---
slug: "3tlk8o"
title: "تكلفة ربع قرن من الحرب الأمريكية على الإرهاب بين النجاحات والخسائر"
excerpt: "منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 خاضت الولايات المتحدة حرباً استمرت قرابة 25 عاماً شملت غزواً في أفغانستان والعراق، وأسفرت عن مقتل أسامة بن لادن، لكنّها كلفت ما لا يقل عن 4 تريليونات دولار وأدت إلى خسائر بشرية هائلة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e380508d773e21ca.webp"
readTime: 3
---

**خلفية الصراع**

بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، قررت واشنطن خوض حملة عسكرية واسعة ضد ما سُمي بـ"الإرهاب". استمرت هذه الحملة قرابة ربع قرن وشملت عمليات عسكرية في أفغانستان والعراق، إلى جانب استخدام الطائرات المسيرة كأداة روتينية.

**المسار السياسي**

في البداية، ارتبط الرئيس جورج بوش الابن بسياسة خارجية متواضعة، إلا أن هجمات 9/11 دفعت إدارته إلى إعلان "الحرب العالمية على الإرهاب" وغزو العراق عام 2003 بهدف إسقاط نظام صدام حسين وإعادة تشكيل المنطقة. خلفاؤه استمروا في توسيع النزاع؛ فالرئيس باراك أوباما رفع عدد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى نحو 100 ألف جندي، بينما استمر دونالد ترامب في انتقاد التدخلات لكنه لم ينجز انسحاباً كاملاً من أفغانستان أو سوريا. تولى جو بايدن تنفيذ اتفاق الانسحاب مع حركة طالبان.

**الإنجازات العسكرية**

من أبرز ما حققته الحملة هو مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في عام 2011، بالإضافة إلى إضعاف البنية القيادية لكل من القاعدة وتنظيم الدولة، ما أدى إلى فقدانهما للموارد والأراضي والقدرة على تهديد الحكومات كما كانا في ذروتهما. كما لم تشهد الأراضي الأمريكية هجوماً إرهابياً واسع النطاق من جماعة أجنبية منذ ذلك الحين، وهو ما لم يكن متوقعاً في أعقاب 9/11.

**التكاليف البشرية والمالية**

تقدر الخسائر المالية للحربين في العراق وأفغانستان بما لا يقل عن 4 تريليونات دولار، وتصل إلى 6 تريليونات إذا أُضيفت المعاشات العسكرية. فقدت الولايات المتحدة نحو 7 آلاف جندي أمريكي، إلى جانب آلاف المتعاقدين، بالإضافة إلى مئات الآلاف من العراقيين وعشرات الآلاف من الأفغان.

**الأخطاء الاستراتيجية**

يرى بعض المحللين أن الخطأ الأكبر لم يكن تكتيكياً بل كان تحويل مكافحة الإرهاب إلى مشروع عسكري عالمي. فقد غزت إدارة بوش العراق دون وجود دليل يربط صدام حسين بالهجمات، ما أدى إلى تفكيك الجيش العراقي وإقصاء آلاف من مسؤولي حزب البعث، وهو ما ساهم في نشوء مقاومة مسلحة أدت إلى صعود تنظيم الدولة الإسلامية في ما بعد.

**البدائل المحتملة**

يُشير البعض إلى أن تركيز الجهود على القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، بدلاً من توسيع النزاع لتشمل العراق وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، كان من الممكن أن يحقق حماية أمريكية بتكلفة أقل.

**نهاية محتملة للحرب**

تشير بعض التقارير إلى أن حملة مكافحة الإرهاب قد تقترب من نهايتها خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، حيث انخفضت أولوية القتال ضد القاعدة وتنظيم الدولة في جدول الأعمال مقارنة بمواضيع استراتيجية أخرى. ومع ذلك، لا يعني انتهاء الإطار العسكري اختفاء خطر الإرهاب بالكامل.

**الخلاصة**

بعد ربع قرن من الصراع، أصبحت الولايات المتحدة أكثر أماناً في بعض الجوانب، لكنها أيضاً شهدت تزايداً في الفقر والانقسام وفقداناً للثقة الدولية. الدرس المستخلص هو أن الخوف المشروع والرغبة في الأمن المطلق قد يدفعان دولة كبرى إلى تجاوز حدودها، مما يولد عواقب يصعب التراجع عنها أو التنبؤ بها.
