---
slug: "3f12cx"
title: "إيران وأمريكا: استمرار المفاوضات غير المباشرة في نيويورك بعد رفض ترامب المقترح الإيراني"
excerpt: "بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، يبقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك ينتظر ردًا مكتوبًا عبر وسطاء، بينما تستمر الجهود الدبلوماسية بين الطرفين وسط تصريحات متباينة وشروط"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/9aa5cb41a5548d7d.webp"
readTime: 4
---

تشكل الخلاف بين طهران وواشنطن أحد أكثر القضايا تعقيدًا في المنطقة، حيث تتقاطع التصريحات المتضاربة مع مسارات مباحثات غير مباشرة بين الجانبين. وفي هذا الإطار، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني لا يغير من مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أن ترامب يطلق بيانات متناقضة وأن طهران لم تتلقَ ردًا رسميًا مكتوبًا من الولايات المتحدة عبر القنوات الوسيطة حتى الآن.

أوضح عراقجي أن طهران تنتظر ردًا أمريكيًا مكتوبًا ورسمياً يمر عبر الوسطاء، لاسيما الوسيط القطري الذي نقل الرسائل مؤخرًا بين طهران وواشنطن. وأكد أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن، مشيرًا إلى أن التجربة الأمريكية في اللجوء إلى القوة العسكرية أو إلى الضغوط الاقتصادية لم تُثمر، وأن إيران صمدت أمام تلك الضغوط.

في تصريح آخر، ذكر عراقجي أن المقترح الإيراني كان يهدف إلى إعادة فتح حركة التجارة عبر مضيق هرمز وإنهاء القتال في الشرق الأوسط خلال سبعة أيام. وقد أعلن ترامب في اليوم السابق رفضه لهذا المقترح، مؤكدًا أن إيران تسعى إلى إبرام اتفاق سريع بسبب ما وصفه "خسائر فادحة"، لكنه وصف الاقتراح بأنه غير مقبول.

الشروط التي حددتها طهران لفتح المضيق تشمل رفع الحصار البحري عن الموانئ، وإطلاق الأموال المجمدة، وإيقاف جميع التهديدات على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، بالإضافة إلى رفع العقوبات التي فُرضت بعد توقيع مذكرة التفاهم. وأشار مراسل الجزيرة عمر هواش إلى أن هذه الشروط تم اعتمادها من قبل مجلس الأمن القومي الإيراني وأصبحت معروفة للجميع.

مصادر في طهران أكدت أن المباحثات غير المباشرة لا تزال جارية في نيويورك، وأن وزير الخارجية لا يزال متواجدًا هناك، ما قد يتيح فرصًا لتطورات خلال الأيام القليلة المقبلة. كما صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعد عودته إلى طهران بأن إيران تواصل الحوار غير المباشر مع الولايات المتحدة لتظهر للعالم أنها لا تخشى الحلول الدبلوماسية ولا ترغب في الحرب، وأن المسؤولية عن الوضع الراهن تقع على واشنطن وإسرائيل.

من الناحية العسكرية، صرح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي بأن إيران تسيطر على مضيق هرمز وتستعد لأي مواجهة جديدة، رافضًا أي إدارة أمريكية للمضيق ومُحذرًا من احتمال تعرض الأمريكيين لضربات إيرانية إذا سعت واشنطن إلى فرض إرادتها.

السلطة الإيرانية التي أنشأت لإدارة مضيق هرمز حذرت من مخاطر استخدام "مسارات غير قانونية" في المنطقة، مشيرة إلى أن ذلك قد يتسبب في خسائر مالية وحياة للطاقم والسفن، ودعت مالكي السفن إلى اتخاذ الحيطة اللازمة لتجنب الانتهاكات.

رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" مختار حداد أشار إلى أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل، مستندًا إلى معلومات تفيد بأن الوفد الإيراني قد يبقى في نيويورك حتى يوم الأربعاء لاستكمال المفاوضات. وأوضح أن إيران لا تطلب تغييرات جذرية خارج مذكرة التفاهم، بل تسعى للعودة إلى ما تم الاتفاق عليه مع فتح المضيق خلال سبعة أيام، ثم الانتقال إلى مفاوضات نهائية حول البرنامج النووي.

حداد رفض تصوير موقف إيران على أنه موقف قوة أو ضعف، مؤكدًا أن طهران تريد اتفاقًا يستفيد منه الطرفان، وأن رفض ترامب للمقترح يعني إهدار فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. كما انتقد التماشي بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن أي مفاوضات يجب أن تُبنى على مبدأ "رابح-رابح".

من جانب آخر، أعرب غابرييل صوما، عضو المجلس الاستشاري لحملة ترامب السابقة، عن أن ترامب يضع شروطًا لا يمكن تجاوزها، مشيرًا إلى أن طهران لا تزال تعمل على إنتاج السلاح النووي وترفض التوقيع على معاهدة عدم الانتشار، وهو ما يصر ترامب على معالجته أولًا. وأضاف صوما أن إيران تسعى لتوسيع قدرات الصواريخ الباليستية، ما يشكل تهديدًا لأمن شركاء أمريكا في المنطقة وأوروبا.

كما أشار صوما إلى أن طهران تدعم حزب الله في لبنان، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، والفصائل المقاومة في العراق، وأن هذه التدخلات تُعد أحد الشروط التي يطالب ترامب بوقفها قبل أي اتفاق.

في الختام، يبقى موقف طهران معلقًا على انتظار رد مكتوب من الولايات المتحدة عبر القنوات الوسيطة، بينما تستمر الجهود الدبلوماسية في نيويورك لتحديد ما إذا كان يمكن استئناف الحوار وإعادة فتح مضيق هرمز وفقًا للشروط المتفق عليها، أو ما إذا كانت العقبات الأمريكية ستؤدي إلى تشديد مواقف طهران في المستقبل.
