---
slug: "22kiuw"
title: "الناشطون الأجانب المتعاطفون مع فلسطين مهددون بالترحيل من ألمانيا"
excerpt: "ألمانيا تواجه النشطاء الأجانب المتعاطفين مع فلسطين بالترحيل.. كندا وتشيلي وأيرلندا في قلب التجربة. ما القوانين التي تُستخدم ضدهم؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/28dff656fb157b0d.webp"
readTime: 3
---

في ظل تصاعد التوترات السياسية حول دعم فلسطين، كشفت تقارير عن تزايد قضايا الترحيل ضد نشطاء أجانب في ألمانيا بسبب مواقفهم الداعمة لقطاع غزة. أبرزهم الناشطة الأمريكية كوبر، التي واجهت حملة قمعية من الحكومة الألمانية بعد مشاركتها في فعاليات تطالب بوقف الحرب على غزة، ما أدى إلى إلغاء إقامتها وتهديد بترحيلها.  

### كوبر: "رسالة ترهيب للجميع"  
أكدت كوبر في تصريحات للجزيرة نت أن موقفها من إسرائيل لم يكن غامضا، لكنها لم تتوقع أن تصل الملاحقات القانونية إلى هذا المستوى. وصفت التجربة بأنها "رسالة ترهيب" للناشطين المتعاطفين مع فلسطين، تهدف إلى توجيه رسالة واضحة بأن أي معارضة لسياسات ألمانيا تجاه غزة ستواجه بقسوة. وأضافت أن الجوازات الغربية، رغم امتيازاتها، لا توفر حماية كافية في مثل هذه الحالات.  

### التشيلي لويس كورتيز: "البيروقراطية ذاتها"  
المشهد لا يقتصر على أصوات النشطاء العرب. الناشط التشيلي لويس كورتيز، الذي شارك في اعتصام داخل جامعة برلين الحرة في نوفمبر 2023، وجد نفسه محاصرًا في معركة قانونية. رغم محاولته التعاون مع السلطات عند انتهاء الاعتصام، تم اعتقاله واحتجازه. وعقب رفض دائرة شؤون الأجانب تجديد إقامته بسبب استمرار التحقيقات، وجد كورتيز نفسه في "منطقة رمادية" تُحدّ من حريته. أوضح للجزيرة أن الحكم القضائي الذي أصدرته المحكمة ببراءته لم يُسهم في تحسين حالته، مؤكدًا أن الجامعات والنيابة العامة استمرت في ملاحقته.  

### الأيرلندي شين أوبراين: "ضغط مباشر من الداخلية"  
الناشط الأيرلندي شين أوبراين، الذي ربط بقضية فلسطين منذ سنوات، واجه تهديدًا غير متوقع بالترحيل. كشف محاميه عن وثائق داخلية تشير إلى عدم وجود أساس قانوني لترحيله، لكن الوزارة استمرت في الضغط. وصف أوبراين التجربة بأنها كشفت عن مزاعم كاذبة حول قيم أوروبا، مؤكدًا أن محاولة وقف "الإبادة الجماعية" في غزة هي الحد الأدنى من الإنسانية.  

### توظيف القوانين سياسياً  
أجمع النشطون الثلاثة على أن القوانين تُستخدم كأداة سياسية لإسكات المعارضة. أكد كورتيز أن القانون ليس قوالب ثابتة، بل قرارات سياسية تُتخذ فوراً، مستشهداً بمواصلة الجامعات والنيابة ملاحقته حتى بعد رفض المحكمة إحدى القضايا لعدم كفاية الأدلة. أما كوبر فاعتبرت أن التجربة كشفت عن التناقض الغريب في حماية حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بفلسطين، مشيرة إلى "العنصرية المتأججة" داخل المجتمع الغربي.  

### رؤى مستقبلية: تهديد مفاهيم "الديمقراطية"  
الناشطون الثلاثة صاروا رموزاً لنقاش واسع في ألمانيا حول حقيقة قيمها. كوبر أشارت إلى أن التجربة عرت "الانفصام" بين مبادئ أوروبا وسياساتها، بينما وصل كورتيز إلى الشك في التزام المؤسسات بالحريات بعد رؤية تطبيقها الانتقائي. أوبراين ذهب أبعد، مقاطعاً مصطلحات مثل "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" التي ترفعها مؤسسات تدعم "حرب الإبادة"، معتبراً أن قصتهما تمثل تجربة حية تُعيد تعريف الحدود بين قوانين الهجرة وقمع الحريات السياسية.  

### تأثير على الجامعات والنشطاء  
الجامعات الألمانية، بخاصة جامعة برلين الحرة، باتت بؤرة للتوترات بين النشطاء والسلطات. كورتيز، رغم حصوله على براءة قضائية، أوضح أن البيروقراطية تواصل منعه من العودة إلى الحياة الطبيعية. في المقابل، خلص النشطون إلى أن الدافع الإنساني هو المحرك الأساسي لدعم القضية الفلسطينية، بغض النظر عن المخاطر المتزايدة.  

### نحو مناقشة قانونية أوروبية  
مع تصاعد هذه القضايا، تتجه ألمانيا نحو مناقشة أعمق حول تطبيق قوانين الهجرة وحدودها. النشطون يرون أن التجربة ليست فريدة، بل جزء من نمط واسع يستهدف قمع المعارضة عبر وسائل قانونية. في ظل هذا المناخ، يطالبون بتعديل سياسات الهجرة لتجنب استخدامها كوسيلة قمعية، مع حماية حقوق المتعاطفين مع القضايا الإنسانية.  

التجربة، التي بدأت بكوبر وكورتيز وأوباين، تُظهر أن الحدود بين الدفاع عن الإنسانية والمواجهة القانونية تضيق يوماً بعد يوم، خاصة في ظل سياسات ترى أن المواقف السياسية تُعتبر "جرائم" تستحق العواقب.
