الحزب الجمهوري يعيد تشكيل استراتيجيته بعيداً عن ترمب استعداداً للانتخابات النصفية

في ظل تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خلفية الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، يسعى الحزب الجمهوري لصياغة استراتيجية جديدة استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق ما أكّدته مصادر أمريكية.
تحديات الجمهوريين في الانتخابات النصفية
الحزب الجمهوري يواجه معركة شاقة للاحتفاظ بأغلبيته فيمجلس النواب، ويواجه خطر فقدان السيطرة علىمجلس الشيوخ. وتشير التقديرات إلى أن تأثير تراجع تأييد ترمب قد يضعف قدرة المرشحين الجمهوريين على جذب الناخبين. فبحسب استطلاع نفذه مركزرويترز/إبسوس، فإن 36% فقط من الأمريكيين راضون عن أداء ترمب في منصبه، وهو أقل مستوى في ولايته الحالية.
الرئيس ترمب، الذي وُصف سابقاً بـ"رئيس السلام" خلال حملته الانتخابية عام 2024، يشرف الآن على أكبر عملية عسكرية منذ غزو العراق عام 2003. ويُعد الصراع مع إيران، وعدم تحقيق تقدم في إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو إعادة فتحمضيق هرمز، من العوامل الرئيسية التي أثرت على شعبيته. كما أن ارتفاع أسعار الوقود، الناتج عن التوترات الجيوسياسية، يهدد بانهيار سياسةالضرائب الجديدة التي وصفها ترمب بـ"مشروع القانون الواحد الكبير والجميل".
تراجع تأييد ترمب يفتح باب التحرك الديمقراطي
يعمل الجمهوريون على تجنّب جعل ترمب محور حملاتهم الانتخابية، خوفاً من تأثير سلبي على المرشحين الذين يرتبطون به. ويقول مسؤولون في الحزب إن الناخبين يشعرون بعدم ثقتهم بقدرة الرئيس على معالجة القضايا الاقتصادية، رغم تصميم الجمهوريين على ترسيخ فكرة أن الحزب يسعى لتحقيق تكلفة معيشة منخفضة.
من جانبه، نوّه الخبير في الشؤون الدوليةآرون ديفيد ميلر إلى أن إيران تعتقد أن لديها النفوذ الكافي عبرمضيق هرمز، وأنها تستطيع تحمل تداعيات اقتصادية أطول من إدارة ترمب. وأضاف أن الإيرانيين يراهنون على "عامل الوقت" لانتهاء ولاية الرئيس الأمريكي.
تحول استراتيجي في خطاب الحزب
في اجتماع مغلق عُقد الأسبوع الماضي، وضع مستشارو ترمب خطة تركز علىالضرائب ومكافحة التضخم، لكن الجمهوريين يخططون الآن لتركيز حملاتهم على القضايا المحلية بدلاً من الولاء للرئيس. وذكر مصدر مطلع أن "الناخبين لا يشعرون بأن ترمب يبذل ما يكفي لخفض تكاليف المعيشة، لكنهم ما زالوا يعتقدون أن الحزب الجمهوري قادر على تحقيق ذلك".
التحدي الأكبر يكمن في ربط المرشحين الجمهوريين بأخطاء ترمب، خاصة بعد انتقادات إدارة ترمب لعدم التحضير لرد إيران على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك، أو تقييم التداعيات الاقتصادية الهائلة. ويرى بعض المراقبين أن تراجع تأييد ترمب يفتح مجالاً أمام الديمقراطيين لاستغلال الوضع، خاصة في حال استمرار التوترات مع إيران.
مستقبل الانتخابات النصفية: بين الاحتمالات والتحديات
تبقى الانتخابات النصفية على بعد أشهر، ويرى بعض الجمهوريين أن تحسن الوضع العسكري مع إيران قد يؤدي إلى تراجع أسعار الوقود وانخفاض التضخم، ما يعيد التوازن إلى خطاب الحزب.
في تصريح لها، قالت السكرتيرة الصحفية للجنة الوطنية الجمهورية،كيرستن بيلز، إن ترمب سيظل "المحرك الأقوى" لجذب الناخبين المحافظين، مشيرة إلى أن المرشحين الجمهوريين يسعون لتأكيد تأييده.
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض،أوليفيا ويلز، فقد أكّدت أن ترمب "القائد الأبرز للحزب"، وهو ملتزم بـ"الحفاظ على أغلبية الجمهوريين في الكونغرس".
رغم التحديات، يؤكد النقاد أن إدارة ترمب تفتقر إلى التخطيط للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والسياسية، مما يهدد بانهيار استقرار الاقتصاد العالمي. ومع تزايد الضغوط، يبقى مصير الانتخابات النصفية معلقاً بتطورات الحرب مع إيران والقدرة على تقديم حلول ملموسة لرفع تكاليف المعيشة.











