إيران وعُمان تعهدان بحماية مضيق هرمز بعد رفع الحصار الأمريكي

في سابقة تُعيد تشكيل توازنات الأمن البحري في المنطقة، صرحتإيران وعُمان الثلاثاء، عن تعهدهما بضمان أمن وحرية الملاحة عبرمضيق هرمز، بعد توقيع اتفاق تاريخي مع الولايات المتحدة لإنهاء النزاع المسلح الذي استمر عدة أشهر. وأكدت طهران استئناف عمليات نقل النفط والبضائع عبر المضيق، فيما أشارت إلى بدء مفاوضات جديدة مع واشنطن لتحديد بنود الاتفاق النهائي.
تعهّد مشترك لضمان أمن الملاحة
أوضحوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في اتصال هاتفي مع نظيره الإيرانيعباس عراقجي، أن البلدين الجارين ملتزمان بالمبادئ الدولية لحماية المضيق، معربًا عن أمله في "جهود جادة من جميع الأطراف لضمان استقرار المنطقة". وجدد الوزيران التزامهما بقواعد القانون الدولي المتعلقة بـضمان السفن التجارية عبر المضيق، وهو ما تراه طهران كخطوة أولى لرفع الحصار البحري الأمريكي الذي فُرض في أبريل الماضي.
استئناف حركة النقل البحري الإيراني
في تطور ملموس، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنناقلات النفط الإيرانية بدأت بالحركة مرة أخرى عبر المضيق، حيث تبحر ثلاث ناقلات في شمال المحيط الهندي، بينما تتجه سفينتان تحملان بضائع عُسرية نحو الموانئ الجنوبية. واعتبر المسؤولون الإيرانيون أن هذه الخطوة تُظهر تحسنًا في العلاقات مع الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أنالحرس الثوري يتطلب التنسيق مع السفن العابرة للمضيق، مما يعكس تغييرًا في طريقة إدارة الحركة البحرية.
محادثات مع واشنطن لاتفاق نهائي
أكّدعباس عراقجي أن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي قد تستأنف يوم الجمعة، موضحًا أن النقاشات ستتطرق إلىالقضايا النووية ورفع العقوبات الاقتصادية. وصرّح بأن القرارات الحاسمة ستأخذ وقتًا، لكنها ستُتخذ بعد التوقيع على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الأحد الماضي. وتعمل طهران على تحديد الأطر الزمنية لرفع الحصار بشكل كامل، حيث ينتظر المجتمع الدولي إعلان رسمي من الرئيس الأمريكيدونالد ترمب بشأن فتح المضيق.
استعدادات دولية لحماية الملاحة
في سياق متصل، أصدرتدول أوروبية بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن جاهزيتها لتنفيذ مهمة دفاعية مستقلة لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز، بما في ذلكإزالة الألغام البحرية. ووقعتاليابان على البيان، لكنها لم تُعلن بعد عن مشاركة قواتها المسلحة، نظرًا لقيود دستورية تُحظر استخدام القوة إلا في حال الدفاع عن النفس. وشددوزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي على ضرورة التشاور مع الولايات المتحدة ومع التقييم الدقيق للوضع.
شروط ألمانية للمشاركة
أبدتألمانيا تحفظات على المشاركة في أي مهمة لحماية المضيق، مشترطة أن تكون العملية "مستقلة" ومتفقًا عليها من جميع الأطراف. وصرّحوزير الخارجية يوهان فاديفول أن بوندستاغ (البرلمان الألماني) لن يُفَوِّض نشر سفينة الكشف عن الألغام "فولدا" دون تلبية الشروط القانونية والسياسية. وأكد أن العملية لا بد أن تُنفذ في "سياق خالٍ من القتال" مع وجود اتفاق عالمي.
مبادرات فرنسية وبريطانية
بدورها، تسعىفرنسا وبريطانيا لإطلاق مبادرة دولية مشتركة لتأمين مضيق هرمز. ودعت الوزيرة الفرنسيةاليس روفو إلى ضرورة وجود اتفاق بين جميع الأطراف المشاركة، مشيرة إلى أن هذا الموضوع سيُناقش خلال قمة مجموعة السبع. وترى لندن وباريس أن أي مهمة أمنية يجب أن تُنفذ بتنسيق واسع مع الأمم المتحدة لضمان الحياد.
تأثيرات اقتصادية وسياسية
مع استئناف الحركة البحرية في المضيق، تشير التوقعات إلى ارتفاع في تدفق النفط الخام والبضائع، مما قد يُعيد تأهيل الاقتصاد الإيراني. لكن التحديات ما زالت قائمة، خاصة في ظل الانتقادات الدولية لأفعال طهران خلال النزاع، وحاجة الدول الغربية إلى ضمانات أمنية قوية.
ماذا بعد؟
تُنتظر محادثات الجمعة بين إيران والولايات المتحدة كمرحلة حاسمة لتحديد مصير الاتفاق النهائي، بينما تعمل القوى الدولية على تكوين تحالف أمني لحماية المضيق. يُرجّح أن تشهد الأسابيع المقبلة تطورًا في إعلان خطة عمل مشتركة تُخفف من التوترات، لكن دون تجاهل الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات.





