موازين القوى العسكرية في اليمن بين الحكومة والحوثيين وتطورات التصعيد 2026

تصعيد النيران وتوسعه بين الحكومة والحوثيين
في ظل توسع نطاق القتال من السماء إلى البر ثم البحر، يواجهالحكومة اليمنية وحلفها المساندالتحالف العربي جماعةأنصار الله (الـحوثيين) في مواجهة تتصاعد بسرعة. منذ بداية شهرٍ تقريبًا، تحولت التهديدات المتبادلة إلى عمليات ميدانية شاملة استهدفت منشآت حيوية، خطوط إمداد، ومواقع استراتيجية على السواحل، ما أدى إلى تسارع وتيرة التحشيد العسكري من كلا الطرفين.
انطلقت موجة التصعيد الفعلية في أواخر شهريونيو من عام 2026، عقب إعلان الحوثيين عن "إنهاء الحصار" وتسيير رحلتين جويتين لشركةماهان الإيرانية في3 و13 يوليو إلى المناطق الخاضعة لسيطرتهم. بينما وصلت الأولى إلى مطارصنعاء، عُقبت الثانية عن الدخول إلى الأجواء اليمنية وأُجبرت على الهبوط في مطارالحديدة بعد قصف وزارة الدفاع اليمنية لمطار صنعاء.
رداً على ذلك، اتهم الحوثيونالمملكة العربية السعودية بشن هجوم على المطار، فأجروا قصفاً مضاداً على مطارأبها السعودي. تصاعدت الأمور حين أعلن الحوثيون الأسبوع الماضي حظر الملاحة البحرية على السعودية، مستهدفين سفنًا تجارية، ما دفع التحالف إلى قصف مواقع في محافظةالحديدة زاعماً أنها مواقع عسكرية للحوثيين. وفي المقابل، ردت جماعةأنصار الله بقصف منشآت شركةأرامكو فيجازان وينبع، إلى جانب غارات على تعزيزات التحالف في محافظتيمأرب والجوف.
السيناريوهات المحتملة للتصعيد
المراقبون يرون ثلاثة مسارات محتملة قد تتخذها الأزمة:
- استمرار التصعيد المحسوب: يبقى الطرفان في حالة من المراوحة والردود المتبادلة، مع محاولات كل طرف إظهار قوته دون خوض مواجهة شاملة.
- نجاح جهود الوساطة: قد تؤدي المفاوضات المتعثرة إلى توقيع اتفاقية تخفض حدة القتال وتؤسس لآلية رصد طويلة الأمد.
- الانجرار إلى مواجهة شاملة: قد يتحول الصراع إلى حرب واسعة النطاق تعيد رسم خريطة السيطرة في اليمن، وتؤدي إلى تداعيات إقليمية تتجاوز حدود البلاد.
كل سيناريو يحمل مخاطرة خاصة، خاصةً مع تداخل الأطراف الإقليمية والدولية في الملف اليمني.
القدرات العسكرية للحكومة اليمنية
تنتشر قواتالجيش اليمني فيسبع مناطق عسكرية، وتُقدر أعدادها بحوالي440 ألف من الضباط والجنود وفق التصريحات الرسمية. إلى جانب الجيش النظامي، نشأت خلال سنوات الحرب تشكيلات خاصة داخل المعسكر الحكومي، أبرزها:
- قوات درع الوطن
- قوات العمالقة
- قوات الطوارئ اليمنية
- قوة المقاومة الوطنية
تُقدر أعداد هذه التشكيلات المتفرعة بأكثر من200 ألف مقاتل، إضافة إلى القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التي خضعت لإعادة هيكلة. تمتلك هذه الفئات أسلحةً خفيفة ومتوسطة وثقيلة، تشملالدبابات،المدرعات،المدفعية، إلى جانبالطيران المسيّر الذي شهد مؤخرًا تأهيل عدد من المقاتلات الحربية وإطلاق ضربات جوية لأول مرة منذ اندلاع الصراع.
كما تلقتالقوات البحرية اليمنية دعماً إقليمياً لتأمين السواحل ومنع عمليات تهريب الأسلحة. وقد نجحت الحكومة في إحياء الكليات الحربية، والطيران، والقيادة، مما يضمن توفير كوادر مؤهلة للعمليات المستقبلية.
