---
slug: "2xzo83"
title: "كل طفل على وجه الأرض يواجه خطرا مناخيا غير مسبوق"
excerpt: "تقرير جديد يكشف أن جميع أطفال العالم تقريبا يواجهون خطرا مناخيا واحدا على الأقل، فيما يعاني مليار طفل من ثلاثة أخطار مناخية متزامنة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/28e4bf2faf955775.webp"
readTime: 5
---

## الكشف عن أبعاد جديدة لأزمة المناخ العالمية

في كل صباح، تضطر لورنا، وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، إلى السباحة عبر نهر كيمب ويلش، المعروف بتياراته القوية ووجود التماسيح فيه، حتى تتمكن من الوصول إلى مدرستها. كان جسر المشاة الذي يربط قريتها في إقليم الوسط ببابوا غينيا الجديدة بالمدرسة الابتدائية الوحيدة والمركز الصحي المحلي قد جرفته فيضانات شديدة عام 2012. وبعد أكثر من عقد من الزمن، لم يتمكن سكان المنطقة من جمع الأموال اللازمة لإعادة بنائه.

## تأثيرات المناخ على الأطفال

لم تكن لورنا سوى واحدة من أكثر من مليار طفل حول العالم يواجهون تهديدات متزايدة ناجمة عن موجات الحر والعواصف والفيضانات والجفاف، وفقا لتقرير "مخاطر المناخ على الأطفال لعام 2026". وتجسد قصة لورنا واحدة من آلاف القصص التي وثقها التقرير الصادر مؤخرا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، والتي توضح كيف يضطر الأطفال إلى تطوير وسائل تكيف قاسية من أجل مواصلة حياتهم اليومية في ظل تغير المناخ المتسارع.

## الأخطار المناخية المتعددة

يستخدم التقرير أحدث البيانات المتاحة لرسم خريطة شاملة لتعرض الأطفال لثمانية من أكثر التهديدات المناخية انتشارا وتأثيرا حول العالم، وهي الفيضانات الساحلية، والجفاف، والحرارة الشديدة، والحرائق، وموجات الحر، والفيضانات النهرية، والعواصف الرملية والترابية، والعواصف المدارية. ويقول رئيس وحدة بيانات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والمناخ والبيئة في منظمة يونيسف، توم سلايماكر: "تكشف بياناتنا أن جميع أطفال العالم تقريبا، بمن فيهم الأطفال الذين يعيشون في الدول مرتفعة الدخل، باتوا معرضين اليوم لخطر مناخي واحد على الأقل".

## حجم المخاطر

ويضيف سلايماكر في حديثه أن "مصدر القلق الأكبر يتمثل في أن أعدادا هائلة من الأطفال باتت تواجه عدة أخطار مناخية متداخلة في الوقت نفسه، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا لصحتهم وتعليمهم وفرص بقائهم على قيد الحياة". ويحذر من أن نحو 1.1 مليار طفل، أو طفل واحد من بين كل طفلين حول العالم، أي ما يقارب نصف أطفال العالم، يتعرضون حاليا لثلاثة أخطار مناخية أو أكثر في آن واحد، الأمر الذي يجعل قدرتهم على التكيف والتعافي أكثر صعوبة.

## تأثيرات الجفاف والحرارة الشديدة

وفي بعض البلدان، يواجه أكثر من 4 ملايين طفل ما يصل إلى 6 صدمات مناخية متزامنة ومتداخلة خلال حياتهم، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجيال الجديدة. ووفقا لنتائج التقرير، التي استندت إلى بيانات تغطي معظم دول العالم، فإن الجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر تمثل أكثر مجموعات الأخطار المناخية انتشارا على مستوى العالم، حيث يعيش أكثر من 296 مليون طفل في مناطق تتعرض لهذه الأخطار الثلاثة مجتمعة التي تتفاعل معا لتفاقم سوء التغذية ونقص المياه والأمراض المرتبطة بالحرارة.

## العواصف المدارية والفيضانات

أما ثاني أكثر المجموعات شيوعا فهي الجفاف والحرارة الشديدة والعواصف المدارية، والتي يتعرض لها أكثر من 115 مليون طفل حول العالم، وتؤدي إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه وتعطيل الخدمات الصحية والتعليمية وزيادة احتمالات النزوح وانتشار الأمراض. ويشير توم إلى أن "الجفاف يعد أكثر الأخطار المناخية انتشارا على مستوى العالم، إذ يهدد نحو 1.8 مليار طفل. ويليه التعرض لموجات الحر المتكررة أو الأطول زمنا أو الأشد وطأة، والتي تطال نحو 1.5 مليار طفل، فيما يواجه حوالي 1.2 مليار طفل ظروفا من الحر الشديد".

