---
slug: "2y9uet"
title: "انقضاء مهلة الستين يوماً في مذكرة إسلام آباد: ما هي الخيارات أمام واشنطن وطهران"
excerpt: "بعد انتهاء فترة الستين يوماً المحددة في مذكرة إسلام آباد، لم تُستكمل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى حالة من التوتر وتعدد السيناريوهات المحتملة بين الضغط الاقتصادي وإمكانية تصعيد إقليمي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f6819300e5377f35.webp"
readTime: 4
---

**انتهاء المهلة وتداعياتها**

مع مرور ستين يوماً منذ توقيع مذكرة التفاهم المعروفة باسم "مذكرة إسلام آباد" بين واشنطن وطهران، لم تُتحقق أي اتفاقية نهائية. الفاصل الزمني كان مخصصاً لإنهاء تفاصيل عدة بنود، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآلية رفع العقوبات واستخدام الأصول المجمدة، إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وخطة إعمار اقتصادية تُقدر بـ300 مليار دولار. رغم انتهاء المهلة، لم تُعقد مفاوضات نهائية، ولا يزال الموقف بين الطرفين هشاً.

**تصريحات المسؤولين**

في تصريحات لوسائل الإعلام الأمريكية، أشار الرئيس دونالد ترامب إلى ضرورة أن تقدم إيران "الراية البيضاء" كإشارة للاستسلام. في الوقت نفسه، صرح مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم ممثلون عن القوات المسلحة، بنجاح إيراني وفشل أمريكي وإسرائيلي. ومع ذلك، أكّد ترامب أن جدولاً زمنياً محدداً ليس من أولوياته، مشيراً إلى وجود قناة اتصال غير رسمية مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني. من جانبها، أكدت طهران أن انتهاء المهلة لا يعني عودة القتال، لكنها أبقت على استعداد قواتها لأي تصعيد محتمل، رافضة أي ضغط يعتمد على إنذارات أو مهل زمنية.

**مضمون المذكرة وبنودها**

تنص المذكرة على أن الطرفين ملزمان بالتفاوض للوصول إلى اتفاق نهائي خلال فترة لا تتجاوز الستين يوماً، مع إمكانية التمديد باتفاق متبادل. البند الثالث يحدد هذا الإطار الزمني. كما تشير إلى أن المذكرة لا تتطلب تفكيك البرنامج النووي فوراً، بل تركز على تأكيد عدم سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية وإعادة التفاوض حول مخزون المواد المخصبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. في ما يخص مضيق هرمز، تعهدت إيران بضمان مرور السفن التجارية دون رسوم لمدة ستين يوماً، بينما وعدت الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري خلال ثلاثين يوماً، مع إشراك سلطنة عُمان ودول الخليج في حوار لتحديد آلية الإدارة المستقبلية.

**المسار الدبلوماسي والانتكاسات**

شهدت المرحلة الأولية تحركات سريعة على الصعيد الدبلوماسي والفني، بما في ذلك جولات مفاوضات في سويسرا والدوحة بوساطة باكستانية وقطرية. إلا أن هذه الجهود تعرضت لضربة عندما اندلعت مواجهات عسكرية في أوائل يوليو، تزامناً مع إلغاء وزارة الخزانة الأمريكية "الرخصة العامة إكس" وتطبيق إجراءات جديدة أوقفت صفقات شراء أو تحميل النفط الإيراني. تبادل الطرفان الاتهامات بالتنصل من الالتزامات، ما أعاق التقدم نحو تسوية شاملة.

**ردود الفعل الإيرانية**

أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن عدم بدء المفاوضات بعد انتهاء المهلة يعود إلى ما وصفه بانتهاك واشنطن لبنود المذكرة، لا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز ومحاولات فتح مسارات جديدة قرب السواحل العُمانية. كما أكدت طهران أن أي حديث عن تمديد المهلة يتطلب أولاً عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها السابقة وإزالة القيود الاقتصادية المفروضة.

**جهود الوساطة**

استمرت وزارة الخارجية الباكستانية في التواصل المكثف لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، بينما أجرت طهران محادثات مع سلطنة عُمان لتحديد ترتيبات الملاحة المستقبلية. رغم هذه المبادرات، استمر تبادل الاتهامات بين الجانبين، مع إنكار طهران وجود مفاوضات مباشرة حالية مع الولايات المتحدة.

**السيناريوهات المحتملة**

تحليل الخبراء يحدد ثلاثة مسارات رئيسية قد تتشكل في المستقبل القريب:

1. **إعادة تفعيل المفاوضات أو تمديد المهلة** – وهو الخيار الأقل تكلفة، يدعمه استمرار جهود الوساطة للتركيز على قضايا الملاحة قبل معالجة الملفات الأكثر تعقيداً.
2. **الضغط الاقتصادي والبحري** – يتضمن تكثيف الحصار المالي والبحري من قبل الولايات المتحدة، مع إشارة إلى احتمال اللجوء إلى خيارات عسكرية محدودة، ما قد يرفع من تكاليف الطاقة والشحن عالمياً.
3. **حرب استنزاف إقليمية** – يمثل أخطر السيناريو، حيث قد تتجدد الاشتباكات المتقطعة في مناطق مثل العراق ولبنان والخليج، مع احتمال إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الإيرانية وتوسيع نطاق الضغوط.

**آراء المسؤولين**

نقل موقع أكسيوس عن مصادر إقليمية أن الوسطاء ما زالوا ينقلون الرسائل بين الطرفين دون تحقيق تقدم ملموس. من جانب آخر، صرح نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف بأن إيران تواجه "حرباً اقتصادية" وأن العدو يسعى لتعويض هزيمته العسكرية عبر الضغط الاقتصادي، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار كأداة للضغط.

**تحليل دولي**

أشار محللون لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن الولايات المتحدة تراهن على أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما تعتمد القيادة الإيرانية على قدرتها على تحمل أضرار اقتصادية أكبر من تلك التي قد يتكبدها الطرف الأمريكي.

**خلاصة**

في ظل غياب اتفاق نهائي أو إعلان رسمي عن تمديد المهلة، يبقى المستقبل غير مؤكد. يبقى الحوار والدبلوماسية، بحسب ما تؤكده أطراف الوساطة، السبيل الوحيد لتجنب تصعيد قد يفاقم الأوضاع الإقليمية والاقتصادية.
