جولة مفاوضات ثانية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن وسط تصعيد

جولة مفاوضات ثانية في واشنطن وسط تصاعد التوترات
عقدتاليوم الخميس في العاصمة الأمريكيةواشنطن جولة مفاوضات ثانية بينلبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، في ظل استمرارالتصعيد الميداني الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية رغم سريان وقف إطلاق النار منذ17 أبريل الحالي. اللقاء يهدف إلى إقناع الجانب الإسرائيلي بتمديد الهدنة التي ستنتهي بنهاية هذا الأسبوع وتطبيق وقف كامل للعمليات العسكرية.
الوفد اللبناني والإسرائيلي
من الجانب اللبناني شاركتسفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، إلى جانبالسفير السابق سيمون كرم الذي تولى رئاسة الوفد بناءً على تكليف من الرئيسجوزيف عون. وعلى صعيد إسرائيل، مثلسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر الفريق المفاوض، بينما أضافت الولايات المتحدة ممثلين رفيعين من بينهاوزير الخارجية ماركو روبيو،مستشار الوزارة مايكل نيدهام،سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي انضم إلى المفاوضات لتنسيق الجهود.
المطالب اللبنانية للتمديد والوقف
صرح مصدر رسمي لبناني للصحافة الفرنسية أن لبنان سيطلبتمديد الهدنة الحالية لمدة شهر إضافي، إلى جانب مطالبة صريحة بوقفعمليات التفجير والتدمير في المناطق التي تتواجد فيها القوات الإسرائيلية، وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار. جاء هذا الطلب في ظل تقارير عن عمليات غارات إسرائيلية تستهدف ما تدعي أنه عناصر منحزب الله، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في السهول اللبنانية.
المفاوضات الأمريكية وتفاصيل الوفود
تُعَدّ هذه الجلسة الثانية بعد الجولة الأولى التي عُقدت في14 أبريل، والتي كانت الأولى من نوعها منذ عام1993. عقب تلك الجولة، أعلنت الولايات المتحدة عنهدنة لمدة 10 أيام في إطار الجهود الدولية لاحتواء الصراع. تم الاتفاق في تلك الجلسة على بدء مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يحددهما الطرفان، وتم تعيينسيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني. الآن، يسعى الجانب الأمريكي إلى تعزيز الضغط الدبلوماسي لتطبيق ما تم الاتفاق عليه وإيجاد آلية لتمديد الهدنة.
تصعيد ميداني وارتفاع أعداد الضحايا
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوعأربع قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وشرقها، من بينهم الصحفية اللبنانيةآمال خليل التي استشهدت في إحدى الغارات، بالإضافة إلى إصابة صحفية أخرى. تُظهر الأرقام الرسمية اللبنانية أنأكثر من 2400 شخص قُتلوا منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية، بينما أورد المركز الوطني للبحوث العلمية تدميرأكثر من 62 ألف وحدة سكنية خلال ستة أسابيع من القتال.
خلفية الصراع والاتفاقات السابقة
انطلقت مواجهات مسلحة بينحزب الله وإسرائيل في2 مارس الماضي، عقب خروقات إسرائيلية متكررة للحدود اللبنانية وإطلاق صواريخ من قبل الطرفين. في نوفمبر/تشرين الثاني2024، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، لكنه لم يمنع إسرائيل من الاستمرار في تنفيذ غارات جوية في المناطق الحدودية، مع بقاء قواتها علىخمسة مرتفعات استراتيجية في جنوب لبنان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن إنشاء ما وصفه بـ"خط أصفر" يفصل بين قواته والسكان المدنيين في محاولة لتقليل الخسائر، إلا أن الانتهاكات لا تزال مستمرة.
المواقف السياسية والبيانات الرسمية
من جانبه، دعا وزير الخارجية الإسرائيليجدعون ساعر الحكومة اللبنانية إلى ما وصفه بـ"التعاون لمواجهة حزب الله"، معتبرًا أن وجود الفصيل يمثل العائق الأساسي أمام السلام. في المقابل، أكد الرئيس اللبنانيجوزيف عون أن المفاوضات تتركز علىوقف الاعتداءات الإسرائيلية بالكامل وتحقيقانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى أن الاتصالات لتمديد مهلة وقف إطلاق النار جارية بشكل مكثف.
آفاق المستقبل وإمكانية التهدئة
تُعَدّ جولة المفاوضات الثانية فرصة حاسمة لإعادة ضبط مسار الصراع، خاصةً مع تصاعد الضغوط الدولية لوقف العنف وحماية المدنيين. إذا نجحت الأطراف في التوصل إلى تمديد الهدنة وتطبيق وقف شامل للعمليات العسكرية، قد يُفتح باب لإعادة بناء الثقة بين الجانبين وإطلاق مسار جديد للسلام. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاقات وتجنب أي خرق قد ينهض بالمفاوضات مرة أخرى. المتابعة الدقيقة للنتائج ستحدد ما إذا كانت واشنطن قادرة على لعب دور الوسيط الفعال في هذه الأزمة المتصاعدة.











