---
slug: "3gvl19"
title: "مرصد هابل يكشف رصاصات كونية نادرة في انفجار مستعر هيليومي بالمجرة"
excerpt: "فريق دولي من الفلكيين يفضح أسرار انفجار نجمي 2000 في درب التبانة باستخدام مرصد هابل ومراصد أخرى، مكتشفاً رصاصات كونية سريعة قد تغير فهم المستعرات العظمى."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b51136ee0a28b0d0.webp"
readTime: 3
---

## كشف رصاصات كونية في نظام **في 445 الكوثل**  

أعلن فريق دولي من علماء الفلك، بقيادة **جون ميلز** من جامعة ووريك البريطانية، اليوم عن اكتشاف غير مسبوق في مجرة درب التبانة؛ حيث رصدوا تدفقات غازية هائلة تُعرف بـ **الرصاصات الكونية** تنطلق بسرعات تقارب **32 مليون كيلومتر في الساعة**. جاء هذا الإعلان بعد تحليل بيانات تم جمعها من **مرصد هابل** الفضائي، وقمر **تيس** التابع لوكالة ناسا، إلى جانب مراصد أرضية كالتلسكوب الضخم في تشيلي وغيرها من الأدوات المتطورة.  

## طريقة البحث والبيانات المستخدمة  

الانفجار النجمي المعروف باسم **في 445 الكوثل**، الذي سُجل لأول مرة في عام 2000، ظل محاطاً بغطاء من الغبار الكثيف منع العلماء من دراسة مكوّناته لمدة تجاوزت العقدين. استغل الباحثون في عام 2026 تحسن قدرة **مرصد هابل** على اختراق هذا الغبار، فتمكنوا من تتبع حركة الغازات بعد تلاشي السحابة.  

استخدمت الدراسة مزيجاً من الملاحظات الطيفية والصور ذات الدقة العالية، حيث وفّر **قمر تيس** تغطية زمنية مستمرة للمنطقة، بينما أضاف التلسكوب الضخم في تشيلي تفاصيل دقيقة عن التركيب الكيميائي للغاز. ساهمت مراصد أخرى في أمريكا الجنوبية وآسيا في تأكيد السرعة الهائلة للكتل الغازية وتحديد اتجاهها الثنائي القطبي.  

## طبيعة المستعر الهيليومي وتفاصيل الانفجار  

تحليل البيانات أظهر أن **في 445 الكوثل** ليس مستعراً عاديًا بل هو **مستعر هيليومي**، وهو أحد أندر الأنواع التي سُجلت في مجرتنا. يحدث هذا النوع عندما يقترب **قزم أبيض** من نجم مرافق فقد غلافه الخارجي من الهيدروجين، فيمتص طبقة غازية غنية بالهيليوم. مع تراكم الهيليوم على سطح القزم، ترتفع درجات الحرارة والضغط إلى حدٍ يُفجر النواة في انفجار نووي حراري عنيف.  

عند انفجار النظام في نهاية عام 2000، انطلقت سحب هائلة من المادة امتدت لأكثر من **1.5 تريليون كيلومتر**، مكوّنةً تدفقات تشبه جناحي الفراشة. غطى الغبار الكثيف كل هذه الظواهر، ما حال دون معرفة طبيعة النجمين المسؤولين. بعد انقضاء الغبار، تبين أن أحد المكوّنات هو **نجم هيليومي**، وهو نادر للغاية؛ فبين مئات المليارات من النجوم في مجرتنا لا يُعَدّ سوى بضعة آلاف من هذه الأجرام.  

## استمرارية نقل المادة واحتمال انفجار جديد  

كشفت الملاحظات أن **القزم الأبيض** عاد إلى مرحلة امتصاص الهيليوم من النجم المرافق، وهو نفس المسار الذي أدى إلى الانفجار الأول. صرح **جون ميلز** قائلاً: “لقد ظل المسؤول الحقيقي عن هذا الحدث لغزًا لمدة خمسة وعشرين عامًا، والآن نؤكد أن المستعر الهيليومي نتج عن انتقال الهيليوم بين النجمين”.  

يشير الباحثون إلى أن استمرار هذا النقل قد يفضي إلى انفجار جديد من نفس النوع، وربما يتطور إلى **مستعر أعظم من النوع الأول**، وهو الانفجار الذي يُستَخدم كـ “شمعة معيارية” لتحديد المسافات الكونية.  

## الأثر العلمي وتطلعات المستقبل  

تُعَدّ هذه الاكتشافات خطوة جوهرية لفهم كيفية تكوّن المستعرات العظمى التي يعتمد عليها الفلكيون في قياس عمر الكون وتقدير معدل تمدده. كما أن **الرصاصات الكونية** قد توفر نافذة جديدة لدراسة تفاعلات الغاز في بيئات شديدة السرعة، ما يعزز النماذج النظرية لتطور النجوم الثنائية.  

يتطلع فريق البحث إلى توسيع الدراسة باستخدام تلسكوب **جيمس ويب** المستقبلي، الذي سيوفر رؤى أعمق في الأطوال الموجية تحت الحمراء، مما قد يكشف عن تفاصيل إضافية حول بنية **نجم هيليومي** وإمكانات حدوث انفجارات مستقبلية.  

بهذا الإنجاز، تُظهر الاستثمارات المتواصلة في المراصد الفضائية والأرضية أن الكون لا يزال يخبئ ظواهر لم تُرَ من قبل، وأن الأدوات الحديثة تتيح للعلماء إعادة إحياء أحداث رُصدت قبل عقود لتفكيك أسرارها بدقة لم تكن ممكنة سابقًا.
