كيف يُهدد تخصيب اليورانيوم الإيراني مفاوضات طهران وواشنطن

لماذا تشكل نسبة تخصيب اليورانيوم الإيراني عقدة المفاوضات؟
لطالما كان الملف النووي الإيراني مسرحا لتجاذبات سياسية وتقنية معقدة، إلا أن قضية مخزون اليورانيوم المخصب برزت مؤخرا كأهم عقبة تواجه المفاوضين من طهران وواشنطن على حد سواء. ولا يتمثل جوهر القلق الأمريكي في وجود المادة فقط، بل في الكميات والنسب التي وصلت إليها إيران، والتي تغيّرت قواعد اللعبة التفاوضية.
حسنا، فإن إيران تمتلك حاليا 441 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو رقم قريبا جدا من نسبة 90% التي تتمكن فيها من صنع قنبلة نووية. ووفق تقرير مصطفى أزريد على الجزيرة، فإن تحويل هذا المخزون إلى نسبة 90% كفيل بصناعة 10 قنابل نووية، مما يعني أن إيران باتت على مسافة قصيرة جدا من امتلاك سلاح نووي.
التهديد الأمريكي والإخراج
تتمسك الولايات المتحدة بموقف حازم يرى في بقاء المخزون الحالي داخل الأراضي الإيرانية تهديدا مستمرا. وقد ذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أبعد من المطالبة بالإخراج، مشيرا إلى رغبته في نقل ما وصفه بـ"الغبار النووي" إلى الولايات المتحدة. وهذا الطرح الأمريكي يرتبط بغموض يلف مصير كميات من اليورانيوم يُعتقد أنها دُفنت تحت الأنقاض نتيجة ضربات أمريكية في يونيو/حزيران 2025، استهدفت منشآت نطنز وأصفهان وفوردو.
الخيار الإيراني وتخفيض التخصيب
في المقابل، تبدي إيران تصلبا في مسألة إخراج المخزون، فقد أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن نقل اليورانيوم إلى الخارج، وبالأخص إلى الولايات المتحدة، ليس خيارا مطروحا. وتطرح طهران بديلا يتمثل في تخفيض درجة التخصيب محليا تحت رقابة دولية بدلا من التخلي عن المادة.
الخيار الروسي وحل وسط
وهنا يبرز الخيار الروسي كحل وسط؛ حيث اقترحت موسكو استلام المخزون كما فعلت في اتفاق 2015 حين استلمت 11 طنا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. ورغم أن هذا السلوك له سابقة تاريخية، فإن الظروف السياسية الحالية تجعل من تكراره أمرا معقدا.
المخزونات الضخمة والمخاطر المستقبلية
لا تتوقف العقدة عند نسبة الـ 60% فقط، فالتقرير يشير إلى مخزونات ضخمة أخرى قد تفجر خلافات جديدة قريبا. فوفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% والذي تقدره الوكالة بـ 180 كيلوغراما، ومخزون مخصّب بنسبة 5% تقدر الوكالة كميته بـ 6000 كيلوغرام.
العقدة الأهم: نسبة تخصيب اليورانيوم
أي أن نسبة تخصيب اليورانيوم تظل العقدة الأهم لأنها تلامس "السيادة" من وجهة نظر إيران، والأمن الوجودي ومنع الانتشار النووي من وجهة نظر الولايات المتحدة، في ظل وجود كميات تكفي لإنتاج ترسانة نووية مصغرة.







