بوليمر كبريتي جديد يضرب الميكروبات بدقة جراحية

ابتكار بوليمر كبريتي فائق الفعالية
في11 مايو 2026 أعلن فريق بحثي دولي بقيادةجامعة فلندرز الأسترالية وبمشاركة خبراء منالمملكة المتحدة عن تطوير مادة بوليمرية جديدة تستهدف الميكروبات بدقة جراحية، دون أن تُحدث أي ضرر لخلايا الإنسان أو النبات. تم نشر النتائج في دوريةكيميكال ساينس العلمية، ما يُعد خطوة رائدة في مواجهة تزايدمقاومة المضادات الحيوية التي تُصنّفها منظمة الصحة العالمية كواحدة من أخطر التهديدات الصحية في القرن الحالي.
آلية التفاعل الضوئي وإعادة توظيف الكبريت
يعتمد الابتكار على تحويلالكبريت العنصري، وهو عنصر صناعي رخيص ومتوافر بوفرة، إلى بوليمر نشط عبر عمليةتفاعل كيميائي ضوئي مبتكرة. عندما يُعرض الكبريت لمصدر ضوئي محفّز، تُعيد الروابط الكيميائية ترتيبها لتشكل سلاسل بوليمرية طويلة غنية بالكبريت. تُدمج بعدها وحدات عضوية صغيرة داخل البنية لتثبيت المادة وتعزيز قدرتها على التفاعل الحيوي، لتنتج بوليمر ثلاثي الكبريتات يمتاز بخصائص مضادة للميكروبات مع الحفاظ على سلامة الخلايا البشرية والنباتية.
قالالبروفيسور جاستن تشالكر منجامعة فلندرز الأسترالية في بيان رسمي: «لقد تمكّنّا من تجاوز القيود التقليدية للمواد الكبريتية، مثل الرائحة القوية وضعف الذوبان، بفضل التفاعل الضوئي الذي يمنحنا تحكمًا دقيقًا في تركيب البوليمر وفعاليته». وأضاف أن العملية تُعيد توظيف نفايات صناعية إلى مواد ذات قيمة عالية، ما يُسهم في تقليل الأثر البيئي.
نتائج تجريبية واختبارات أمان
أظهرت التجارب المختبرية أن البوليمر الجديد يملكفعالية قوية ضد مجموعة واسعة من البكتيريا الضارة، بما فيهاالمكورات العنقودية الذهبية والكليبسيلا الرئوية، وكذلك ضد الفطريات المسببة لأمراض زراعية. وفي الوقت نفسه، أظهرت اختبارات السمية أن المادة لا تُحدث أي تغير ملحوظ فيحيوية خلايا الإنسان أونمو النباتات، ما يفتح المجال لاستخدامها في التطبيقات الطبية والزراعية على حدٍ سواء.
وأوضحتالدكتورة جاسمين بوبل، الباحثة الرئيسية في المشروع: «هذا النهج يُمثل مسارًا واعدًا لتطوير جيل جديد من مضادات الميكروبات، خاصةً في ظل التهديد المتصاعد من العدوى الفطرية والبكتيرية التي تقاوم الأدوية التقليدية». وأشارت إلى أن التركيبة يمكن تعديلها لتستهدف ميكروبات محددة، ما يُعطيها طابع "قنص" دقيق يُشبه القناص الذي لا يخطئ هدفه.
تأثير الابتكار على مكافحة مقاومة المضادات الحيوية
تُعتبرمقاومة المضادات الحيوية ظاهرة متفاقمة نتيجة الاستخدام المفرط وغير المنضبط للمضادات، ما أدى إلى انتشار سلالات بكتيرية لا تُستجيب للعلاجات التقليدية. يُتوقع أن يُسهم البوليمر الكبريتي في تقليل الاعتماد على المضادات التقليدية، حيث يمكن دمجه فيمستحضرات طبية مثل الجروح والضمادات، وكذلك فيمبيدات زراعية صديقة للبيئة.
تشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج المادة منخفضة نسبياً بفضل الاعتماد على الكبريت المتوفر كمنتج صناعي ثانوي. وهذا قد يتيح للبلدان ذات الموارد المحدودة تبني حلول فعّالة لمكافحة العدوى دون تحميلها أعباء مالية باهظة.
آفاق تطبيقية مستقبلية
يُتوقع أن تُجرى تجارب سريرية لاحقة لتقييم فعالية المادة في علاج الجروح الجلدية المصابة بالعدوى، بالإضافة إلى دراسات ميدانية لاختبار تأثيرها في الحقول الزراعية ضد الفطريات الضارة بالمحاصيل. كما يخطط الباحثون لتوسيع التعاون مع شركات صيدلانية وزراعية لتسريع عملية الانتقال من المختبر إلى السوق.
إن نجاح هذا المشروع يُظهر كيف يمكن للبحث العلمي المتعدد التخصصات أن يُعيد توجيه نفايات صناعية إلى حلول طبية وزراعية مستدامة، ما يُعطي أملًا جديدًا في معركة طويلة الأمد ضدالمقاومة المتزايدة للمضادات الحيوية.





