السودان: هل أصبح وكر الكبتاغون العالمي الجديد؟

السودان: مركز تصنيع جديد للكبتاغون
على الضفة الشرقية لنهر النيل، في منطقة الجيلي شمال الخرطوم، تتقدم وحدة استطلاع عسكرية ببطء شديد وحذر متنام نحو البقعة المسكونة بالألغام. قبل شهور قليلة، منعت قوات الدعم السريع السكان من الاقتراب من هذه المباني الثلاثة بأي شكل من الأشكال. عند دخول الجنود بحذر، يجدون باب حديدي نصف مفتوح يقود إلى قاعة واسعة، حيث لا تزال آثار العمل قائمة، كأن العمال غادروها على عجل. على الطاولات، تقف مكابس أقراص ضخمة، وإلى جوارها خلاطات صناعية عملاقة، تتناثر حولها أكياس تحمل ملصقات مكملات دوائية "بيطرية".
الكبتاغون: مخدر خطير
ينتمي الكبتاغون من حيث تأثيره الطبي إلى عائلة منشطات الجهاز العصبي المركزي. هذه الفئة من المواد لا تعمل فقط على إبقاء الشخص يقظا ومنتبها، بل تعيد أيضا تشكيل التجربة النفسية الآنية بصورة عميقة. بعد التعاطي، ترتفع مستويات بعض النواقل الكيميائية في الدماغ، وعلى رأسها الدوبامين، وهو جزيء يرتبط بمسارات المكافأة والتحفيز والشعور بالمتعة.
السودان: نقطة عبور للكبتاغون
لا يُعد وجود الكبتاغون في السودان أمرا جديدا، فقد انتشر في البلاد لعقد من الزمان على الأقل، لكن بشكل أساسي كان السودان نقطة عبور للبضائع المخدرة التي تُنقل بين المنتجين خاصة في سوريا والمستهلكين في دول الخليج. ومع ذلك، فإن الأمر تغير في أبريل/نيسان 2015، حينما داهمت الشرطة أول مصنع موثق للكبتاغون في البلاد، في جبل أولياء، على بعد 45 كيلومترا جنوب الخرطوم، بطاقة إنتاجية تتجاوز 5000 قرص في الساعة.
سوريا: المورد الرئيسي للكبتاغون
أفاد مكتب الأمم المتحدة أنه بين يناير/كانون الثاني 2019 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، أشارت 80% من عمليات ضبط الكبتاغون المبلغ عنها في المنطقة العربية إلى سوريا كبلد المنشأ. ومع ذلك، بعد سقوط نظام الأسد، تحركت الحكومة السورية الجديدة بقوة ضد هذه التجارة، وتمكنت من تفكيك سبع مختبرات، وداهمت 23 مستودعا، وصادرت أكثر من 200 مليون حبة كبتاغون.
السودان: مركز تصنيع جديد
اندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو. وفي غضون أشهر، تفككت سلطة الدولة، وانهارت منظومات الجمارك والأمن في المناطق المتنازع عليها، وخرجت مساحات شاسعة من الأراضي عن السيطرة المركزية الفعالة. في ظل الانهيار، كان التوسع في التصنيع المحلي للكبتاغون سريعا وموثقا.
التهديد العالمي
يعد الكبتاغون مخدرا خطيرا يمكن أن يؤثر على صحة الفرد ورفاهه. وفقا لمكتب الأمم المتحدة الإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة، فإن 30 مليون شخص استخدموا الأمفيتامينات في عام 2023 فقط. ولا يُعد الكبتاغون هو المخدر الوحيد الذي يهدد العالم، بل هناك مخدرات أخرى مثل الهيروين والميثامفيتامين التي ت представляет تهديدا كبيرا للصحة العامة.
التحديات في مكافحة الكبتاغون
تعد مكافحة الكبتاغون تحديا كبيرا، نظرا لسهولة الحصول على المواد الكيميائية اللازمة لإنتاجها، وكذلك المعدات اللازمة لعملية التحضير. كما أن عدم وجود مراكز علاج الإدمان المتخصصة وضعف خدمات الصحة النفسية في السودان يزيد من صعوبة مكافحة هذا المخدر.
المستقبل
يتسع سوق الكبتاغون بوجود نزاع عسكري في الدولة، فهناك رابط واضح بين تفكك الدولة وتمدد اقتصاد المخدرات. ولا يبدو أن العالم سيتخلص من هذا النوع من المخدرات قريبا، إنه سوق تتوفر له حاليا كل سبل النجاح وتتطلب مواجهته تعاونا عابرا للحدود بين دول عدة، وتبادلا للبيانات بين السلطات المختصة في الوقت الفعلي، للإمساك بكل أذرع الأخطبوط.











