نظام "الطيبات" الغذائي: ما يقوله العلم عن الحكمة ورسميته

بعد وفاة مصمم نظام "الطيبات" الغذائي، ضياء الدين العوضي، استمر الجدل حول هذا النظام الغذائي الذي ازدهر على منصات التواصل الاجتماعي. لكن ما الذي يقوله العلم عن هذا النظام الغذائي؟ هل هو آمن لصحة أفراده؟ ما هي النتائج التي يمكن أن تنتج عن تناوله لمدة طويلة؟ هذه الأسئلة تطرحها العديد من الخبراء في مجال التغذية والصحة.
يقوم نظام "الطيبات" على تقسيم الأطعمة إلى فئتين: "المسموحات" و"الممنوعات". يوصي بالتناول من "المسموحات" فقط، والتعرف على "الممنوعات" التي تضم العديد من الأطعمة مثل الخضروات والبقوليات والفواكه. لكن هذه القائمة تعني عملياً حذف مجموعات غذائية كاملة، وهو ما يثير تساؤلات علمية حول توازن هذا النظام على المدى الطويل.
يُشير الخبراء في مجال التغذية إلى أن الحكمة في التغذية لا يجب أن تكون صارمة. يجب أن تكون هناك توازن بين الأطعمة المختلفة لضمان صحة الجسم. يقول الدكتور روبرت شمرلينغ، من كلية الطب بجامعة هارفارد، إن "كل ما هو مفيد لصحتك يكون أفضل عند تناوله باعتدال". هذا يعني أن الحميات التي تقوم على قوائم طويلة من "الممنوعات" الصارمة تكون في العادة موضع شك علمي.
تشير الجمعية الأمريكية للقلب إلى أن الأطعمة الدهنية - مثل الزبدة والقشدة - قد ترفع مستويات الكوليسترول وتزيد خطر أمراض القلب. لذلك، توصي الجمعية بأن تناول الأطعمة الدهنية يجب أن يكون باعتدال. هذا يعني أن النظام الغذائي "الطيبات" الذي يسمح بحرية كبيرة في استهلاك الأطعمة الدهنية على سبيل المثال يتعارض مع هذه التوصيات.
يجمع الخبراء على أهمية الأطعمة الغنية بالألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء (الميكروبيوم). هذه البكتيريا ترتبط بصحة الأمعاء وتقليل خطر أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. لكن النظام الغذائي "الطيبات" يفتقر إلى هذه الأطعمة الغنية بالألياف، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة ركيزة مهمة لصحة الأمعاء والقلب.
يناقش الخبراء أيضًا فكرة الشرب عند الشعور بالعطش فقط. لكن هذا قد يكون متأخراً في بعض الأحيان، خاصة في الأجواء الحارة أو لدى من يعانون من أمراض مزمنة.
يُشير الخبراء إلى أن الصيام المتقطع ليس آمناً تلقائياً للجميع. يجب أن يكون هناك توازن بين الأكل والصيام لضمان صحة الجسم. على الرغم من ذلك، لا يعني هذا أن كل أشكال تقنين الأكل مرفوضة، بل أن الصيام المتقطع يجب أن يتم مع مراعاة للظروف الفردية.
في النهاية، يبقى نظام "الطيبات" الغذائي واحداً من الأنظمة الغذائية التي تنشأ خارج الأطر البحثية الرسمية. يلبي مصممه تجربته الشخصية، لكنه يتعارض في نقاط جوهرية مع توصيات هيئات علمية مرموقة. لذلك، يظل تبنّيه على نطاق واسع - خاصة لفترات طويلة - قرارا لا يُنصح به دون تقييم طبي وغذائي يستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.











