الثمانيني خليل سالم يحمّل جيشه إعالة 21 حفيدًا بعد فقدان 12 من أسرته

أبٌ فقد أبنائه وأحفاده في حربٍ واحدة
في جنوبقطاع غزة، حيث تدفن أشعة الشمس في ركام المنازل المدمرة، جلسالمسن خليل سالم (85 عامًا) على مقعدٍ بجانب باب منزله المحترق. الرياح تهمس بأسماء شهداء أسرته، وهم يتناثرون عبر حربٍ تلتالنكبة ثمالنكسة، وصولاً إلىحرب الإبادة الأخيرة. سالم، المعروف بـ"أبو أكرم"، لم يعد يملك سوى 21 حفيدًا يعولهم، بعد أن ابتلعت الحرب 12 من أسرته القريبة، بينهم زوجته وأبناءه الأربعة.
الدمار الذي لم يمهله ينصرف
الليلة التي تغيرت فيها حياة أبو أكرم إلى الأبد كانت في11 ديسمبر 2023. كانت العائلة بأكملها داخل منازلها في منطقةالشيخ رضوان، حين استهدف الجيش الإسرائيلي المربع السكني، مدمّرًاأربعة منازل تعود لأبناء سالم وإخوته. وفق وثائق ميدانية، ارتقى80 شهيدًا من العائلة الممتدة، منهم12 من أفراد الأسرة الصغيرة. زوجته، وثلاثة من أبنائه الأربعة، واثنتان من زوجات أبنائه، وعشرات الأحفاد والجيران، انتُهبت حياتهم في لحظة.
اليوم، يعيل أبو أكرم 21 حفيدًا، توزّعوا في أعمار تختلف بين الطفولة والشباب. يبقى منزله المدمر، الذي يقطن بجانبه، شاهدًا على ذاكرة أسرةٍ فقدت12 من أفرادها في حادثة واحدة. يقول سالم:"أولادي قرة عيني، وأولادهم آخر ما تبقى إلي من ريحتهم".
الجسد المنهك والروح المقاومة
الحرب لم تُمهله حتى يتعافى. أصيب أبو أكرم بجروحٍ خطيرة فيرقبته ورأسه خلال القصف، ما احتاج إلى36 غرزة وعلاج مستمر. اليوم، يعاني منتدهور في الغضاريف، مما يجعل الحركة صعبة عليه. العكاز هو وسيلته الوحيدة للوقوف، لكنه يستمر في تلبية احتياجات الأحفاد:الطعام، التعليم، والذكريات.
في بيتٍ يُشبهمقبرةً حيةً للذكريات، حيث اختفت صور الأبناء والزوجة، يُعدّ سالم كل صباح قائمةً بأسماء من غابوا. يقول:"أريد أن يكبر هؤلاء الأطفال يعرفون من كان أبيهم وأمي". يخصص وقتًا خاصًا للحديث عن أبنائه، يروي كيف كانوا يلعبون، ويأكلون، ويضحكون في المكان الذي اندفعت منه النيران.
الصغار الذين شهدوا الموت
من بين الأحفاد،محمد وعدي ومحمود، الذين فقدوا والدهم (ابن الحاج خليل) في حادثةٍ مُفصمة. كان والدهم ضحيةً لقصفٍ مباشر بعد نزوحهم إلى مدرسةالدحيان، حيث قُتلت شقيقتهما في الليل نفسه. يروي سالم:"صوتهم أكبر من عمرهم، والغضب يسكن كلماتهم. هم شهود صغار على المجزرة".
أصعب حفيدٍ على سالم هوالطفل عدي، البالغ من العمرثلاثة أعوام، الذي انتحى أمّه وأبيه في الحرب. يلاعبه الجد، لكن الدموع لا تتوقف. يقول:"بتأمل فيه وببكي، مر سنتان ولسه كل ما أطلّ عيني تذرف الدموع. انحرم من أمه وهو بأمس الحاجة إلها".
الأسر والمعاناة تُجمع العائلة
العائلة تضمّت كل وجوه الحرب:الشهادة، الأسر، اليتم، والتهجير. الابن الوحيد المتبقي،عبد الله سالم (44 عامًا)، مرّ بتجربة أسر قاسية، كما تُوّتر الحفيديوسف (28 عامًا) بعد عامين في سجون الاحتلال. يقول سالم:"بيتنا حمل كل أوجاع الحرب في بيت واحد".
البقاء شاهدًا على العائلة
رغم دمار المنزل وخطورة البقاء في محيطه، اختار سالم أنيبقى قرب الركام. "مغادرته تعني الابتعاد عن أرواح من غابوا"، كرر الجملة أكثر من مرة. حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار فيأكتوبر 2025، رفض أن يترك المكان. اليوم، يتحول المنزل المدمر إلىمكتبة ذاكرة للأحفاد، حيث يجمع الصور القليلة الباقية ويحكي القصص.
المواجهة المستمرة
الحياة بالنسبة لأبو أكرم ليست سوىمعركة يومية. يُشعر الأحفاد أنهم عائلة واحدة رغم الدمار. يقول: **"أريد أن يكبر هؤلاء الأطفال يعرفون أنهم جزء من أسرة عظيمة، رغم كل ما جرى





