الصحافة الصينية تُظهر هشاشة مشروع "صنع في الهند" وتفوق قطاع التصنيع الصيني

في ظل أحدث أزمات "صنع في الهند"، كشف الهجوم الإلكتروني المُستهدف على شركة "تاتا إلكترونيكس"، الشريك الرئيسي لآبل في تصنيع مكوناتآيفون، عن تفاصيل هزّت المؤسسة الصناعية الهندية. واعتبرت الصحافة الصينية أن هذا التسريب يُ加固 تفوق المنظومة الصينية في مجال التصنيع التكنولوجي، ويرمي إلى تقييم مخاوف الشركات العالمية من الاعتماد على الهند كمركز للتصنيع.
تسريب بيانات بحجم 630 غيغابايت يُفند شُعارات "صنع في الهند"
كشف تقرير نشرته صحيفةهوان تشيو شيباو الصينية أن الهجوم الإلكتروني استهدف قاعدة البيانات الهندسية لشركة "تاتا إلكترونيكس"، مما أدى إلى تسريب ما يُقارب630 غيغابايت من البيانات، و200 ألف ملف فني يشمل معلومات دقيقة عن مكوناتهاتف آيفون برو 18 وقائمة مزودي المكونات الأساسية. ووصف التقرير الحادثة بأنهاأكبر تسريب في تاريخ آبل، نظراً لتفاصيلها المعمقة التي تشمل أسعار المكونات، وسلسلة التوريد، والاختبارات التقنية.
اللافت أن هذا التسريب يختلف جذرياً عن التسريبات التقليدية التي لم تكن تُفصح سوى عن صور مبهمة أو شائعات. فقد كشف الملفات عنأسماء الموردين، وتفاصيل تصنيع المكونات، مما دفع الحكومة الهندية لاعتبار الحادثة أزمة أمنية تهدد مبادرة "صنع في الهند".
تحليل صيني: الهند بعيدة عن بناء سلسلة إنتاج متكاملة
أشار المحلل الاقتصاديجانغ جينغ بوو، المتخصص في قطاع التكنولوجيا، إلى أن هذا التسريب يُلغي منظومة السرية التي بنتها آبل على مدى عقدين. فقد كشفت البيانات كيفية تصنيعآيفون، وتكاليف المكونات، وهوية الشركات المشاركة في الاختبارات، مما يُضع الشركة الأمريكية في مواقف تفاوضية صعبة مع مورّديها.
وأوضح جانغ أن التأثير الأعمق للحادثة لا يرتبط بحجم الاستثمار في الهند، بل بقدرة الشركة على نقل مراحلالبحث والتطوير الحساسة إلى الخارج في المستقبل. وأشار إلى أن "تاتا إلكترونيكس" واجهت تهديداً غير مسبوق في الوفاء بتعهداتها، ما دفع تقارير غربية إلى الحديث عن "زعزعة الثقة" بين الشريكين.
الصين تهيمن على 80% من موردي آبل الرئيسيين
أظهرت بيانات آبل أن80% من أبرز 200 مورد لديها تمتلك مصانع في الصين، مما يُؤكد استمرار الاعتماد على النظام الصناعي الصيني في إنتاج التكنولوجيا المتقدمة. وعلّق الصحفيباتريك ماكغي، مؤلف كتاب "آبل في الصين"، على أن الشركة تُظهر اهتماماً بالهند للاستفادة من الضغوط الجيوسياسية، لكنها تُبقي غالبية إنتاجها في الصين حتى وإن حملت الهواتف علامة "صنع في الهند".
تحليل صيني: البنية الأساسية الصينية لا يمكن نقلها بسهولة
شدد هوان تشيو في تقريرها على أن نجاح الصين في التصنيع يعود إلى تناغم مذهل بينمئات الشركات، وآلاف المهندسين، ومئات الآلاف من العمال، مما يُشكل بنية أساسية لا يمكن نقلها عبر تفكيك خط إنتاج وتركيبه في بلد آخر. وضرب المثال بقدرة المصانع الصينية على إنهاء مهام تستغرق أسابيع فيأيام قليلة، بينما تكافح الهند للوصول إلى مستويات مماثلة من السرعة والجودة.
الهند تفتقر إلى الموارد الأساسية لصناعة السيارات الكهربائية
في سياق ذاته، أشار التقرير إلى أن شركةتسلا قررت إنهاء خططها لبناء مصنع ضخم في الهند، بسبب نقص المواد الضرورية مثلالليثيوم، والكوبالت، والنيكل، التي تُورد خلاياها من الصين واليابان وكوريا الجنوبية. وأضاف أن تصنيع المحركات الإلكترونية يتطلب خبرات متقدمة وتكاليف استثمارية ضخمة، وهي قضايا تُعاني منها الهند.
الخلاصة: ضغوط جيوسياسية أدت إلى رهان خاطئ
خلص التقرير إلى أن شركات التكنولوجيا الغربية استخدمت الهند كرد فعل على الضغوط الجيوسياسية لتقليص الاعتماد على الصين، لكن حادثة "تاتا إلكترونيكس" أظهرت أن نقل الإنتاج قد لا يقلل المخاطر، بل يُولد أنماطاً جديدة من التحديات في بيئة ما تزال بنيتها الصناعية في طور التشكل.
مستقبل "صنع في الهند": تحديات البنية التحتية والتكاليف
بين





