تحالف القوى الشعبية الإثيوبية: هل يهدد استقرار البلاد؟

خلفية تاريخية
تعود جذور حراك المعارضة في إثيوبيا إلى عام 1991، حين نجح التحالف الديمقراطي الثوري للشعب الإثيوبي، بقيادة جبهة تحرير تيغراي وتعاون مكونات أمهرية وأورومية وجنوبية، في الإطاحة بنظام منغستو هايلي ماريام. تلك التجربة لا تزال تشكل مرجعاً للجهات المعارضة الحالية.
إعلان التحالف الجديد
في يوم الأحد الماضي، أعلن سبع منظمات مسلحة عن تشكيل "تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل الوجود". يهدف التحالف إلى الإطاحة بالحكومة الفيدرالية التي يرأسها حزب الازدهار وتأسيس مرحلة انتقالية. تشمل القائمة حركة فانو أمهرة الوطنية، جبهة تحرير شعب تيغراي، جيش تحرير أورومو، جبهة تحرير أوغادين الوطنية، الجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية، حركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب قُمز. وقد تم نقل بيان التحالف عبر تلفزيون تيغراي من قبل زيميني كاسي، رئيس حركة فانو.
محتوى البيان
أوضح البيان أن الهدف الأساسي هو "صون بقاء الشعوب وأمن البلاد ووقف كل الحروب"، مع الدعوة إلى "حوار شعبي ودستوري شامل وتشاركي" تحت مظلة "ميثاق انتقالي" يحل محل الدستور مؤقتاً حتى يتم التوصل إلى اتفاق دائم. كما دعا إلى انضمام جنود الجيش الفيدرالي وقادته إلى مسار "النضال".
آراء محللين
أشارت الصحفية كونستانس دير، المتخصصة في الشأن الإثيوبي، إلى أن ما يجمع الفصائل هو رغبة مشتركة في الإطاحة بحكومة آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية تشمل جميع الأطراف. ومع ذلك، أكدت أن الخط السياسي للتحالف غير واضح، وأن برنامجهم السياسي لا يزال غير محدد، ولا يوضح البيان هيكل القيادة أو طريقة توزيع السلطة داخل التحالف.
تاريخ العلاقات المتقابلة
قبل إعلان التحالف بثلاثة أيام، صرح جيش تحرير أورومو في 17 سبتمبر/أيلول أن التعاون القائم هو "توافق إجرائي" يقتصر على آلية العمل ولا يشمل المضمون السياسي، مؤكدًا أنه ليس طرفاً في التحالف ولا مكوّناً له. ورغم ذلك، ظهر اسم جيش تحرير أورومو ضمن الموقعين على البيان.
تداعيات داخلية وإقليمية
تُحذر دير من أن الإعلان قد يعزل العاصمة أديس أبابا داخلياً، خاصة مع احتمالية تجدد القتال مع جبهة تحرير شعب تيغراي، معتبرةً الوضع "برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة". ومع ذلك، ترى أن الحكومة لا تواجه خطرًا فوريًا بفضل الدعم الدولي.
آراء خبراء
أعرب خبير شؤون المنطقة في كلية أوسلو، كييتل ترونفول، عن تشككه في قدرة التحالف على الاستمرار، معتبرًا أن ما يخوضه المتمردون هو "حرب تضحية" قد لا تكون مستدامة. لكنه أشار إلى أن تنسيق القيادة العسكرية قد يخلق فرقًا، مشيرًا إلى احتمال ظهور أربعة إلى خمسة جبهات قد تضطر الحكومة إلى التعامل معها.
رد الحكومة
لم تصدر السلطات الفيدرالية أي بيان حتى الآن. وقد أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحكومة لم ترد على طلبها للتعليق. في السابع من يوليو/تموز الماضي، صرح آبي أحمد أمام مجلس نواب الشعب بأنه لا يخشى أي تهديد على سيادة إثيوبيا من إريتريا أو جبهة تحرير تيغراي أو السودان، حتى لو أضيف آخرون.
العوامل الإقليمية
تُبرز دير أن النزاعات الإقليمية تشكل الخطر الأكبر، حيث تتبادل إثيوبيا والسودان وإريتريا الاتهامات بدعم الجماعات المتمردة. وتُشير إلى أن التطورات في باب المندب قد تعطي إريتريا وزنًا إقليميًا أكبر في مسار الأزمة الإثيوبية.
سابقات إقليمية
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية جبهة تحرير تيغراي وإريتريا بتمويل وتعبئة قوات فانو في شمال ولو، وهو ما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني غبرماسكيل باعتباره "أكاذيب رخيصة". وفي السياق السوداني، يتهم الجيش السوداني أديس أبابا بتوفير قاعدة لقوات الدعم السريع ونقل أسلحة ثقيلة إلى مناطق الحدود، وفق ما ذكرته صحيفة "سودان تربيون".
خلاصة
يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان التحالف الجديد قادرًا على تجميع قواه المتباينة وتحويلها إلى مشروع سياسي موحد، أم سيبقى مجرد تجمّع عرقي مؤقت يفاقم الانقسامات الداخلية ويزيد من توتر العلاقات الإقليمية. المستقبل سيظهر ما إذا كان هذا التحالف سيشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار إثيوبيا أم سيظل مجرد مرحلة في مسار الصراع المستمر.





