الهجرة العكسية بإسرائيل تُهدد الاقتصاد: 125 ألف مغادر منذ 2022

في ظل تصاعد أزمة الهجرة من إسرائيل، التي أُعتبرت حتى وقت قريب من الدول الرائدة في جذب المهاجرين اليهود، كشف تقرير مفصّل عن مغادرة أكثر من125 ألف مواطن إسرائيلي منذ بداية عام 2022 وحتى أغسطس/آب 2024. ويُعد هذا العدد الأعلى في تاريخ البلاد، ويشير إلى تحول جذري في ديناميكيات الهجرة، وفق ما أفاد به رئيس لجنة الهجرة في الكنيست،جلعاد كاريف، الذي وصف الظاهرة بـ "تسونامي بشرية" يُهدد البنية الاقتصادية والاجتماعية لدولة تُعاني بالفعل من ضغوطات أمنية وسياسية.
## الهوية الاجتماعية والاقتصادية للمهاجرين
توصّل تقرير مركز أبحاث ومعلومات الكنيست إلى أن أكثر مننصف المغادرين تتراوح أعمارهم بين 20 و44 عامًا، أي في الفئة العمرية الإنتاجية الأعلى. كما كشفت إحصاءات أن33.2% من الذين غادروا منذ 2022 حاصلون على شهادة البكالوريوس، فيما بلغت نسبة حاملي الماجستير23.5%، والدكتوراه3.7%. وبحسب دراسة أعددها باحثون من جامعة تل أبيب، فإن نحو19 ألف مهاجر يحملون شهادة جامعية على الأقل، بالإضافة إلى633 دكتوراه في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
ومن أبرز الفئات المتضرّرة قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي شهد مغادرة8300 عامل بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويوليو/تموز 2024، ما يُعادل2.1% من القوة العاملة في هذا القطاع. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القطاع يُساهم بنحوربع إيرادات الدولة الضريبية، رغم أن عدد العاملين فيه لا يتجاوز8% من القوى العاملة الكلية.
## النزيف المادي والأثر المالي
لم تقتصر الهجرة على العقول، بل طال اقتصاد إسرائيل رؤوس الأموال. وبحسب تقرير لموقعواي نت لعام 2025، غادر1700 مليونير البلاد في عام 2024 وحده، ما يعكس تراجعًا في الثقة بالاقتصاد الإسرائيلي. وبحسب حسابات الباحثين، فقدت الخزينة العامة للدولة نحو1.5 مليار شيكل (461 مليون دولار) من ضرائب الدخل وحدها خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2023 إلى سبتمبر/أيلول 2024.
## أسباب الهجرة: بين السياسة والحرب
يردّ الباحثون أسباب الهجرة إلى ثلاث عوامل رئيسية:
- التعديلات القضائية التي أثارت جدلًا واسعًا في أواخر عام 2022.
- الحرب على غزة التي دخلت عامها الثالث، ووضعت إسرائيل في أوضاع أمنية غير مستقرة.
- تآكل الثقة بالدولة ومؤسساتها، مما دفع نخبة من المواطنين إلى البحث عن بيئة بديلة.
كما أشار مدير قسم الديموغرافيا في المكتب المركزي للإحصاء،أحمد حليحل، إلى أنجائحة كورونا ساهمت في تسريع هذه الظاهرة عبر تغيير نمط الحياة وزيادة الوعي بمحدودية الموارد.
## التحديات المستقبلية وردود الفعل الحكومية
أثارت هذه الأرقام جدلًا حادًا في الكنيست، خصوصًا بعد أن حاولبنيامين نتنياهو التقليل من أهمية الظاهرة، مؤكدين أن معظم المغادرين همأوكرانيون وصلوا مؤقتًا بسبب الحرب. لكن البيانات تُظهر أن52% من المغادرين وُلدوا في إسرائيل، ما أكّد حقيقة "النزيف البشري" في النخبة المحلية. ورد كاريف على تصريحات نتنياهو بالقول: "البيانات تفند هذا الادعاء الزائف"، مشيرًا إلى غياب خطة استراتيجية لعكس الاتجاه.
وحذّر البروفيسوردان بن ديفيد، مدير معهد "شوريش"، من "دوامة انهيار" قد تؤثر على قدرة إسرائيل على المنافسة عالميًا، مؤكدًا أن مغادرة9000 عالم في قطاعات حيوية مثل الطب والهندسة والبحث العلمي قد تُضعف القدرات الوطنية.
## وجهات الهجرة: تحوّل كبير
لم تقتصر التحولات على الأثرياء والعقول، بل شملت أيضًا الوجهات. فبينما كانت **ال











