المحكمة العليا الأمريكية تغيّر قواعد الخرائط الانتخابية

في 30 أبريل 2026، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً جذرية في قضية لويزيانا ضد كالايس، مما يُغير من قواعد التمثيل السياسي في البلاد. معظم الصحف الأمريكية قرأت هذا القرار على نطاق أوسع، حيث أشاروا إلى أن المحكمة لم تُلغِ قانون حقوق التصويت بشكل صريح، لكنها ضيّقت المساحة التي كان يتيحها للطعن في الخرائط التي تُضعف تمثيل الأقليات، ووسّعت، في المقابل، قدرة الولايات على الاحتماء باعتبارات حزبية عند إعادة رسم الدوائر.
وأشار نيويورك تايمز إلى أن المحكمة لم تُسقط خريطة بعينها فقط، بل أعادت تشكيل الاختبار القانوني الذي يُقاس به مثل هذه القضايا. وهكذا لم يتغير نص القانون بقدر ما تغيرت شروط الاستناد إليه في المحاكم. وأشارت نيوزويك إلى أن المحكمة لم تضعف القانون فحسب، بل وجهت إليه ضربة تكاد تكون قاضية، لأنها جعلت إثبات التمييز أصعب بكثير حين يتداخل العرق بالحزب.
كيف تغيّر الحكم قواعد التمثيل السياسي؟
في ظل هذا الحكم، لا تعود الحزبية مجرد توصيف سياسي، بل تتحول إلى غطاء قانوني يمر من خلاله أثر كان يُعد، في السابق، مساسا مباشرا بحقوق الأقليات. هذا يعني أن الولايات ستستطيع أن تقول إنها لا تستهدف السود أو اللاتينيين، بل تريد فقط تعظيم حصة الجمهوريين، أو حماية توازن حزبي، أو تعزيز مواقع شاغلي المقاعد.
وعند هذه النقطة، يغدو التفريق بين "الدافع الحزبي" و"الأثر العنصري" شبه متعذر عمليا، مع أن النتيجة قد تكون واحدة: إضعاف قدرة السود على انتخاب من يمثلهم. وهذا الأسلوب كان من صميم ما استهدفه قانون حقوق التصويت أصلا، لأنه يمنح الأقلية حقا شكليا في الإدلاء بالصوت، لكنه يسلبها الأثر السياسي لذلك الصوت.
ماذا ينتظر في ولايات الجنوب؟
ومن أكثر المفاهيم التي استعادت حضورها بعد الحكم ما يسميه نواه فيلدمان تفتيت الكتلة الناخبة. والمقصود به أن تؤخذ كتلة كبيرة من الناخبين السود، كان يمكن أن يشكلوا أغلبية في دائرة واحدة، ثم توزع على عدة دوائر أخرى، بحيث يتبدد تأثيرهم الانتخابي ولا تعود قادرة على ترجيح النتيجة في أي منها.
وهذا الأسلوب كان من صميم ما استهدفه قانون حقوق التصويت أصلا، لأنه يمنح الأقلية حقا شكليا في الإدلاء بالصوت، لكنه يسلبها الأثر السياسي لذلك الصوت. ومن هنا، لا تبدو العبارة مجازية حين يقال إن الانتخابات باتت تُرسم في المحكمة: فقبل أن يصل الناخب إلى صندوقه، تكون الخطوط قد رُسمت، والدوائر قد قُسمت، ومجال صوته قد تحدد سلفا.
ماذا ينتظر بعد هذا الحكم؟
مع ذلك، يبدو أن هذا الحكم لم يغلق نزاعا محليا، بل فتح جولة أوسع من حرب الخرائط في أنحاء مختلفة من البلاد. ومازال هناك تحديات كثيرة أخرى تنتظر في ولايات مثل نيويورك وإلينوي، حيث بدأ الديمقراطيون التفكير في رد مضاد للحكم. كما أن هناك احتمالات أن يظهر الأثر الكامل للحكم في انتخابات التجديد النصفي القريبة، خاصة في ولايات الجنوب.