## التلوث الهوائي

وتشير المقارنات مع التقارير السابقة إلى أن حجم المخاطر أصبح أكثر وضوحا مع تطور أدوات الرصد والتحليل. ففي تقرير يونيسف الصادر عام 2021، بعنوان "أزمة المناخ هي أزمة حقوق طفل"، كانت التقديرات تشير إلى تعرض نحو 820 مليون طفل لموجات الحر، بينما تضاعف الرقم تقريبا في التقرير الجديد. ومن أكثر النتائج إثارة للقلق أن وتيرة تداخل الأخطار المناخية تتسارع بسرعة. فبين عامي 2012 و2021 ارتفع عدد الأطفال المعرضين لثلاثة أخطار مناخية أو أكثر بنسبة 69% مقارنة بالعقد السابق.

## النزوح والاستقرار

كما أدت الصدمات المناخية بين عامي 2016 و2023 إلى نزوح ما يعادل 21 ألف طفل يوميا في المتوسط. وبالنسبة إلى الأخطار المناخية المباشرة يحلل التقرير أيضا تعرض الأطفال للأخطار الحساسة للمناخ، مثل تلوث الهواء والأمراض المنقولة بالنواقل الحية، مثل مرض الملاريا. وتشير التقديرات إلى أن نحو مليار طفل يعيشون في مناطق معرضة للملاريا، التي تتوسع رقعة انتشارها مع تغير أنماط الحرارة والأمطار وتوسع البيئات الملائمة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، ما يشكل خطرا إضافيا على ملايين الأطفال في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

## الحلول والتحرك العاجل

وتظهر البيانات أن جميع أطفال العالم تقريبا يتنفسون هواء تتجاوز مستويات تلوثه الحدود الآمنة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، حيث ارتفعت تقديرات التعرض لتلوث الهواء من مليار طفل إلى 2.3 مليار طفل، وأصبح تلوث الهواء ثاني أكبر عامل خطر مسبب للوفاة بين الأطفال دون الخامسة بعد سوء التغذية، مما يضيف طبقة جديدة من التهديد للأطفال الذين يواجهون بالفعل أخطارا مناخية متعددة. وتؤكد يونيسف أن النزوح لا يُحتسب ضمن مؤشرات الأخطار المناخية المباشرة، رغم أنه يشكل بحد ذاته خطرا إضافيا، إذ يفقد الأطفال النازحون إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة والتعليم، ويصبحون أكثر عرضة للأمراض والاستغلال والتفكك الأسري.

## الدعوة إلى العمل

وتشير الأدلة العلمية المتراكمة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى مشكلات صحية وسلوكية تؤثر في الأداء الدراسي للأطفال، وتحد من قدرتهم على التركيز والتعلم، ما يجعل آثار تغير المناخ تمتد إلى الجوانب التعليمية والنفسية إلى جانب التأثيرات الصحية المباشرة. وفي عام 2024، تعرض 550 مليون طفل لأيام إضافية من الحرارة الشديدة تُعزى مباشرة إلى الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري، كما أدت الأخطار المناخية في ذلك العام وحده إلى تعطل العملية التعليمية لما يقرب من 242 مليون طفل في 85 دولة نتيجة الأخطار المناخية.

## الاستثمار في الحلول

وتقدّر يونيسف أن كل دولار واحد يُستثمر في تكييف الخدمات الأساسية للأطفال مع المناخ يحقق أكثر من 10 دولارات من المنافع خلال 10 سنوات. ومع ذلك، تحتاج الدول النامية إلى ما بين 310 و365 مليار دولار سنويا لتمويل التكيف المناخي بحلول عام 2035، في حين لم يتجاوز التمويل الدولي العام المخصص لهذا الغرض 26 مليار دولار في عام 2023. ويحذر توم من أنه إن لم تُتخذ إجراءات جذرية وفورية، فإن الأجيال القادمة سترث عالما أكثر خطورة، وستصبح الأخطار المناخية أكثر شدة وتكرارا، الأمر الذي سيزيد الضغوط على الموازنات الحكومية والأنظمة الخدمية، ويهدد رفاه الأطفال ومستقبلهم بصورة متزايدة.

## الخاتمة

ويختم
