---
slug: "3fai0l"
title: "تفاقم تفشي الحصبة في جبل مرة: أزمة صحية تهدد آخر معاقل دارفور"
excerpt: "انتشر مرض **الحصبة** في قرية تبرا بجبل مرة مسجلاً 32 حالة بين 26‑28 يوليو 2026، وسط نقص حاد في اللقاحات والخدمات، والنداء العاجل للمنظمات الدولية قبل قدوم موسم الأمطار."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/2f9c3e223905ee1e.webp"
readTime: 4
---

## انتشار **الحصبة** في جبل مرة يهدد بقاء آخر مراكز الرعاية

في أعالي قرية **تبرا** النائية بمنطقة **قولو** في **جبل مرة**، سُجلت **32 حالة** مؤكدة **بمرض الحصبة** خلال الفترة من **26 إلى 28 يوليو 2026**. يأتي هذا التفشي في ظل غياب المستشفيات، عدم توفر الأطباء، وانقطاع اللقاحات، ما يجعل الأطفال المرضى يلتجئون إلى خلطات من الطين كعلاج تقليدي.  

**عامر موسى**، مسؤول الصحة في غرفة طوارئ **قولو**، صرح للصحافة أن "المرض شديد العدوى ويشكل تهديداً حقيقياً لحياة الأطفال، خصوصاً مع نقص الأدوية واللقاحات". وأضاف أن الغرفة لا تملك سوى موارد شحيحة لتلبية الحاجة المتزايدة، وأن أي تأخير في الاستجابة قد يرفع أعداد الوفيات بصورة ملحوظة.

## نداءات استغاثة منقولة عبر غرف الطوارئ

في **23 يوليو 2026** أطلقت غرفة طوارئ **قولو** نداء استغاثة عاجل تحذيراً من انتشار **الحصبة** في **تبرا** والقرى المجاورة التي لم تُحصر بعد عدد الإصابات فيها. تم توثيق الحالات عبر تقارير ميدانية، ما دفع **عامر موسى** إلى طلب تدخل **منظمة الصحة العالمية**، **اليونيسيف**، **أطباء بلا حدود**، وغيرها من المنظمات الإنسانية لتوفير اللقاحات، الأدوية، ومرافق طبية مؤقتة.

## حجم التفشي على مستوى دارفور والسودان

لا يقتصر انتشار **الحصبة** على **جبل مرة** فقط؛ فوفقاً لتقارير **أطباء بلا حدود**، عالجت الفرق الطبية في الإقليم ما لا يقل عن **13 000 حالة** منذ بداية عام 2026. وفي **يناير 2026** سجلت **منطقة طويلة** بشمال دارفور **957 حالة**، بينما أسفرت تفشيات **لبدو** في شرق دارفور عن **حوالي 70 وفاة**. وتشير إحصاءات **اليونيسيف** إلى أن **أكثر من 3 300 حالة** تم الإبلاغ عنها على مستوى السودان.

## قصص معاناة على الأرض

يصف **إبراهيم آدم**، أحد أعيان قرية **تبرا**، أن المرض بدأ في **بداية شهر يوليو** من شخص واحد ثم انتشر بسرعة ليصل إلى **33 مريضا**. يضيف أن نقص الغذاء والدواء، بالإضافة إلى شح الكوادر المؤهلة، يجعل الوضع لا يُحتمل.  

من جهته، يوضح الناشط **سليمان آدم** أن السكان يلجأون إلى "خلطة من الطين" لعلاج الحصبة، معترفاً بأنها ليست علاجاً فعلياً بل هي آخر ما يمكنهم الاعتماد عليه في غياب الأدوية.

## أزمات إنسانية متعددة تتقاطع

تؤكد تصريحات **آدم رجال**، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، أن "مخيمات النزوح في مختلف أنحاء السودان تحولت إلى بؤر انتشار أوبئة مثل **الملاريا**، **الإسهال المائي**، و**الكوليرا**". في بيان صادر عن المنسقية في **27 يوليو 2026** تم تسجيل **7 حالات كوليرا** مؤكدة موزعة على ولايات جنوب، وسط، وشمال دارفور، مع دعوة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات فورية.

## تداعيات الحرب على المنظومة الصحية

منذ اندلاع الصراع في **أبريل 2023**، توقفت برامج التطعيم الروتينية تقريباً، وتفككت أنظمة الرصد الوبائي. يوضح **عامر موسى** أن الفرق الطبية تضطر أحياناً إلى استخدام "ظهور الحمير" للوصول إلى القرى المعزولة، وأن سلاسل الإمداد مكسورة، واللقاحات غير كافية، والكوادر المدربة قليلة.

## حياة النازحين في ظل الفوضى

مع استمرار تدفق النازحين إلى **جبل مرة**، أقاموا مساكن مؤقتة على سفوح الجبال، معتقدين أن الارتفاعات تحميهم من هجمات **قوات الدعم السريع**. لكن **أبو بكر هارون**، أحد النازحين، يحذر من "الاختناق بين الخيام الضيقة، انتشار الثعابين والعقارب، وعدم وجود مصلى أو دواء". يضيف أن "الاكتظاظ يجعل المرض ينتشر كالنار في الهشيم"، مؤكدًا أن عدم وجود عيادة واحدة تخدم الآلاف يفاقم الأزمة.

## خطر موسم الأمطار

يُحذر **عامر موسى** من أن قدوم موسم الأمطار سيؤدي إلى "جرف الخيام وتلوث مصادر المياه"، ما سيزيد من انتشار **الكوليرا** والملاريا، ويحول **جبل مرة** إلى "ساحة موت صامتة". يطالب بضرورة توفير مساكن آمنة، مياه نظيفة، وأدوية عاجلة لتفادي كارثة صحية لا تُحتمل.

## ردود الفعل الدولية ومحاولات التواصل

حاولت **الجزيرة نت** الحصول على رد من **قوات الدعم السريع** حول تقارير عرقلة وصول المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها، لكن لم ترد أي جهة حتى لحظة كتابة التقرير، مما يضيف غموضاً على مسار المساعدة الإنسانية.

## آفاق المستقبل وإجراءات مقترحة

مع تزايد عدد الحالات وتفاقم الأوضاع، تدعو المنظمات إلى إطلاق حملة تطعيم شاملة، إمداد إمدادات طبية مستدامة، وإقامة مراكز صحية متنقلة. كما يُستدعى المجتمع الدولي إلى الضغط على جميع الأطراف المتنازعة لفتح ممرات آمنة تسمح بوصول المساعدات إلى **جبل مرة** ومناطق دارفور الأخرى.

إن استمرار **الحصبة** في الانتشار دون تدخل فوري قد يحول ما هو الآن أزمة إنسانية إلى مأساة إقليمية، ويجعل من الضروري أن يتحرك العالم الآن لتفادي فقدان آلاف الأطفال وحياة عائلات بأكملها.
