---
slug: "233pls"
title: "الثمانيني خليل سالم يحمّل جيشه إعالة 21 حفيدًا بعد فقدان 12 من أسرته"
excerpt: "صار المسن الفلسطيني خليل سالم (85 عامًا) المعيل الوحيد لـ21 حفيدًا بعد أن أُعدم 12 من أسرته بينهم زوجته وأبناؤه الأربعة. اقرأ كيف يكافح لتبقى ذاكرة العائلة حية في ظل دمار غزة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/7a421e016f14c035.webp"
readTime: 3
---

## أبٌ فقد أبنائه وأحفاده في حربٍ واحدة  

في جنوب **قطاع غزة**، حيث تدفن أشعة الشمس في ركام المنازل المدمرة، جلس **المسن خليل سالم** (85 عامًا) على مقعدٍ بجانب باب منزله المحترق. الرياح تهمس بأسماء شهداء أسرته، وهم يتناثرون عبر حربٍ تلت **النكبة** ثم **النكسة**، وصولاً إلى **حرب الإبادة** الأخيرة. سالم، المعروف بـ"أبو أكرم"، لم يعد يملك سوى 21 حفيدًا يعولهم، بعد أن ابتلعت الحرب 12 من أسرته القريبة، بينهم زوجته وأبناءه الأربعة.  

### الدمار الذي لم يمهله ينصرف  
الليلة التي تغيرت فيها حياة أبو أكرم إلى الأبد كانت في **11 ديسمبر 2023**. كانت العائلة بأكملها داخل منازلها في منطقة **الشيخ رضوان**، حين استهدف الجيش الإسرائيلي المربع السكني، مدمّرًا **أربعة منازل** تعود لأبناء سالم وإخوته. وفق وثائق ميدانية، ارتقى **80 شهيدًا** من العائلة الممتدة، منهم **12 من أفراد الأسرة الصغيرة**. زوجته، وثلاثة من أبنائه الأربعة، واثنتان من زوجات أبنائه، وعشرات الأحفاد والجيران، انتُهبت حياتهم في لحظة.  

اليوم، يعيل أبو أكرم 21 حفيدًا، توزّعوا في أعمار تختلف بين الطفولة والشباب. يبقى منزله المدمر، الذي يقطن بجانبه، شاهدًا على ذاكرة أسرةٍ فقدت **12 من أفرادها** في حادثة واحدة. يقول سالم: **"أولادي قرة عيني، وأولادهم آخر ما تبقى إلي من ريحتهم"**.  

### الجسد المنهك والروح المقاومة  
الحرب لم تُمهله حتى يتعافى. أصيب أبو أكرم بجروحٍ خطيرة في **رقبته ورأسه** خلال القصف، ما احتاج إلى **36 غرزة** وعلاج مستمر. اليوم، يعاني من **تدهور في الغضاريف**، مما يجعل الحركة صعبة عليه. العكاز هو وسيلته الوحيدة للوقوف، لكنه يستمر في تلبية احتياجات الأحفاد: **الطعام، التعليم، والذكريات**.  

في بيتٍ يُشبه **مقبرةً حيةً للذكريات**، حيث اختفت صور الأبناء والزوجة، يُعدّ سالم كل صباح قائمةً بأسماء من غابوا. يقول: **"أريد أن يكبر هؤلاء الأطفال يعرفون من كان أبيهم وأمي"**. يخصص وقتًا خاصًا للحديث عن أبنائه، يروي كيف كانوا يلعبون، ويأكلون، ويضحكون في المكان الذي اندفعت منه النيران.  

### الصغار الذين شهدوا الموت  
من بين الأحفاد، **محمد وعدي ومحمود**، الذين فقدوا والدهم (ابن الحاج خليل) في حادثةٍ مُفصمة. كان والدهم ضحيةً لقصفٍ مباشر بعد نزوحهم إلى مدرسة **الدحيان**، حيث قُتلت شقيقتهما في الليل نفسه. يروي سالم: **"صوتهم أكبر من عمرهم، والغضب يسكن كلماتهم. هم شهود صغار على المجزرة"**.  

أصعب حفيدٍ على سالم هو **الطفل عدي**، البالغ من العمر **ثلاثة أعوام**، الذي انتحى أمّه وأبيه في الحرب. يلاعبه الجد، لكن الدموع لا تتوقف. يقول: **"بتأمل فيه وببكي، مر سنتان ولسه كل ما أطلّ عيني تذرف الدموع. انحرم من أمه وهو بأمس الحاجة إلها"**.  

### الأسر والمعاناة تُجمع العائلة  
العائلة تضمّت كل وجوه الحرب: **الشهادة، الأسر، اليتم، والتهجير**. الابن الوحيد المتبقي، **عبد الله سالم** (44 عامًا)، مرّ بتجربة أسر قاسية، كما تُوّتر الحفيد **يوسف** (28 عامًا) بعد عامين في سجون الاحتلال. يقول سالم: **"بيتنا حمل كل أوجاع الحرب في بيت واحد"**.  

### البقاء شاهدًا على العائلة  
رغم دمار المنزل وخطورة البقاء في محيطه، اختار سالم أن **يبقى قرب الركام**. "مغادرته تعني الابتعاد عن أرواح من غابوا"، كرر الجملة أكثر من مرة. حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في **أكتوبر 2025**، رفض أن يترك المكان. اليوم، يتحول المنزل المدمر إلى **مكتبة ذاكرة** للأحفاد، حيث يجمع الصور القليلة الباقية ويحكي القصص.  

### المواجهة المستمرة  
الحياة بالنسبة لأبو أكرم ليست سوى **معركة يومية**. يُشعر الأحفاد أنهم عائلة واحدة رغم الدمار. يقول: **"أريد أن يكبر هؤلاء الأطفال يعرفون أنهم جزء من أسرة عظيمة، رغم كل ما جرى
