أسواق الأضاحي في شمال سوريا تشهد نشاطاً مع اقتراب عيد الأضحى

أسواق الأضاحي في شمال سوريا
بقلة أيام على حلول عيد الأضحى المبارك، تستعيد أسواق المواشي في ريف إدلب حيويتها المعتادة، حيث ترتفع أصوات الباعة والمشترين في سوق مدينة معرة مصرين، أكبر أسواق المواشي في شمال سوريا، وسط حركة بيع وشراء نشطة، رغم شكاوى المربين من ارتفاع تكاليف التربية والأدوية والأعلاف. ويعدسوق معرة مصرين المركز الأبرز لتجارة المواشي في محافظة إدلب والشمال السوري، حيث يقصده باعة ومشترون مندمشق وحمص وحماة والرقة ومنبج وعفرين ومناطق سورية أخرى.
حركة بيع وشراء نشطة
وفي جولة ميدانية لقناةالجزيرة مباشر داخل السوق، بدا المشهد مزدحماً بالمربين والتجار والأهالي القادمين من مختلف المناطق السورية بحثاً عن أضحية تناسب قدراتهم المالية، في وقت تتفاوت فيه الأسعار بحسبعمر الخروف ووزنه ونوعه. وقال أحد تجار المواشي إن السوق يشهد حركة جيدة مع اقتراب العيد، موضحاً أن الأسعار تتنوع بما يسمح بوجود خيارات مختلفة للمواطنين، إذ يتراوحسعر كيلو الخروف بين7.25 دولار و7.5 دولار، بينما تباع بعض أنواعالكباش بنحو6 دولارات للكيلوغرام، كما تتوفرالنعاج بأسعار أقل تبدأ من4.5 دولار.
تخفيف القيود المفروضة على ذبح الإناث
ورغم تأكيد التجار أن الأسعار هذا العام أعلى من العام الماضي، فإنهم يعتبرونها ما تزال أقل من أسعار المواشي في دول الجوار، مستشهدين بارتفاع الأسعار فيتركيا والأردن والعراق ودولالخليج مقارنة بسوريا، التي ما تزال تحتفظ، بحسب وصفهم، بثروة حيوانية كبيرة. لكن المربين أشاروا في الوقت ذاته إلى تحديات متزايدة تواجه قطاع الثروة الحيوانية، أبرزها ارتفاعأسعار الأدوية البيطرية والرسوم الجمركية على الأعلاف المستوردة، إضافة إلى غيابالدعم الحكومي المباشر للمربين. وطالب أحد المربين السلطات بتخفيف القيود المفروضة على ذبح بعض الإناث غير الصالحة للتربية، معتبراً أن منع ذبحها يرفع أسعار الخراف في الأسواق، ويدفع بعض القصابين إلى اللجوء لذبحها وبيعها سراً.
الموسم الحالي أفضل نسبياً
ورغم هذه الصعوبات، أشار مربون إلى أن الموسم الحالي يعد أفضل نسبياً من السنوات الماضية، خصوصاً بعد تحسنالمراعي وتراجعأسعار الشعير المحلي، الذي سجل هذا العام مستويات وصفوها بالمقبولة، ما ساعد بعض المربين على استعادة جزء من خسائرهم السابقة. وفي أروقة السوق، بدا المشترون منقسمين بين من يرى الأسعار مرتفعة مقارنة بقدراته المعيشية، ومن يعتبرها مقبولة قياساً بأسعار اللحوم وتكاليف التربية. وقال أحد المشترين إنه ما يزال يبحث عن أضحية مناسبة، موضحاً أن الناس تفضل عادةالخروف "الرباع" لصغر سنه وطراوة لحمه مقارنة بالكباش الأكبر عمراً.
استمرار حركة التجارة والتربية
في المقابل، أكد مشتر آخر أنه اشترى خروفاً بوزن38 كيلوغراماً بسعر إجمالي بلغ263 دولاراً، موضحاً أنه ينوي تربيته لعدة أشهر قبل إعادة بيعه بعد زيادة وزنه، في إشارة إلى استمرار حركة التجارة والتربية بالتوازي داخل السوق. ومع اقتراب العيد، تواصل أسواق المواشي في شمال سوريا استقبال مئات المشترين يومياً، في مشهد تختلط فيه طقوس الاستعداد للأضاحي بقلق المربين من ارتفاع التكاليف، بينما يحاول الأهالي التوفيق بين متطلبات الشعيرة الدينية والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد. ويُتوقع أن يستمر النشاط في الأسواق حتى عيد الأضحى، حيث يبحث المشترون عن الأفضل لمناسبة العيد، في حين يتطلع المربون إلى تحقيق أرباحهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.





