تصاعد التوتر البحري بين واشنطن وطهران... حملة عابرة للمحيطات تهدد الملاحة

تشهد العلاقات بينواشنطن وطهران تصاعدًا ملحوظًا في التوتر البحري، حيث امتدت العمليات العسكرية منمضيق هرمز إلىأعالي المحيط الهندي، في مؤشر على تحول الحصار الأمريكي إلى مطاردة بحرية واسعة النطاق. هذا التحرك يأتي في ظل مساعٍ متزايدة من البلدين للهيمنة على الممرات المائية الاستراتيجية، بينما تشير المؤشرات إلى تدهور في القنوات الدبلوماسية المفتوحة.
التحشيد العسكري الأمريكي يتوسع
أكدعبد القادر عراضة، في تحليل مسحهالجزيرة عبر خريطة تفاعلية، أن الانتشار العسكري الأمريكي لم يعد محدودًا بالخليج الفارسي، بل امتد جغرافيًا منالقرن الإفريقي إلىمضيق ملقا في الشرق الأقصى. وبيّن أن هذا التوسع يشمل حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش"، التي عبرت سواحلمدغشقر مؤخرًا، بالإضافة إلى تمركز قوات منالأسطول السابع الأمريكي لدعمالقيادة المركزية في العمليات.
وأشار عراضة إلى أن واشنطن تمارس بشكل فعلي سيطرة شبه كاملة على حركة السفن المرتبطة بإيران، سواء دخولها أو مغادرتها، في مقابل إصرار طهران على اعتبارإغلاق مضيق هرمز استمرارًا للحصار الأمريكي. وتوثق التقارير ارتفاعًا في عمليات استهداف السفن، مثل اعتراض ناقلة النفط "تيفاني" في عرضالبحر الهندي ضمن نطاق يمتد بين المحيط الهندي والهادئ، وهو ما يُعد ثاني عملية من نوعها بعد استهداف ناقلة "توسكا" قربميناء تشابهار.
التحليلات الاستراتيجية: ردع دولي أم تصعيد محلي؟
من جانبه، تحللالعميد حسن جوني، الخبير العسكري، أن الانتشار الأمريكي فيالمحيط الهندي يحمل دلالات إستراتيجية أوسع من مجرد مواجهة مع إيران، مؤكدًا أن هذه المنطقة تقع قرببحر الصين الجنوبي، الذي يُعد ساحة تنافس دولي متصاعد بينالصين والولايات المتحدة. وأضاف أن الاعتراضات البحرية ليست هدفًا محليًا فقط، بل رسالة إلى القوى الكبرى عن قدرة واشنطن على فرض نفوذها البحري في هذه المنطقة الحيوية.
وأوضح جوني أن التنسيق بينالقيادة المركزية الأمريكية والأسطول السابع يعكس تكاملًا استراتيجيًا متميزًا، حيث تمتد مناطق التفاصل بين العمليات منباكستان إلىالهند، مما يشير إلى رغبة في السيطرة على خطوط الملاحة الكبيرة. ولفت إلى أن الانتشار العسكري، الذي يشمل وجودثلاث حاملات طائرات (ثلث القوة البحرية الأمريكية)، يتجاوز هدف حصار إيران إلى "ردع دولي" مستهدفالصين وحلفائها.
مؤشرات على فشل المسار الدبلوماسي
ربط جوني بين الحشد العسكري الجاري واحتمالات فشل المساعي التفاوضية، مؤكدًا أن هذه القوات قد تتحول سريعًا إلى منصات لتنفيذ ضربات واسعة داخل إيران. ورجح أن أي تصعيد قادم سيعتمد علىضربات جوية مكثفة تستهدف البنية التحتية، مثل محطات الطاقة والجسور، خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار إلى أن النقل الجوي لأكثر من120 رحلة عتاد عسكري منألمانيا إلىالشرق الأوسط يُعد مؤشرًا قويًا على الاستعداد لمرحلة تصعيد محتملة. وفي المقابل، أوضح أن إيران تستخدم فترة التهدئة الحالية لإعادة بناء قدراتها العسكرية، خصوصًا منصاتإطلاق الصواريخ التي تُعتبر نقطة ضعف محورية رغم امتلاكها مخزونًا كبيرًا من الصواريخ الباليستية.
المواجهة الجوية: منصة الهجوم الرئيسية
أكّد جوني أن أي مواجهة قادمة ستعتمد بشكل أساسي علىالقوة الجوية، موضحًا أن حاملات الطائرات الأمريكية تمثل منصات لإطلاق الضربات الجوية بعيدة المدى، في ظل غياب مؤشرات على تورّط بري واسع النطاق. وشدد على أن الانتشار البحري الأمريكي ليس هدفًا بحريًا تقليديًا، بل أداة لنقل القوة الجوية إلىالعُمق الإيراني.
وأظهر تقرير نُشر فيصحيفة وول ستريت جورنال، بناءً على تحليل منصةلويدز ليست، أن24 سفينة مرتبطة بإيران تجاوزت الحصار وعبرتمضيق هرمز خلال الفترة الماضية، ما يعكس استمرار قدرة طهران على المناورة البحرية رغم الضغوط.
التحديات المستقبلية والسيناريوهات المحتملة
في الختام، حذّر جوني من أن التصعيد المحتمل قد يخلق أزمات في الملاحة الدولية، خصوصًا في الم