الدعم الجوي واللوجستي منالتحالف العربي بقيادةالمملكة العربية السعودية لا يزال حجر الأساس في تعزيز قدرة الحكومة على الصمود، حيث يوفر التحالف طائرات مقاتلة، أنظمة رادار، ومعلومات استخبارية متقدمة.
القدرات العسكرية للحوثيين
تُقدر مصادر عسكرية يمنية حجم قواتجماعة أنصار الله بنحو300 ألف مقاتل، إلى جانب ما يُسميه الزعيمعبد الملك الحوثي بـ "قوات التعبئة" التي يتجاوز عدد أعضائهامليون شخص خضعوا لدورات تدريبية.
منذ سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر 2014، طوّر الحوثيون قدراتهم فيالصواريخ الباليستية،الطائرات المسيرة،الزوارق المسيرة، إضافة إلى استئناف تشغيل بعض الطائرات الحربية التي استولوا عليها. وقد استخدموا هذه المنصات في هجمات علىالساحل الأحمر، وعلى مواقع فيالسعودية،الإمارات، وحتىإسرائيل.
تُعزى قوة الحوثيين إلىالقيادة المركزية التي تسمح باتخاذ قرارات ميدانية سريعة وتنسيق عمليات متكامل. ومع ذلك، يواجهون تحديات إمدادية نتيجة للرقابة المتزايدة على المنافذ والموانئ في المناطق التي يسيطرون عليها، ما يحد من تدفق الأسلحة والذخائر.
الطبيعة الجبلية الوعرة في معظم مناطق سيطرتهم تُشكل عائقًا أمام أي تقدم بري حكومي، بينما تستغل الجماعة هذا التضاريس لتثبيت مواقعها الدفاعية.
الدعم الإقليمي والتحالفات
تلعبإيران دورًا محوريًا في دعم الحوثيين، حيث أرسلت مستشارين عسكريين، وحرسًا ثوريًا، ومعدات صواريخ وطائرات مسيرة خلال شهر يوليو 2026. كما أطلقت إيران بيانًا يدعو إلى رفع ما وصفته بـ"الحصار" عن اليمن، مؤكدة أن إجراءات الحوثيين تهدف إلى ذلك.
من جانب آخر، يسعىالتحالف العربي إلى تعزيز قدراته عبر توفيرالدعم الجوي،الإمدادات اللوجستية، والمعلومات الاستخبارية. وقد طلبت الحكومة اليمنية مرارًا دعمًا عسكريًا منالولايات المتحدة لتنفيذ هجمات برية على مدينةالحديدة، لكن المخاوف الدولية من تصعيد المدنيين حالت دون تنفيذ بعض العمليات.
التحديات اللوجستية والإمدادية
تُظهر المعطيات أنالإمداد هو العامل الفاصل بين الطرفين. فبينما تستفيد الحكومة من حرية أكبر في استقدام الأسلحة عبر الموانئ الدولية، يواجه الحوثيون صعوبات متزايدة نتيجة للرقابة الصارمة على المنافذ.
من ناحية أخرى، تُعقِّد الطبيعة الجغرافية اليمنية عمليات التحرك لكلا الجانبين؛ فالتضاريس الجبلية، الصحراء الواسعة، والسواحل المتعرجة تفرض قيودًا لوجستية تجعل أي هجوم بري أو بحري يحتاج إلى تخطيط دقيق.
آفاق المستقبل وتوقعات التطورات
إذا استمر التصعيد نحو مسارالمواجهة الشاملة، فمن المحتمل أن تتوسع النيران لتشمل مناطق بحرية استراتيجية مثلمضيق باب المندب، ما سيؤثر سلبًا على حركة الملاحة التجارية العالمية ويزيد من ضغط الدول الإقليمية.
في المقابل، قد ينجح الضغط الدبلوماسي للوساطة في إرساء هدنة مؤقتة تسمح بفتح ممرات إنسانية وتخفيف معاناة السكان المتضررين من أكثر مناثني عشر عامًا من الحرب.
يبقىالقرار السياسي المشترك بين مكونات الحكومة، ودعمالتحالف، إلى جانب موقفالولايات المتحدة وإيران، العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان اليمن سيشهد تحولًا نحو استقرار نسبي أو إلى صراع أوسع يهدد الأمن الإقليمي بأكمله.
مع استمرار المراقبة الدولية وتدخل الأطراف الإقليمية، سيظل مستقبل موازين القوى في اليمن محورًا أساسيًا لتحديد مسار الصراع وإمكانية الوصول إلى حل سياسي شامل.





