المحكمة العليا الإسرائيلية ترفع حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفع حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين
أصدرتالمحكمة العليا الإسرائيلية حكماً إجماعياً يُلزِم سلطات الاحتلال السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارةالأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات العسكرية، بعد حظر دام أكثر من عامين. جاء القرار في وقت متأخر من يوم الأربعاء الماضي، وأُقر بعد تقديم طعن مشترك من منظمات إسرائيلية لحقوق الإنسان، بما في ذلكجمعية حقوق المواطن، التي أكدت أن الحظر كان مُخالفًا للقانون الإسرائيلي والالتزامات الدولية.
خلفيات الحظر وانتهاكات الاعتقال
استخدمت إسرائيل حجة المصالح الأمنية كمبرر لتعليق زيارات الصليب الأحمر منذ بداية الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مدعية أن الأمر ضروري حتى عودة جميع الأسرى الإسرائيليين المخطوفين خلال الهجوم. لكن المنظمات الحقوقية أبرزت أن الحظر أدى إلىتقويض الرقابة المستقلة على معاملة الفلسطينيين، مما سمح بتفعيل سياسات قمعية، بما في ذلكالتجويع،حرمان الأسرى من العلاج الطبي، والتعذيب الممنهج.
أشارتكارين سار، المتحدثة باسم جمعية حقوق المواطن، إلى أن المحكمة وجدت أن الحظر "لا يمت بأي شكل إلى الأسس القانونية أو الإنسانية المُلزمة لإسرائيل". وأضافت أن القرار يُلزِم سلطات الاحتلال بفتح السجون أمام منظمات التحقق الدولية، مما يُعيد توازن الرقابة على ظروف الاعتقال.
الصليب الأحمر يُعد لاستئناف الزيارات
أكدباتريك غريفيث، المتحدث باسم الصليب الأحمر، أن المنظمة "على أتم استعداد لاستئناف عملها" في السجون والمعتقلات العسكرية، متطلباً تحسين ظروف الاعتقال. وأشار إلى أن تعليق الزيارات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تسبب في فقدان الصليب الأحمر لمعلومات حيوية عنأوضاع الآلاف من المعتقلين في السجون الإسرائيلية، بينهم أكثر من 3000 شخص لم تُوجه إليهم تُهم رسمية.
تدهور الظروف منذ تولي بن غفير
شهدت أوضاع الأسرى تدهوراً ملحوظاً منذ توليإيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي في نهاية عام 2022. فرضت سياسته صارمة على السجون، شملت تقييد الطعام، وزيادة ساعات الاحتجاز في الحجز الانفرادي، وتفعيل عمليات تعذيب بدني ونفسي.
أبرز حالات الانتهاكات وقعت في يوليو/تموز 2024، عندما عذّب جنود إسرائيليون أسيراً فلسطينياً فيمعتقل سدي تيمان بالجنوب، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة وتمزق في المستقيم. تسببت تسريب مقطع فيديو للواقعة في القناة العبرية الثانية عشر في أغسطس/آب 2025 في أزمة دبلوماسية عالمية، حيث اعتبرت الأمم المتحدة الحادثة "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".
حملة حقوقية تطالب بتحقيق عاجل
رغم إلزام المحكمة العليا إسرائيل بتوفير الحد الأدنى من الطعام للأسيرين، أكّد ناشطون أنالنقص الحاد في الموارد يبقى مشكلة يومية في السجون. أشار مسؤولو منظمةالضمير الفلسطينية إلى أن أكثر من 9000 فلسطيني ما زالوا في السجون، معظمهم من سكان قطاع غزة الذين اعتقلوا بعد العدوان المدمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص، ودمار تام في البنية التحتية.
خطوات مستقبلية ومراقبة التزام إسرائيل
أعلنت جمعية حقوق المواطن أنها ستراقب تنفيذ الحكم بشكل دقيق، مطالبة بتحقيق عاجل في انتهاكات الماضي. من جهتها، أبدت المنظمات الإنسانية خشيتها منتكرار الحظر بدعوى أمنية جديدة، في ظل تشدد إسرائيلي متزايد على سيطرة المعلومات حول الأسرى.
القرار الأخير يُعتبر خطوة أولى نحو استعادة الرقابة الدولية على سجون الاحتلال، لكنه لا يغطي كل مظالم الأسرى، خصوصاً الذين ما زالوا يعانون منالاعتقالات التعسفية وغياب المحاكمات العادلة.





