صيادو غزة يغادرون البحر مفقودين ويخرجون منه مولودين في ظل الحرب والحصار

الحرب على صيادي غزة
في قلب مرافئ قطاعغزة، يخيم صمت ثقيل لا تكسره إلا حسرات الرجال وهم ينظرون إلىالبحر باتت ثرواته بعيدة. يصفأبو محمد، أحد الصيادين القدامى فيميناء غزة، الحال قبل الحرب قائلا "كنا قد طورنا مهنتنا واستعنا بالتقنيات الحديثة مثلالأقمار الصناعية وأجهزة الـ جي بي إس لتحديد مواقع الأسماك، وكان أسطولنا البحري من الأجمل والأكثر تطورا".然而، هذه الأيام باتت الذكريات هي كل ما تبقى من الماضي، حيث دمرتالحرب قطاع الصيد فيغزة، محولةمراكب الصيادين المتطورة إلىألواح فلين بدائية.
التأثير على الصيادين
وسطشح الأسماك وقفزأسعارها لسبعة أضعاف، يواجهالصيادون خطرالموت والاعتقال يوميا لتأمين قوت عائلاتهم. يجدالصيادون أنفسهم مجبرين على ركوبالبحر باستخدامثلاجات وحسكات بدائية جدا، ويجذفون بالمجاديف لعلهم يظفرون بقوت يومهم. حتىشباك الصيد وغزل المراكب لم تسلم، حيث ارتفعتأسعارها بشكل جنوني؛لفة الغزل التي كانت تباع بـ100 شيكل، بات سعرها اليوم يتجاوز2500 شيكل.
الحصار البحري
أدىغياب المراكب الكبيرة المجهزة، وحظر الدخول إلى أعماق البحر، إلى حصرعمليات الصيد فيشريط ساحلي ضيق جدا لا يتجاوز مئات الأمتار. هذهالمساحة الضيقة جعلتالصيد يقتصر علىالأسماك الصغيرة جدا التي يطلق عليهاالصيادون "البذرة". هذهالأسماك كانت قبلالحرب تلقى كمخصبات زراعية للأشجار لعدم جدواها الاقتصادية، أما اليوم، فقد أصبحتقوتا أساسيا يباع فيالأسواق لسد رمقالمواطنين.
الخسائر المادية والبشرية
تتذكرأحمد، أحدالصيادين، كيف كان حالهم قبلالحرب بكثير منالشجن؛ ويقول "كنا نقدر أن نكسب ما يكفي لسد رمق عائلاتنا، ولكن اليوم نكسب ما يكفي فقط لنفسنا". يؤكدالصيادون أنالنيران تفتح عليهم دون سابق إنذار، مما أسفر عن سقوط العديد منالشهداء والجرحى في صفوفهم، فضلا عنعمليات الاعتقال المستمرة ومصادرة ما تبقى منقواربهم البدائية.
التهميش الدولي
يشعرصيادو غزة بعزلة شديدة وتهميش من قبلالمؤسسات الدولية والإغاثية. فمنذ بدايةالحرب، لم تلتفت أي جهة بشكل ملموس لإعادة تأهيل هذاالقطاع الحيوي الذي يعيل آلافالعائلات. ينددصيادو القطاع اليوم، من بينركام مرافئهم، كلالضمائر الحية في العالم والدول التي تحترمحقوق الإنسان، للتدخل والضغط من أجل رفعالحصار البحري عنهم، وإمدادهم بالمعدات الأساسية مثلالمراكب واللنشات والشباك، ليعودالبحر كما كان يوما..مصدرا للحياة، لامصيدة للموت.
المستقبل المجهول
وسط هذهاللوحة القاتمة، يبحثصيادو غزة عن أمل في المستقبل. يطالبونالمجتمع الدولي بالضغط علىالطرفين لتحقيقالسلام ورفع الحصار. يأملون في يوم يعودون فيه إلىالبحر كصيادين، وليس كناجين منالحرب. ويتساءلأبو محمد، ماذا سيحمل المستقبل لصيادي غزة، هل سيعودون إلى حياة كريمة، أم سيبقون في هذهالوضعية الخطيرة؟ فقطالزمن سيجيب على هذهالأسئلة.





