أزمة نفسية حادة في إسرائيل: أرقام صادمة للوسواس والصدمة بعد حروب نتنياهو

ارتفاع اضطرابات نفسية حادة بين الإسرائيليين منذ حرب 7 أكتوبر
أظهرت سلسلة أبحاث مشتركة بين مؤسسات إسرائيلية وأمريكية أنالإسرائيليين يعانون مناضطرابات نفسية حادة منذ بدء الصراع في 7 أكتوبر / تشرين الأول 2023، حيث ارتفعت نسبالوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة إلى مستويات تفوق المعدلات العالمية، ما أدى إلى أضرار صحية واقتصادية هائلة.
اضطراب الوسواس القهري ينتشر بين شريحة واسعة
أوضحالبروفيسور إيال كالانتروف، أستاذ علم النفس فيالجامعة العبرية والمتخصص في اضطراب الوسواس القهري، أن ما يقاربثلث سكان منطقة غلاف غزة معرضون لخطر كبير للإصابة بالوسواس القهري، مقارنةً بـ7 % فقط في مجموعة ضابطة لم تتعرض للصدمة مباشرة. أشار كالانتروف إلى أن هذه النسبةمذهلة مقارنةً بالمعدل العالمي الذي لا يتجاوز2 %.
مؤشرات فزيولوجية تدعم البيانات النفسية
في دراسة فريدة، راقبالبروفيسور أرييل كوشمارو من قسم الهندسة الحيوية فيجامعة بن غوريون تركيزات هرمونات التوتر والمواد المنبهة في مياه الصرف الصحي. بالمقارنة مع قاعدة سبتمبر / أيلول 2023، ارتفعت مستويات الكافيين بنحو425 %، وتضاعف استهلاك السجائر، بينما ارتفعت مستويات الكورتيزول، الهرمون المرتبط بالضغط النفسي، بنحو50 %. أكّد كوشمارو أن "الاستجابة للأحداث كانت عميقة وفزيولوجية، وليست مجرد تغيير في العادات".
اضطراب ما بعد الصدمة يتجاوز الحدود المقبولة
وفقاً لدراسة قادهاالبروفيسور يوسي ليفي بلاز، رئيس مركز ليئور تسافاتي فيجامعة حيفا، ارتفعت نسبة المصابين بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة من16 % قبل 7 أكتوبر إلى29 % بعد شهر من الهجوم، ثم استقرت تقريباً عند20 % بعد عامين. وأوضح ليفي بلاز أن "إسرائيل دخلت الحرب في حالة سيئة للغاية"، مشيراً إلى أن النسبة20 % أعلى بكثير من المعدل المقبول في الدول الصناعية (5‑6 %).
الضيق النفسي والصدمة يتفاقمان
أضافتالبروفيسورة يائيل لاهاف، رئيسة مختبر أبحاث الصدمات النفسية فيجامعة تل أبيب، أن95 % من المشاركين في مسح أُجري في مارس / آذار أظهروا على الأقل عرضاً واحداً من أعراض الضيق النفسي المرتبط بالصدمة، بينما سجل21 % أعراضاً تتجاوز العتبة السريرية، أي أكثر من ضعف النسبة قبل 7 أكتوبر. وصفت لاهاف ذلك بـ "مؤشر خطر بالغ الأهمية"، محذرةً من قوائم انتظار علاجية طويلة ونقص حاد في المتخصصين.
تكلفة اقتصادية هائلة
حسب تقديراتجمعية ناتال المعنية بضحايا الصدمات، قد تصل الخسائر الاقتصادية السنوية إلى100 مليار شيكل نتيجة الانتشار الواسع للاضطرابات النفسية. وأشارتالدكتورة يفعات رؤوفيني، مديرة الأبحاث في الجمعية وخبيرة الاقتصاد، إلى أن هذه الأرقام "متحفظة للغاية"، وأن البيانات الأولية تشير إلى أن الكلفة الفعلية قد تتجاوزنصف تريليون شيكل خلال خمس سنوات.
آثار مستقبلية وتحديات العلاج
تُظهر المعطيات أن المجتمع الإسرائيلي يتحول إلى "مختبر مفتوح" لقياس الأثر النفسي للحرب، مع ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لتوسيع الخدمات النفسية وتدريب المزيد من المتخصصين. وتُعَدّ هذه الأزمة فرصة لتطوير سياسات صحة عامة تستند إلى بيانات فزيولوجية ونفسية دقيقة، ما قد يحد من تداعيات الصدمات المستقبلية في حال تكرار الصراعات.
إن استمرار هذه الظاهرة يتطلب تنسيقاً بين الجهات الحكومية، والمؤسسات البحثية، ومنظمات المجتمع المدني لتوفير موارد كافية وعلاج فعال، وإلا فإن الأثر النفسي والاقتصادي قد يتفاقم، ما يهدد استقرار المجتمع الإسرائيلي على المدى الطويل.











