---
slug: "3spmuj"
title: "الصين تُضاعف نفوذها في آسيا خلال تصدع النفوذ الأمريكي"
excerpt: "يرى خبير أن الحرب الأمريكية على إيران تُسرّع من تمدد النفوذ الصيني في آسيا، وسط تصدعات في حلف الناتو واعتماد شرق آسيا على الطاقة. كيف تستفيد بكين من الفراغ الاستراتيجي؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/7119440a2086a22c.webp"
readTime: 3
---

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، أوضح الأكاديمي **كريستوفر هاردينغ**، المحاضر في التاريخ الآسيوي بجامعة إدنبرة، أن الحرب الأمريكية على إيران قد تُسهم في تمكين الصين من توسيع نفوذها الاستراتيجي في آسيا بشكل متسارع. تأتي هذه التحليلات في مقال نشره في صحيفة **تايمز**، حيث ربط هاردينغ بين السياسة الأمريكية المتقلبة وفرص بكين لاستعادة توازن القوى في آسيا.

### زيارته إلى بكين  
تنتظر القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي **دونالد ترامب** ونظيره الصيني **شي جين بينغ** في مايو/أيار الجاري اهتمامًا عالميًا، إذ تُظهر بكين مرونة في التعامل مع تحديات جيوسياسية واقتصادية متعددة. وبحسب هاردينغ، فإن ترامب يُدرك صعوبة التعامل مع "حدود القوة الأمريكية" في وجه واقعات جغرافية مثل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو **84% من شحنات النفط** إلى آسيا. كما أشار إلى تصدعات حلف الناتو واعتماد الدول الآسيوية على الطاقة من الشرق الأوسط كعوامل تُضعف موقع أمريكا الاستراتيجي.

### تحولات جيوسياسية في جنوب شرق آسيا  
أوضح هاردينغ أن دول جنوب شرق آسيا، التي كانت تميل نحو واشنطن لمواجهة التوسع الصيني في بحر الصين الجنوبي، بدأت تُعيد تقييم مواقفها. ففي **فيتنام**، تراجعت الشراكة مع الولايات المتحدة بسبب المخاوف الاقتصادية، بينما عززت **تايلاند** و**إندونيسيا** علاقاتها مع بكين. توضح بيانات حديثة أن نحو **40% من تجارة الحاويات العالمية** تمر عبر مضيق تايوان، مما يجعله رابطًا حيويًا للاقتصاد العالمي. ورغم الخلافات حول تايوان، تُظهر الصين موقفًا متوازنًا، بينما تُظهر واشنطن عدم ثقة في إدارة الملف الأمني.

### تأثيرات الحرب على الطاقة  
أدت الحرب في إيران إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في آسيا، التي تعتمد على 84% من نفط الخليج. فجأة، تضرر الاقتصاد الآسيوي من ارتفاع الأسعار ونقص الوقود، مما أدى إلى ضغوطات اقتصادية واسعة. تجنبت الصين التورط المباشر في التصعيد، بل سارعت إلى تقديم نفسها كحليف موثوق عبر مبادرات دبلوماسية لضمان تدفق الطاقة. هذا التحرك أظهر صورة واشنطن كقوة غير ناضجة مقارنة ببكين، وحسب هاردينغ، ساعد في تعزيز مصداقية الصين كقوة توازن.

### تحديات الحلفاء التقليديين  
تواجه اليابان وكوريا الجنوبية مواقف معقدة بين التزاماتها الأمنية مع أمريكا واعتمادها الاقتصادي على الطاقة. كما أشار الكاتب إلى توتر العلاقة بين واشنطن والهند بسبب أزمات الطاقة واعتماد نيودلهي على إعفاءات أمريكية لشراء النفط الروسي. تُظهر بيانات أن هذه الدول تميل الآن إلى تفضيل الصين على الولايات المتحدة في الملفات الاقتصادية، خاصة في ظل تراجع المصداقية الأمريكية بعد دعوات ترامب لدعم العمليات العسكرية.

### الاستفادة من الفراغ الاستراتيجي  
أكد هاردينغ أن الصين لم تبذل جهدًا كبيرًا لاستغلال الفراغ الناتج عن تصدع النفوذ الأمريكي، بل استخدمت حكمة في الحفاظ على احتياطيات الطاقة وتوسيع صادراتها المتجددة. هذا التوازن السردي بين القوة والهدوء أتاح لبكين تعزيز موقعها في آسيا دون إثارة فوضى، بينما تواجه أمريكا ضغوطات داخلية وخارجية متزايدة.

### ما القادم؟  
رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الصين، تُظهر استراتيجية شي جين بينغ طويلة الأمد نتائج ملموسة. ومع استمرار ضعف القيادة الأمريكية في إدارة الأزمات، قد تشهد آسيا تحولًا جذريًا في التحالفات، مما يعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية في عقدٍ قادم.
