الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

الخرطوم تشترط انسحاب الدعم السريع: هل تحولت الحرب إلى صراع منسي؟

·4 دقيقة قراءة
الخرطوم تشترط انسحاب الدعم السريع: هل تحولت الحرب إلى صراع منسي؟

تصعيد الخطاب الحكومي وتناقضاته

أعلنتالحكومة الانتقالية في السودان، برئاسةعبد الفتاح البرهان، رفضها التام لإجراء أي مفاوضات مباشرة معقوات الدعم السريع، مصنفة إياها بـ«مليشيا إرهابية» و«مرتزقة». جاء هذا القرار في ظل استمرار الاشتباكات على الأرض وتفاقم الخسائر البشرية منذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023. في الوقت نفسه، أكدت الإدارة الانتقالية استعدادها للانخراط في مبادرات إقليمية وعالمية لوقف إطلاق النار، ما أثار تساؤلات حول مدى التناسق بين الموقف الأمني الصارم والفتح السياسي المعلن.

رأي الإعلام في التناقض الحكومي

أشارفتحي أبو عمار، رئيس تحرير صحيفة «الوسط» السودانية، إلى أن الخطاب الرسمي يحمل تناقضاً واضحاً بين تصنيف الخصم كمنظمة إجرامية ومطالبة بالحوار معه. ووضح أبو عمار في حديثه مع قناة الجزيرة أن شرط الانسحاب الكامل من جميع المدن يُعد «إملاءات بمنطق القوة» ولا يمكن اعتباره حلاً واقعياً أمام قوة تمارس سيطرة ميدانية على أكثر من نصف أراضي السودان. وأضاف أن تحقيق السلام يتطلب «حواراً عادلاً وتنازلات حقيقية» بعيداً عن الاعتماد على «حسم عسكري غير متاح».

آراء الخبراء حول الشروط والمسار السلمي

من جهته، رفضالرشيد محمد إبراهيم، أستاذ العلاقات الدولية، وصف الحكومة للمطالب بأنها «معرقلة». واعتبر إبراهيم أن هذه المطالب هي «مطالب وطنية» تتماشى مع حق الدفاع الشرعي عن النفس ضد تمرد عسكري يخل بالقوانين. وأشار إلى أن الحكومة أظهرت نوايا صادقة للسلام من خلال تجاوبها مع «منبر جدة» ومبادرات مجلس الأمن، مشدداً على أنقوات الدعم السريع قد تآكلت داخلياً وفقدت إرادة القتال بعد ارتكابها مجازر واسعة في الفاشر والجنينة.

في السياق نفسه، حذربول إيجيمي، خبير الشؤون الأفريقية والاتحاد الأفريقي، من أن التمسك بالمواقف الصلبة وتبادل الاتهامات بالإرهاب لا يخدم مسيرة السلام. وأوضح إيجيمي أن النزاعات الأهلية لا تُحسم على ساحة القتال فحسب، بل عبر مفاوضات مرنة تستند إلى حسن النية وتنازلات متبادلة. كما أشار إلى أن تعثر مبادرة «إيغاد» والاتحاد الأفريقي يعود جزئياً إلى انشغال القوى الدولية بأزمات أخرى، ما يزيد من خطر تحول الصراع السوداني إلى «حرب منسية».

تطورات ميدانية على محور طريق الصادرات

في خطوة استراتيجية، أعلن الجيش السوداني عن سيطرته الكاملة علىطريق الصادرات القومي، الذي يربط العاصمةالخرطوم (عبر أم درمان) بمدينة الأبيض. جاء ذلك عقب استعادة سيطرتهم على سلسلة من المدن والبلدات الحيوية على هذا المحور، من بينها بارا، جبرة الشيخ، أم سيالة، جريجخ، وأم قرفة. وقد اعتبر المسؤولون العسكريون أن هذه الانتصارات الميدانية تمهد لفرض شرط خروجقوات الدعم السريع من المدن وتخليها عن السلاح كشرط أساسي لتمهيد أي حل سياسي.

