لبنان وإسرائيل.. مفاوضات تحت الضغط ورهانات إقليمية

لبنان وإسرائيل.. مفاوضات تحت الضغط ورهانات إقليمية
دخل لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، برعاية أمريكية، في محاولة لوقف إطلاق النار وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، في ظل ضغوط إقليمية ودولية. ويرى لبنان الرسمي أن هذه المفاوضات تأتي في سياق سعيه لتثبيت سيادته على القرار اللبناني، ورفضه أن يفاوض عنها أحد في الداخل اللبناني أو الخارج.
مفاوضات رياض الصلح ودرس التاريخ
في 19 سبتمبر/أيلول 1948، وصلرياض الصلح، أول رئيس للحكومة اللبنانية بعد الاستقلال، إلى باريس على رأس وفد بلاده إلى الدورة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وهناك، تسلل إليه ممثلون لإسرائيل المعلن تأسيسها حديثًا لاستقطابه نحو مفاوضات جانبية سرية. وكانديفيد بن غوريون، رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها، يُحضِّر لاغتيال الصلح بالتوازي مع مسار التفاوض.
دوافع دخول إسرائيل إلى المفاوضات
ترى إسرائيل أن المفاوضات مع لبنان مسار هامشي، لكنها أقبلت عليه لتحقيق هدفها السابق نفسه: القضاء علىحزب الله. لذلك، كان هناك شبه إجماع إسرائيلي على التفاوض مع لبنان من دون إعطائه أهمية كبيرة، أو خفض مستوى الأهداف المعلنة أثناء الحرب باعتباره مسارا إضافيا لتحقيق الهدف العسكري.
موقف حزب الله من المفاوضات
رفضحزب الله مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل، مُحذِّرين من تقديم تنازلات مجانية تحت النار، ومؤكدين أن أي مسار تفاوضي لا يسبقه وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين، لن يكون سوى غطاءً سياسيا لمطالب إسرائيلية أوسع.
رهانات إقليمية ودولية
دخلتالسعودية على خط التفاوض، وطرحت مقاربة تقوم على عدم رفض مبدأ التفاوض اللبناني مع إسرائيل، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، لكن بشرط أن يجري بهدوء وبخطوات ثابتة، وألا يتحول إلى اندفاعة سياسية مجانية أو إلى سلام منفرد خارج السقف العربي.
التحديات المقبلة
تظل التحديات المقبلة في لبنان مرتهنة بتسوية إقليمية أوسع، أكثر من ارتباطها بالتحركات المنفردة للبنانيين أنفسهم. وتبدو الدولة اللبنانية عاجزة عن إيجاد حلول لمأزقها بين الضغط الإسرائيلي وتصلب حزب الله، ما يجعل التطورات القادمة في لبنان مرتهنة بتسوية إقليمية أوسع.
الخلاصة
في النهاية، يبدو أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تأتي في سياق سعي لبنان لتثبيت سيادته على القرار اللبناني، ورفضه أن يفاوض عنها أحد في الداخل اللبناني أو الخارج. وستظل التحديات المقبلة في لبنان مرتهنة بتسوية إقليمية أوسع.











