---
slug: "2y2ihv"
title: "عائلة كوبية تصارع البقاء بـ60 دولارًا شهريًا في ظل أزمة اقتصادية"
excerpt: "تواجه عائلة كوبية من أربع أجيال أزمة اقتصادية خانقة بدخل لا يتجاوز 60 دولارًا شهريًا، وسط انقطاعات كهرباء ونقص غذائي يعكس معاناة ملايين الكوبيين. كيف يواجهون هذه الأزمة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/00c3d7f8df6b11c7.webp"
readTime: 3
---

في الساعة الثانية من صباح يوم الاثنين، رفرفت شعلة مصباح شارع في حي مكتظ بسانتياغو دي كوبا، ثاني أكبر مدن جزر كارايبيا، بعد انقطاع طويل للتيار الكهربائي. لم تكن هذه اللحظة عابرة للشاب **أديان سيلفا غويرا** (35 عامًا) الذي يعتمد على إصلاح الأجهزة الإلكترونية لكسب رزقه. كان الانقطاع المتقطع للطاقة الكهربائية يُعتبر بالنسبة له "ساعة بقاء"، حيث اختصر عمله في ورشة منزلية صغيرة إلى ساعتين يومياً، بانتظار عودة الكهرباء التي تُعدّ محدودة وعشوائية.  

## أزمة الكهرباء والتوزيع  
في نفس اللحظة، أسرعت **زوسيل غويرا بريسي** (أم أديان، 68 عامًا) نحو مخبز استخدم طاقة الديزل لتشغيل أفرانه. اشترت مئة رغيف بسعر مدعوم، لتبيعها في الشوارع بربح سنتين لكل قطعة، وهو المبلغ الوحيد الذي يمكنه تغطية وجبة غداء لعائلة تضم أربعة أجيال. تقول زوسيل: "كل رغيف يُخفي حكاية جوع، لكنه يمنحنا فرصة للبقاء".  

داخل المنزل، بدأت **أناليديس أرياس مارين** (زوجة أديان، 32 عامًا) بتحضير طفليها للذهاب إلى المدرسة. لم تعد مهمتها تقتصر على ترتيب الحقائب، بل أصبحت تبدأ كل صباح بسؤالٍ مؤلم: "ما الذي سنأكله اليوم؟". تشير أناليديس إلى أن وجبات الطعام تحولت من وجبة متواضعة إلى "معركة مع الجوع"، حيث تُستبعد اللحوم والبيض من قائمة العائلة، ويعتمدون على رغيف خبز مع مسحوق مانغو بماء مغلي.  

## التضامن الجار  
رغم الصعوبات، ظهرت أشكال جديدة من التضامن بين الجيران. عندما ينجح أحد الأفراد في الحصول على طعام أو كهرباء، يتقاسمه مع الآخرين. يقول جار العائلة، **كارلوس مورينو** (55 عامًا): "نحن هنا نعاني معاً، لكننا نتعاون كأمة واحدة". تضيف السيدة **ماريا غوميز** (60 عامًا): "إذا لم يتوفر الخبز، نطلب من الجار أن يقسّمه معنا. الكهرباء معدوم، لكن المودة لا".  

## تأثير العقوبات الأمريكية  
الحكومة الكوبية تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية أزمة الطاقة والغذاء، مشيرة إلى أن الحصار المفروض على قطاع الطاقة منذ عقود شلّ الاقتصاد. تؤكد وزارة الاقتصاد أن العقوبات أثرت على استيراد الوقود والسلع الأساسية، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الكهرباء بنسبة 40% خلال ثلاث سنوات. ومع ذلك، تشير تقارير أممية إلى أن عوامل داخلية مثل ضعف الإنتاج المحلي وانهيار السياحة (الذي تراجع بنسبة 75% منذ 2016) ساهمت في تفاقم الأزمة.  

## تراجع الإنتاج الزراعي  
في الريف الكوبي، عادت عربات الخيول والثيران لنقل الحليب والمواد الغذائية، بعد تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 67% بسبب نقص الوقود والأسمدة. يقول المزارع **خافيير رومان** (48 عامًا): "نزرع باليد، ننقل بالحيوانات. هذا العصر مرّ، لكن الجوع لم يمر".  

## مستقبل غير مؤكد  
رغم التحديات، يبقى أمل العائلة معلقًا بـ"ساعة الكهرباء". يقول أديان: "إذا عاد التيار لساعة إضافية، سأصلح جهازًا إضافيًا، وربما أطعم عائلتي". بينما تؤكد زوسيل: "الحصار لن يهزم إرادتنا، لكنه يهدد حياتنا".  

في الوقت الذي تحاول فيه الأمم المتحدة التوسط بين الولايات المتحدة والحكومة الكوبية، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن لـ60 دولارًا أن تكفي لعيش أسرة من أربعة أجيال في ظل أزمة تتخطى الحدود الجغرافية لتُصبح تهديدًا لكرامة الإنسانية؟
