قيادي منشق عن قوات الدعم السريع يعلن انضمامه للجيش السوداني

قائدٍ منشقٍ يعلن انضمامه للجيش السوداني
في مؤتمر صحفي أقيم في الخرطوم يوم الأربعاء، أعلناللواء النور القبة، الذي يُعرف بلقب “النور القبة”، أنه قرر ترك قوات الدعم السريع والانضمام إلى الجيش السوداني، مع ثلاثة مجموعات كبيرة من قواته، بما في ذلك جميع مركباتهم القتالية وتجهيزاتهم العسكرية، دون أي مفاوضات. يوضح القائد أن قراره جاء “ببطوعه وإرادته وقناعته” وأنه كان ثالثًا في صفوف قوات محمد حمدان دقلو، المعروف بـ“حميدتي”، بحسب رتبته العسكرية.
قيادة العمليات عن بُعد من دول أفريقية
يُشير اللواء النور القبة إلى أن القائدمحمد حمدان دقلو يواصل إدارة العمليات العسكرية في إقليم دارفور وولايات كردفان عبر الهاتف، وهو متنقل بين عواصم دول أفريقية مثل كينيا وأوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا، إضافةً إلى دولة عربية. كما يذكر أنعبد الرحيم دقلو، أخو محمد حمدان، يتولى قيادة العمليات من الداخل، لكنه يديرها أيضًا عن بُعد أثناء تجواله في ولايات دارفور وكردفان، دون أن يستقر في منطقة واحدة.
رحلة الانشقاق والتوجه نحو الجيش
كشف القائد أن قواته خرجت من ولاية شمال دارفور متجهةً إلى مناطق تحت سيطرة القوة المشتركة للحركات المسلحة، حيث استقبلته قبل أن يقطع طريقه عبر الصحراء. تعرض موكبهم لهجوم بمسيّرات قوات الدعم السريع، مما أدى إلى تدمير ثلاث مركبات. بعد أربعة أيام، وصلوا إلى مدينة دنقلا في شمال البلاد، حيث استقبله الجيش خارج المدينة. أعلن اللواء أن قواته ارتدوا زي الجيش وأنهم سيقاتلون في صفوفه مع القوات المساندة الأخرى حتى تحرير إقليم دارفور.
تقييم الوضع القتالي لقوات الدعم السريع
أوضح القائد المنشق أن قوات الدعم السريع لا تزال تمتلك عددًا كبيرًا من المقاتلين والقدرات العسكرية، مع تدفق الدعم اللوجستي من خارج البلاد. ومع ذلك، يفتقرون إلى التدريب والتنظيم العسكري، والروح المعنوية، وإرادة القتال، ما يدفع الكثير منهم إلى التخلي عنها والانضمام إلى الجيش. كما أكد أن 150 مقاتلًا من الكولومبيين كانوا في مدينة الفاشر، حيث قُتل بعضهم وأصيب آخرون، وتم نقلهم إلى خارج البلاد عبر نهر النيالا، مع ذكر أنهم متخصصون في تشغيل المسيّرات والمدافع الثقيلة.
وضعية “حميدتي” وأثرها على الصراع
يصف اللواء النور القبة أن “حميدتي” في وضع طبيعي، يدير العمليات عن بُعد عبر الهاتف من الدول الأفريقية التي يتنقل بينها، إضافةً إلى دولة عربية. ويضيف أن القائد العسكري للقوات هوعبد الرحيم دقلو، لكنه لا يقود العمليات مباشرة، بل يديرها عبر الهاتف أثناء تجواله في ولايات دارفور وكردفان. يذكر أن قيادة القوات نقلت أسرها وأموالها إلى خارج السودان، وتدفع شباب غرب البلاد إلى المحرقة.
الأوضاع في الفاشر والآثار المتبقية
ذكر القائد أن الفاشر كانت تحت سيطرة الدعم السريع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث أصبحت “مدينة أشباح” مملوءة بالتخريب والتدمير، مع انعدام الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والصحة والتعليم. أشار إلى أن “حميدتي” كان يستقطب زعماء القبائل وبعض القياديين السياسيين لتنفيذ مخطط الاستيلاء على الدولة، مع خطة لتقسيم السودان بعد فشل مخططهم.
خلفية الانشقاقات السابقة
أعلن اللواء النور القبة عن انشقاقه وتسليم نفسه للجيش السوداني في منتصف أبريل الجاري، بعد سلسلة انشقاقات سابقة، أبرزها تخلّي قائد قوات “درع السودان” أبو عاقلة كيكل عن الدعم السريع، حين كان يقود قواتها في ولاية الجزيرة، قبل أن ينضم إلى الجيش ويقود عملية استعادة السيطرة على الولاية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وهو تحول ميداني أساسي في مسار الصراع.
ماذا يعني هذا للمعركة في دارفور؟
يُظهر هذا الانشقاق أن قوات الدعم السريع تواجه أزمة داخلية شديدة، حيث يفتقر عدد كبير من القادة إلى الرضا عن التوجه العسكري الحالي، مما يعكس هشاشة تحالفاتهم. إن انضمام لواء النور القبة للجيش السوداني قد يُعزز قدرات الجيش في المنطقة، مع احتمال أن تتجه القوات التي تركها إلى دمجها في صفوف الجيش، ما قد يغير موازين القوة في دارفور.
الخطوات القادمة
من المتوقع أن يستمر الجيش السوداني في استيعاب قوات الانشقاق، مع تعزيز التدريب والتنظيم للجنود الذين انضموا. كما من المحتمل أن يركز الجيش على إعادة تأهيل المناطق المتضررة في الفاشر، مع إعادة بناء البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية. في الوقت نفسه، يظل مراقبة تحركات قوات الدعم السريع أمرًا حيويًا لضمان عدم تراجعها في ساحة الصراع.