خلفية النزاع وتداعياته الإنسانية

اندلع القتال في السودان في أبريل/نيسان 2023 عقب خلاف حول دمجقوات الدعم السريع في القوات المسلحة النظامية. ساءت الأوضاع بسرعة لتتحول إلى صراع شامل شمل العاصمةالخرطوم ومناطق شاسعة من البلاد. وفقاً للبيانات المتاحة، فقد أسفر النزاع عن مقتل آلاف الأشخاص وإصابة مئات آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون سوري إلى مخيمات داخلية وخارجية. كما تدهورت البنية التحتية للطرق، المستشفيات والمدارس، ما زاد من معاناة السكان الذين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء.

آفاق المستقبل وإمكانية حل النزاع

يبقى السؤال الأساسي ما إذا كان الطرفان قادرين على تجاوز مواقفهما المتجمدة والجلوس إلى طاولة الحوار. يرى كثير من المراقبين أن أي حل سلمي يتطلب تخلياً عن «السقف المطلق للمطالب» وإبداء مرونة حقيقية من كلا الجانبين. وفي هذا الإطار، قد تشكل المبادرات الإقليمية، مثل «منبر جدة» ومبادرة «إيغاد»، منصة لتبادل الضمانات وتحديد جدول زمني واضح لسحب الميليشيات من المناطق الحضرية.

في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتزايد الدعوات إلى وقف إطلاق النار، قد يصبح من الضروري تشكيل لجنة وساطة سودانية-إفريقية مستقلة تكون مهمتها مراقبة تنفيذ أي اتفاقيات مستقبلية وضمان عدم عودة العنف. إن نجاح هذه الجهود سيعتمد على قدرةعبد الفتاح البرهان على تقديم تنازلات ملموسة، وعلى استعدادقوات الدعم السريع إلى الاعتراف بأخطائه وإعادة دمج عناصرها في القوات الوطنية.

إن المستقبل لا يزال غير مؤكد، لكن ما يبرز بوضوح هو أن استمرار العنف سيؤدي إلى مزيد من الانقسام وتدهور الأوضاع الإنسانية، بينما فتح باب الحوار الحقيقي قد يضع أسساً لسلام دائم يضمن استقرار السودان وإعادة بناء دولته على أسس ديمقراطية وشاملة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

رومانيا تُعلن فقدان ثمانية بحارة بعد حريق في ناقلة كيميائية بالبحر الأسود
أخبار عامة

رومانيا تُعلن فقدان ثمانية بحارة بعد حريق في ناقلة كيميائية بالبحر الأسود

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت السلطات الرومانية أن حريقاً اندلع في ناقلة "واين تريدر" داخل مياهها الإقليمية بالبحر الأسود، أسفر عن فقدان ثمانية من أصل اثني عشر بحاراً، بينما نجى أربعة آخرون. التحقيق جارٍ حول احتمال تورط طائرات مسيرة روسية.

احتفالات بقبض علي كيالي «معراج أورال» في بانياس وتذكّر ضحايا المجزرة
أخبار عامة

احتفالات بقبض علي كيالي «معراج أورال» في بانياس وتذكّر ضحايا المجزرة

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن اعتقال علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» المتهم بقيادة مجزرة بانياس في مايو 2013، ما أثار احتفالات واسعة في بانياس والقرى المجاورة وتذكّر الناجين للفظائع التي ارتكبتها.

ارتفاع أسعار الوقود يضاعف أجرة النقل ويقيد حركة الحافلات في تعز
أخبار عامة

ارتفاع أسعار الوقود يضاعف أجرة النقل ويقيد حركة الحافلات في تعز

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أدت حصار تعز إلى إغلاق محطات الوقود لمدة عشرة أيام، ما رفع سعر البنزين إلى أربعة أضعاف، وأجبر سائق الحافلة إياد فضل الشرعبي على رفع الأجرة إلى 500 ريال يمني، مع تراجع كبير في عدد الحافلات والدراجات النارية.

وزارة الاتصالات اليمنية تتهم الحوثيين بتسخير شبكات الاتصالات للأنشطة العسكرية والاستخبارية
أخبار عامة

وزارة الاتصالات اليمنية تتهم الحوثيين بتسخير شبكات الاتصالات للأنشطة العسكرية والاستخبارية

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن جماعة أنصار الله تستغل البنية التحتية المدنية للمراقبة، تشغيل الطائرات المسيّرة، وجمع المعلومات، محذرةً السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها من مخاطر التجسس وانقطاع الإنترنت في