---
slug: "23ynb1"
title: "فلسطين البحر والنهر.. التغييب في الذاكرة الجمعية"
excerpt: "لا يزال الماء مغيباً من ذاكرتنا نحن الفلسطينيين، ولكن هذا التغييب يحتاج إلى إعادة ري للذاكرة المجففة، التي تؤكد على أن فلسطين البحر والنهر والبحيرة، كانت جزءاً لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية قبل النكبة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/ed1570ee6c0f98fb.webp"
readTime: 2
---

### فلسطين البحر والنهر.. التغييب في الذاكرة الجمعية

كانت فلسطين قبل عام 1948، أكثر من مجرد معطى جغرافي، بل كانت مكوناً اجتماعياً وسوسيولوجياً وثقافياً وتربوياً وتاريخياً موجوداً هناك. كان النهر والبحار والبحيرات جزءاً من الهوية الفلسطينية، ولكن هذا الإرث المائي الواسع، قد غاب من الذاكرة الجمعية الفلسطينية اليوم.

في قرية "طيرة اللوز" (طيرة الكرمل) جنوب مدينة حيفا، كان ثلاثة شبان من البلدة، يتناولون العرق على الشاطئ، عندما هاج البحر تلك الليلة، وأصابتهم حركة الموج، ألقوا "طبنجاتهم" (مسدساتهم) في وجه البحر، وأطلقوا الرصاص في وجهه. هذه الحكاية، ترويها الفلسطيني جمال أبو غيدة عن جده وأبيه اللاجئَيْن من القرية عام 1948.

### فلسطين البحر والنهر.. إرث مالي وثقافي

كانت فلسطين البحر والنهر والبحيرة، جزءاً من الحياة اليومية لقرى لا تكاد تُذكر اليوم. كان نهر الأردن، نهر العوجا في يافا، نهر المقطع، نهر النعامين، نهر الزرقاء، عيون القرى الصغيرة، وكلها كانت شرايين تندفع بطن الساحل باتجاه البحر، تشكل في الوقت نفسه، نسيج الحياة اليومية لقرى لا تكاد تُذكر اليوم.

في قراءته للتاريخ الاجتماعي للمكان، يرى الباحث علي حبيب الله أن النكبة، لم تكن مجرد هدم للمباني، بل ضربت "أركيولوجيا المعنى" في أدق تفاصيل الحياة اليومية التي ربطت الفلسطيني بالماء. كان المطبخ البحري، يصل إلى الطيرة، ويستعيد أبو غيدة ذاكرة والدته: "كانت الصياديّة (طبق سمك بأرز ملوّن) دائماً موجودة عندنا في البيت".

### فلسطين البحر والنهر.. علاقة فلاحية

البيئة المائية في فلسطين، كانت مكوناً اجتماعياً وثقافياً وتربوياً واقتصادياً، وكان الناس يعيشون على ضفاف الأنهار، ويعتمدون على الماء، ويعملون فيها. كان الناس يلزمون بعرفٍ غير مكتوب، أطلقوا عليه "حُرمة النهر". كان هذا العرف، يحدد كيفية التعامل مع الماء، ومع مائه، وكان الناس يعيشون على هذا العرف، منذ قديم الزمان.

### فلسطين البحر والنهر.. التغييب في الذاكرة

لكن على مر السنين، تغيرت علاقة الفلسطينيين بالماء، وتغيبت الذاكرة الجمعية، عن هذا الإرث المالي والثقافي. فقد غابت الزيّ الساحلي، مقابل وجود الزي التلحمي والنصراوي والحيفاوي الجبلي، واختفى فولكلور الصيادين والغوارنة، فيما تضخم فولكلور الفلاح وشجرة الزيتون. يرى الباحث حبيب الله أن هذا التغييب، يحتاج إلى إعادة ري للذاكرة المجففة، التي تؤكد على أن فلسطين البحر والنهر والبحيرة، كانت جزءاً لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية قبل النكبة.

### فلسطين البحر والنهر.. مستقبل الذاكرة

يبدو أن هذا الإرث المالي والثقافي، يحتاج إلى إعادة ترميز، وإعادة اعتبار، لما هو موجود في المكان، ويمكن أن يكون هذا الإرث، من أهم العناصر في تشكيل الهوية الفلسطينية. فلا يزال الماء مغيباً من ذاكرتنا نحن الفلسطينيين، ولكن هذا التغييب يحتاج إلى إعادة ري للذاكرة المجففة.
