---
slug: "34wqen"
title: "تصعيد عسكري روسي-أوكراني يشتعل قبيل قمة الناتو في أنقرة"
excerpt: "اشتعلت معارك العمق بين أوكرانيا وروسيا باستخدام طائرات مسيرة استهدفت مصفاة أوفا الروسية ومحطات وقود شرق أوكرانيا، في توقيت يسبق قمة الناتو بأيام في أنقرة، ما يفتح باب رسائل استراتيجية جديدة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/8cb0043583c3f7e5.webp"
readTime: 3
---

## تصعيد غير مسبوق في العمق قبل قمة الناتو  

أطلقت **أوكرانيا** و**روسيا** سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة على منشآت الطاقة واللوجستيات في العمق، مستعينة بطائرات مسيرة متطورة، في فترة تسبق بأيام قليلة **قمة حلف شمال الأطلسي** التي ستعقد في **أنقرة**. استهدفت القوات الأوكرانية **مصفاة نفط** في مدينة **أوفا** الروسية، على بعد أكثر من ألف وثلاثمائة كيلومتر من خط الجبهة، بينما نفذت روسيا هجمات على محطات وقود وبنى تحتية للنقل ومركز لوجستي في جنوب شرق **أوكرانيا**.  

## رسائل مشفرة بين الطرفين  

### ما وراء الضربات  

يُفسر **إيفان أوس**، كبير الباحثين في المعهد الأوكراني للدراسات الإستراتيجية، هذه الهجمات الدقيقة على العمق الروسي بأنها **رسالة سياسية** واضحة تفيد بأن تكلفة الحرب ارتفعت إلى مستويات لا يمكن لموسكو تحملها. وفي تصريحٍ لبرنامج «ما وراء الخبر»، أشار أوس إلى أن **الطائرات المسيّرة** مكنت كييف من «قطع إمدادات الوقود عن شبه جزيرة القرم المحتلة دون الحاجة إلى قوات برية»، مؤكدًا أن ذلك يثبت قدرة أوكرانيا على الرد وإجبار روسيا على التفاوض.  

### الثقة المتزايدة لدى كييف  

من جهته، يربط **حسني عبيدي**، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، هذا التصعيد بـ«فائض الثقة» الذي اكتسبته أوكرانيا بعد تدفق المساعدات الأوروبية، بما فيها الدفعة الأولى من **تسعين مليار دولار** التي جمدتها **المجر** في مرحلة سابقة. يضيف عبيدي أن التوازن الحالي هو «تجميد على أرض الواقع»، حيث تسعى كييف إلى إظهار قدرتها على توجيه ضربات مؤلمة إلى **فلاديمير بوتين** أمام **الولايات المتحدة**، لضمان عدم تشكيل أي تفاوض دبلوماسي يهدد مصالحها.  

## رد الفعل الروسي  

### رفض مفهوم التوازن الجديد  

يستنكر **فيكتور ليتوفكين**، المحلل العسكري الروسي، فكرة وجود «توازن جديد للقوى» ويصفها بـ«السخف». يوضح ليتوفكين أن الضربات الأوكرانية تستهدف منشآت مدنية ونفطية لتغطية خسائرها على الجبهات، بينما ترد روسيا بشن هجمات على مصانع صيانة الطائرات المسيّرة، ومستودعات الذخيرة والوقود، ومحطات السكك الحديدية اللوجستية.  

### تقدم عسكري مستمر  

يؤكد ليتوفكين أن القوات الروسية لا تزال تحقق تقدمًا في تحرير المواقع الأخيرة في **دونيتسك**، متجهة نحو **أوديسا** و**نيكولايف**، ملتزمةً بوعد **فلاديمير بوتين** للرئيس الأمريكي السابق **دونالد ترامب** في عام 2025 بالسيطرة على ما تبقى من إقليم دونباس قبل نهاية العام الجاري.  

## أبعاد الدعم الغربي  

### شروط الدعم المستمر  

يُظهر **إيفان أوس** أن أوكرانيا تسعى لتأكيد برامج الدعم عبر تحويلها إلى «منصة اختبار» للأسلحة الغربية، بينما يشير **حسني عبيدي** إلى أن استمرار المساعدات يعتمد على زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي وشراء أسلحة أمريكية لضمان رضا **ترامب**.  

### صفقات تسليحية جديدة  

تشير التقارير إلى أن **السويد** ستبيع مقاتلات «غريبن» لأوكرانيا، إلى جانب تجارب شركة «إيرباص» في مجال الطائرات المدنية والعسكرية. وتُظهر الاستخبارات الأوروبية أن تصنيف روسيا كخطر داهم على دول البلطيق يهدف إلى تهيئة الرأي العام الغربي لتقبل المزيد من الجهد العسكري والمالي المستدام من قبل دول الحلف.  

## خلفية الصراع وتداعياته  

منذ اندلاع الحرب في **24 فبراير/شباط 2022**، تصرّ **روسيا** على إنهاء الصراع بشرط إقلاع أوكرانيا عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تصفه كييف «تدخلاً» في شؤونها الداخلية. وقد عُرضت عدة مبادرات سلام، من بينها اتفاقية إسطنبول التي أُحبطت بأوامر من رئيس الوزراء البريطاني الأسبق **بوريس جونسون** لإطالة أمد الحرب.  

## توقعات مستقبلية قبل القمة  

مع اقتراب **قمة الناتو** في أنقرة، أعلن الأمين العام للحلف التزامًا بأمن مستدام وطويل الأمد لأوكرانيا، ما قد يشكل إشارة إلى توسيع نطاق الدعم العسكري والاقتصادي. وفي الوقت نفسه، يبقى سؤال ما إذا كانت الضربات المتبادلة في العمق ستؤدي إلى تصعيد أكبر أم ستدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، مسألةً ستظل تحت المجهر في الأيام القادمة.  

---  

**المستقبل** قد يحمل مفاوضات جديدة إذا ما نجحت الأطراف في استغلال هذه الرسائل المشفرة لتقليل حدة الصراع، لكن استمرار الدعم الغربي وتفاقم الضغوط الداخلية في كل من **موسكو** و**كييف** قد يبقيان المشهد العسكري على حافة الانفجار حتى يُعلن عن أي تقدم دبلوماسي ملموس.
