المغرب يعلن تدفق 40 ألف مهاجر إلى سبتة وسط أزمة العبور

تدفق ضخم نحو سبتة يثير قلقًا إقليميًا
أعلنتوزارة الداخلية المغربية في تصريح مصور للمتحدث باسمهارشيد الخلفي يوم الأحد الماضي أن ما يقرب من40 ألف مهاجر سعى إلى عبور غير نظامي إلى مدينةسبتة الإسبانية، فيما وصل إلى1,135 شخص إلى مدينةمليلية. يأتي هذا الإعلان كأول رد رسمي للرباط على موجة الهجرة التي شهدتها النقاط الحدودية خلال الأيام الأخيرة وأسفرت عن وفاة11 شخصًا.
تصريح المتحدث باسم الوزارة
في لقطة مسجلة مساء الأحد، أوضحرشيد الخلفي أن العدد الفعلي للمهاجرين المتجهين إلىسبتة بلغ40 ألف شخص، مضيفًا أن جميع الأشخاص الذين وصلوا إلىمليلية قد تم إرجاعهم فورًا إلى المغرب. وأشار إلى وقوعحالة وفاة عرضية واحدة نتيجة سقوط أحد المهاجرين من صخرة قريبة، بالإضافة إلى10 حالات وفاة نتيجة الغرق في مياه البحر.
تفاصيل الحوادث والوفيات
وفقًا للبيان الرسمي، فإن الحادثة الأولى وقعت عندما انزلقت قدم أحد المتجهين من صخرة مرتفعة على مشارف سبتة، ما أدى إلى وفاته على الفور. أما الوفيات العشرة الأخرى فكانت نتيجة الغرق أثناء محاولاتهم السباحة عبر مضيق مضطرب، حيث ارتفع عدد الجثث المنتشلة إلى88 جثة وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الإسبانية.
صفت السلطات المغربية هذه الوفيات بأنها "عرضية" وأكدت أن جميع الضحايا كانوا من المهاجرين غير النظاميين الذين سعى إلى عبور البحر في ظروف صعبة.
العوامل المتداخلة وراء الأزمة
أكدالخلفي أن هذه الأحداث "لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية"، بل نتجت عن تفاعل عدة عوامل معقدة، من بينها:
- الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي وترويج معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
- دورعصابات الاتجار بالبشر التي تستغل رغبة المهاجرين في الوصول إلى أوروبا.
- التأويلات الخاطئة للمعطيات القانونية والإدارية التي أعطت انطباعًا خاطئًا بإمكانية العبور إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون عواقب قانونية.
كما أشار المتحدث إلى أنالقرارات الأخيرة للسلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين الذين يُعترضون في عرض البحر، قد ساهمت في ترسيخ قناعة لدى بعض المهاجرين بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، مما شجع على اعتماد نمط "العبور بالسباحة" كوسيلة يعتقدون أنها تمنحهم فرصًا أكبر للنجاة.
ردود الفعل الإسبانية وتدابير الأمن
أعلنت وسائل الإعلام الإسبانية أن عدد الجثث المنتشلة من مياه سبتة ارتفع إلى88 جثة، وأفادت صحيفة "إلبايس" أنمشرحة سبتة أعدت لاستقبال ما يصل إلى200 جثمان، في ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
من جانبها، أكدت السلطات الإسبانية أنها أعادت69,500 مهاجر غير نظامي إلى المغرب بعد عودتهم من سبتة في الأيام الأخيرة. كما أكدت أنالسلطات الإسبانية أنهت تركيب حاجز أمني عائم بطول500 متر عند معبر تراخال الحدودي، في محاولة للحد من محاولات العبور غير النظامية من الجانب المغربي.
خلفية الصراع على سبتة ومليلية
تقع مدينتاسبتة ومليلية على ساحل شمال المغرب تحت الإدارة الإسبانية منذ عام 1956، وتُعَدّ نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين يسعون إلى الوصول إلى الاتحاد الأوروبي. وعلى مر السنوات، شهدت المنطقة توترات مستمرة بين المغرب وإسبانيا حول سياسات الهجرة والعودة الفورية، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بشأن انتهاك حقوق الإنسان وتجاوزات السلطات الحدودية.
ما يلزم من إجراءات مستقبلية
تؤكد وزارة الداخلية المغربية أنها تواصلالتحقق من صحة المعطيات المتعلقة بأعداد المهاجرين، هوياتهم وجنسياتهم، بالتنسيق مع نظيرتها الإسبانية. وتعمل السلطات على تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.
في ظل تصاعد الضغوط الدولية، من المتوقع أن تستمر المفاوضات بينالمغرب وإسبانيا لإيجاد حلول مشتركة لمعالجة تدفق المهاجرين غير النظاميين، مع التركيز على تعزيز آليات الإعادة الفورية وتكثيف الجهود لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل الأوضاع الإنسانية المتردية في المنطقة.











