أخبار عامة

عصر ما بعد الهيمنة الأمريكية: العالم يتغير واشنطن تتأقلم

·3 دقيقة قراءة
عصر ما بعد الهيمنة الأمريكية: العالم يتغير واشنطن تتأقلم

عصر جديد في العلاقات الدولية

يشهد العالم تحولا كبيرا في العلاقات الدولية، حيث يتجه نحو "عصر ما بعد الهيمنة الأمريكية"، وفقا لتقرير موقع بوليتيكو. هذا التحول يعني أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض إرادتها على الآخرين بشكل منفرد، وستضطر إلى اعتماد نهج التفاوض والإقناع بدل الإملاء والإكراه. يأتي هذا التغيير في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي اتبعت استراتيجية هجومية تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء.

التحديات المتزايدة لإدارة ترمب

ترى نهال طوسي، مراسلة موقع بوليتيكو للشؤون الخارجية، أن التطورات الجيوسياسية العالمية الأخيرة تشير إلى أن نهج ترمب الصدامي في السياسة الخارجية يأتي بنتائج عكسية. فالدول والقادة بدأوا يرفضون هذا الأسلوب ومقاومته بدل الامتثال له. على سبيل المثال، انسحبت القيادة الإيرانية من محادثات السلام مع واشنطن، مفضلة الاستمرار في الحرب بدل القبول بالشروط الأمريكية.

ردود فعل دولية متباينة

في أوروبا، شهدت المجر تحولا سياسيا كبيرا بعد أن أطاح الناخبون برئيس الوزراء فيكتور أوربان -أحد أقرب حلفاء ترمب- من السلطة. حتى على مستوى الرمزية الدينية العالمية، دخل البابا ليو الرابع عشر على الخط، معلنا أنه “لا يخشى” ترمب، في إشارة مباشرة إلى رفضه لخطابه السياسي. هذه الأحداث تشير إلى تصاعد نزعة الاستقلال لدى الفاعلين الدوليين بدل الخضوع للضغوط الأمريكية.

انتقادات لنهج إدارة ترمب

انتقدت طوسي فهم ترمب وفريقه للعلاقات الدولية، وقالت إنهم يتعاملون مع الدول الأخرى كما لو كانت كيانات سلبية يمكن توجيهها والتحكم فيها بسهولة. لكنَّ هذا التصور يتجاهل قاعدة أساسية في السياسة الدولية مفادها أن كل فعل يولّد رد فعل، وهذه الردود لا تتماشى دائما مع التوقعات الأمريكية وقد تقوّض أهدافها.

قلق الخبراء والديبلوماسيين

يؤيد هذا القلق خبراء في السياسة الخارجية، من بينهم ريتشارد هاس الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، الذي يرى أن أي إدراك حقيقي لفشل سياسة "الضغط والإكراه" كان سيؤدي إلى تغيير في الإستراتيجية، لكنَّ ذلك لم يحدث. كما يعبر دبلوماسيون أجانب عن قلق متزايد من أن الرئيس لا يتلقى معلومات دقيقة أو صريحة من مستشاريه، وهو ما قد يؤدي إلى أخطاء في صنع القرار، بما في ذلك التصعيد في الملف الإيراني.

تداعيات السياسات الأمريكية

تنعكس هذه المقاربة أيضا في خطاب الإدارة. فبعد مفاوضات طويلة مع إيران، صرَّح نائب الرئيس جيه دي فانس بأن طهران "اختارت عدم قبول شروطنا"، وهو ما يعكس تصورا أحاديا يقوم على الإملاء بدل التفاوض المتكافئ. هذا النوع من الخطاب ينفّر ليس الخصوم فقط بل أيضا المراقبين الدوليين الذين يَعُدونه دليلا على عدم مرونة السياسة الأمريكية.

مستقبل العلاقات الدولية

ترى طوسي أن النتائج الفعلية لهذه الإستراتيجية قد تكون عكسية، إذ أدت التهديدات المتكررة إلى توتر العلاقات ودفع الدول إلى تقليل اعتمادها على واشنطن. ففي أوروبا على سبيل المثال، أثارت فكرة ضم جزيرة غرينلاند قلقا واسعا، وسرّعت الجهود الأوروبية لتعزيز الاستقلال الأمني عن واشنطن عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو).

استنتاجات وتوقعات

وتخلص طوسي إلى أن العالم يتجه نحو "عصر ما بعد الهيمنة الأمريكية"، حيث تبقى واشنطن قوة كبرى، لكنها لم تعد قادرة على فرض إرادتها بشكل منفرد، وستضطر إلى التفاوض والإقناع بدل الإملاء. هذا التحول سيكون له تداعيات كبيرة على العلاقات الدولية ومستقبل السياسة العالمية. ستبقى واشنطن قوة مؤثرة، لكن عليها أن تتكيف مع قواعد جديدة في العلاقات الدولية.

مشاركة

مقالات ذات صلة

ألباريس يحدد ثلاثة أهداف لإسبانيا في الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار
أخبار عامة

ألباريس يحدد ثلاثة أهداف لإسبانيا في الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار

١٥ أبريل ٢٠٢٦

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يطرح في مقال جديد ثلاثة أهداف واضحة لإسبانيا في الشرق الأوسط، تشمل وقف القصف على إيران، إنهاء هجمات الخليج، وفتح مضيق هرمز، مع إشارة لإعادة فتح السفارة في طهران

توظيف فلول النظام السابق يثير جدلا في سوريا
أخبار عامة

توظيف فلول النظام السابق يثير جدلا في سوريا

١٥ أبريل ٢٠٢٦

استقالة مسؤول إعلامي في الشركة السورية للبترول بعد تعيين رجل أمن سابق يثير تساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، هل ستتمكن الحكومة من تحقيق الاستقرار أم سوف يتصاعد الاحتقان الاجتماعي؟

دعم سعودي جديد لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار
أخبار عامة

دعم سعودي جديد لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار

١٥ أبريل ٢٠٢٦

المملكة العربية السعودية تقدم دعما إضافيا بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان لتخفيف الضغوط على مواردها المالية، في خطوة تأتي في وقت حرج لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية.