فريد زكريا: الصينيون مذهلون بسياسات أمريكا الفوضوية

في تحليل نُشر في جريدةواشنطن بوست، حذر الكاتب الأمريكيفريد زكريا من أن سياسات الولايات المتحدة الفوضوية قد تؤدي إلى فقدانها النفوذ العالمي، ما يسمح للصين بتحقيق "الزعامة المطلوبة" في عالم متغير، خاصة مع تراجع ثقة الدول بمواءمة واشنطن للخطط الاستراتيجية.
تحول في المزاج الصيني: من الفرح إلى التخوف
خلال زيارة استغرقت أسبوعاً إلىبكين، لاحظ زكريا تحولاً كبيراً في المزاج السياسي والفكري لدى المسؤولين والباحثين الصينيين مقارنة بردود أفعالهم على التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة. ففي حربالعراق عام 2003، كان الإستراتيجيون الصينيون "مبتهجين" بلغة زكريا بالغوص الأمريكي في صراعات الشرق الأوسط. لكن الوضع الحالي، خصوصاً مع الحرب علىإيران، أثار قلقاً لدى بكين بسبب الفوضى التي تميز سياسات إدارةدونالد ترمب.
وأوضح زكريا أن الصين، التي تعتمد اقتصادياً على استيراد 70% من نفطها عبر ممرمضيق هرمز، ترى أن تصرفات واشنطن المتهورة تهدد استقرار سلاسل التوريد الحيوية. ووصف القادة الصينيون هذه السياسات بأنها "مغامرة خطرة" تهدد مصالحهم الاقتصادية والطاقة.
القلق الاستراتيجي: نموذج العولمة وفراغ القوة
في مقال لافت، أشار زكريا إلى أن الصين لا تهاجم أمريكا أخلاقياً فحسب، بل تعبر عن "مخاوف استراتيجية" عميقة. فالعالم الحديث، برأي بكين، يحتاج إلى قوة مهيمنة يمكن التنبؤ بسلوكها، بينما تخلق الفوضى الأمريكية فراغاً يهدد خطط الصين الطويلة.
ورغم أن الصين لم تسعى بعد لاستبدال الولايات المتحدة، إلا أنها تستغل "الفترة الفوضوية" لتعزيز مكانتها. ففي مجالات مثلالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء، تسيطر الصين على 80% من إنتاج الألواح الشمسية، و60% من توربينات الرياح، و75% من البطاريات، و70% من السيارات الكهربائية.
اللعب الطويل: اليوان كعملة احتياط عالمية
جزء كبير من "اللعبة الطويلة" الصينية يتعلق بالهيمنة المالية. أعلنشي جين بينغ بشكل علني عن طموح بلاده لجعلاليوان عملة احتياط عالمية، ما يقلل اعتماد الدول على الدولار الأمريكي. ووفقاً لزكريا، فإن هذا التحول قد يعصف بـ"المزايا غير المسبوقة" التي يتمتع بها الأمريكيون من اقتراض بأسعار متدنية.
كما أن الصين تستخدم أزمات الطاقة الناتجة عن التوترات مع إيران لتعزيز موقعها كـ"الحل الطارئ". ففي عرض أخير، عرضت بكين علىتايوان أمن الطاقة مقابل "إعادة التوحيد السلمي"، مما يظهر قدرتها على ربط المصالح الاقتصادية بالسياسات الإقليمية.
التحذير الأخير: الفراغ الأمريكي قد يُغلق الأبواب
ختم زكريا مقاله بتحذير يُشعر بالقلق: إذا استمرت واشنطن في "تبديد نفوذها"، فقد تفقد فرصة التأثير في قيادة العالم، خصوصاً إذا نجحت الصين في جذب المستثمرين والدول إلى نموذج اقتصادي بديل. وأكد أن "الوقت قد فات" إذا لم تصحح أمريكا مسارها، مما يشير إلى احتمالات تغيير جذري في توازنات القوة العالمية.
التحليل يرسم صورة واضحة: الفوضى الأمريكية تخلق فرصة ذهبية للصين لتصبح القوة المهيمنة في المستقبل، وربما تُعيد كتابة قواعد اللعبة العالمية.







