هرمز.. هل يمكن فتح المضيق قبل التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران؟

في ظل استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، يظل مصير مضيق هرمز الحيوي معلقا بين مفاوضات السلام والتهديدات العسكرية المتبادلة. وقد تحول المضيق إلى رهينة بين الطرفين، حيث يدفع ثمنه العالم كله. ويقدم هذا التقرير تحليلا لإمكانية إعادة فتح شريان النفط العالمي، وما إذا كان هذا هو الحل للأزمة الاقتصادية الجارية، استنادا إلى تحليلات خبراء وتقريرين من موقع بلومبيرغ وصحيفة نيويورك تايمز.
وقد أدت الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط إلى شبه توقف حركة الملاحة في المضيق، إذ تراجع حينها عدد السفن المارة يوميا من نحو 135 سفينة إلى أقل من 10 فقط. ويشير تحليل نشره موقع بلومبيرغ الأمريكي إلى أن إيران نجحت، رغم ضعف أسطولها، في فرض سيطرتها عبر تهديد السفن وزرع الألغام والتشويش على أنظمة الملاحة وفرض رسوم للعبور. وقد أدى هذا التعطيل السريع إلى صدمة اقتصادية حول العالم، واضطرابات في قطاعات متعددة، من الأسمدة في الهند إلى التصنيع في كوريا الجنوبية والطيران في أوروبا، مما يبرز حساسية المضيق في سلاسل الاقتصاد العالمي.
وبرأي كاتبي التحليل جوليان لي -وهو خبير إستراتيجي في مجال النفط لدى الموقع- والمراسل أليكس لونغلي، فإن تداعيات الحرب الحالية تتجاوز في حجمها أزمتي النفط في عامي 1973 و1979. حتى مع التوصل إلى اتفاق، قد تظل المخاطر قائمة، مما قد يدفع بعض شركات الشحن إلى إعادة تقييم اعتمادها على المضيق. والسبب في ذلك هو أن العالم أجمع -من مالكي السفن وشركات التأمين التابعة لهم، إلى عملائهم والشركات الدولية- شهد السرعة والسهولة التي استطاعت بها إيران إغلاق المضيق، ومدى صعوبة عكس ذلك.
ويشير كاتبي التحليل إلى أن إيران أعلنت زرع ألغام بحرية في الممرات الأكثر استخداما داخل المضيق، وقد تستدعي عمليات التنظيف أسابيع. كما أن التشويش الواسع على أنظمة تحديد المواقع (جي بي إس) جعل الملاحة أكثر خطورة، مما يتطلب معالجة تقنية وأمنية قبل إعادة فتح الممر. وحتى بعد ذلك، قد تطالب بعض شركات الشحن بمرافقة عسكرية لضمان سلامة عبورها. ولا تمتلك البحرية الأمريكية القدرة على حماية أكثر من 100 سفينة في الوقت نفسه، مما يعني أن إعادة فتح المضيق ستتطلب تشكيل تحالف دولي.
وبناء على المعطيات الواردة في التقريرين، فإن التحدي لا يكمن فقط في إعادة فتح المضيق، بل في ضمان استمرارية عمله دون تهديد. وحتى مع التوصل إلى اتفاق، قد تظل المخاطر قائمة، مما قد يقوض حركة الملاحة على المدى الطويل. ويبقى العالم هو من يدفع الفاتورة الاقتصادية إلى حين العودة إلى طاولة المفاوضات للبحث ليس عن وقف شامل لإطلاق النار فحسب، بل عن صيغة يعلن من خلالها الطرفان انتصار كل على شاكلته.











