماسية لتخفيف حدة النزاع وتجنب تصعيد قد يطال المناطق الحدودية الحساسة.
ما الذي سيأتي بعد الكرمك؟
تشير المصادر إلى أنالجيش السوداني يخطط لإطلاق عمليات جديدة تستهدف مراكز إمدادقوات الدعم السريع فيقيسان والتضامن، مستندًا إلى الزخم المكتسب من استعادةالكرمك. في الوقت نفسه، من المرجح أن تتصاعد الضغوط على جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لإنهاء العنف المتصاعد الذي أثر على حياة المدنيين في الإقليم.
إن السيطرة علىالكرمك ليست مجرد انتصار ميداني، بل تمثل تحولًا استراتيجيًا قد يعيد رسم ملامح الصراع في النيل الأزرق، وتفتح آفاقًا لتغيير مسار الأمان الإقليمي في المستقبل القريب.











