تصعيد عسكري روسي-أوكراني يشتعل قبيل قمة الناتو في أنقرة

تصعيد غير مسبوق في العمق قبل قمة الناتو
أطلقتأوكرانيا وروسيا سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة على منشآت الطاقة واللوجستيات في العمق، مستعينة بطائرات مسيرة متطورة، في فترة تسبق بأيام قليلةقمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد فيأنقرة. استهدفت القوات الأوكرانيةمصفاة نفط في مدينةأوفا الروسية، على بعد أكثر من ألف وثلاثمائة كيلومتر من خط الجبهة، بينما نفذت روسيا هجمات على محطات وقود وبنى تحتية للنقل ومركز لوجستي في جنوب شرقأوكرانيا.
رسائل مشفرة بين الطرفين
ما وراء الضربات
يُفسرإيفان أوس، كبير الباحثين في المعهد الأوكراني للدراسات الإستراتيجية، هذه الهجمات الدقيقة على العمق الروسي بأنهارسالة سياسية واضحة تفيد بأن تكلفة الحرب ارتفعت إلى مستويات لا يمكن لموسكو تحملها. وفي تصريحٍ لبرنامج «ما وراء الخبر»، أشار أوس إلى أنالطائرات المسيّرة مكنت كييف من «قطع إمدادات الوقود عن شبه جزيرة القرم المحتلة دون الحاجة إلى قوات برية»، مؤكدًا أن ذلك يثبت قدرة أوكرانيا على الرد وإجبار روسيا على التفاوض.
الثقة المتزايدة لدى كييف
من جهته، يربطحسني عبيدي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، هذا التصعيد بـ«فائض الثقة» الذي اكتسبته أوكرانيا بعد تدفق المساعدات الأوروبية، بما فيها الدفعة الأولى منتسعين مليار دولار التي جمدتهاالمجر في مرحلة سابقة. يضيف عبيدي أن التوازن الحالي هو «تجميد على أرض الواقع»، حيث تسعى كييف إلى إظهار قدرتها على توجيه ضربات مؤلمة إلىفلاديمير بوتين أمامالولايات المتحدة، لضمان عدم تشكيل أي تفاوض دبلوماسي يهدد مصالحها.
رد الفعل الروسي
رفض مفهوم التوازن الجديد
يستنكرفيكتور ليتوفكين، المحلل العسكري الروسي، فكرة وجود «توازن جديد للقوى» ويصفها بـ«السخف». يوضح ليتوفكين أن الضربات الأوكرانية تستهدف منشآت مدنية ونفطية لتغطية خسائرها على الجبهات، بينما ترد روسيا بشن هجمات على مصانع صيانة الطائرات المسيّرة، ومستودعات الذخيرة والوقود، ومحطات السكك الحديدية اللوجستية.
تقدم عسكري مستمر
يؤكد ليتوفكين أن القوات الروسية لا تزال تحقق تقدمًا في تحرير المواقع الأخيرة فيدونيتسك، متجهة نحوأوديسا ونيكولايف، ملتزمةً بوعدفلاديمير بوتين للرئيس الأمريكي السابقدونالد ترامب في عام 2025 بالسيطرة على ما تبقى من إقليم دونباس قبل نهاية العام الجاري.
أبعاد الدعم الغربي
شروط الدعم المستمر
يُظهرإيفان أوس أن أوكرانيا تسعى لتأكيد برامج الدعم عبر تحويلها إلى «منصة اختبار» للأسلحة الغربية، بينما يشيرحسني عبيدي إلى أن استمرار المساعدات يعتمد على زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي وشراء أسلحة أمريكية لضمان رضاترامب.
صفقات تسليحية جديدة
تشير التقارير إلى أنالسويد ستبيع مقاتلات «غريبن» لأوكرانيا، إلى جانب تجارب شركة «إيرباص» في مجال الطائرات المدنية والعسكرية. وتُظهر الاستخبارات الأوروبية أن تصنيف روسيا كخطر داهم على دول البلطيق يهدف إلى تهيئة الرأي العام الغربي لتقبل المزيد من الجهد العسكري والمالي المستدام من قبل دول الحلف.
خلفية الصراع وتداعياته
منذ اندلاع الحرب في24 فبراير/شباط 2022، تصرّروسيا على إنهاء الصراع بشرط إقلاع أوكرانيا عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تصفه كييف «تدخلاً» في شؤونها الداخلية. وقد عُرضت عدة مبادرات سلام، من بينها اتفاقية إسطنبول التي أُحبطت بأوامر من رئيس الوزراء البريطاني الأسبقبوريس جونسون لإطالة أمد الحرب.
توقعات مستقبلية قبل القمة
مع اقترابقمة الناتو في أنقرة، أعلن الأمين العام للحلف التزامًا بأمن مستدام وطويل الأمد لأوكرانيا، ما قد يشكل إشارة إلى توسيع نطاق الدعم العسكري والاقتصادي. وفي الوقت نفسه، يبقى سؤال ما إذا كانت الضربات المتبادلة في العمق ستؤدي إلى تصعيد أكبر أم ستدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، مسألةً ستظل تحت المجهر في الأيام القادمة.
المستقبل قد يحمل مفاوضات جديدة إذا ما نجحت الأطراف في استغلال هذه الرسائل المشفرة لتقليل حدة الصراع، لكن استمرار الدعم الغربي وتفاقم الضغوط الداخلية في كل منموسكو وكييف قد يبقيان المشهد العسكري على حافة الانفجار حتى يُعلن عن أي تقدم دبلوماسي ملموس.





