---
slug: "21bec5"
title: "العلاقات الأمريكية الأوروبية: المصالح تُطيح بالالتزامات"
excerpt: "تشهد العلاقات الأمريكية الأوروبية أزمة غير مسبوقة، إذ تتحول واشنطن إلى سياسة مصلحية تتغاضى عن التزاماتها الدفاعية، مما يثير مخاوف من تفكك الحلف الأطلسي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/56e97bc046cc0e85.webp"
readTime: 3
---

## توتر العلاقات الأمريكية الأوروبية بسبب سياسة المصالح  
في أعقاب تصاعد التوترات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تمر العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا بأزمة غير مسبوقة. أكد خبراء أن إدارة دونالد ترمب تتجه نحو سياسة تقوم على المصالح الضيقة، مما يهدد الاستقرار التاريخي للتحالف الأطلسي ويُضعف التزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها في حلف الناتو.  

الحرب على إيران، التي أثارت خلافات حادة بين واشنطن ومجموعة من الدول الأوروبية، أظهرت الانقسامات الجذرية في المواقف. إذ بينما دعا ترمب إلى مشاركة أوروبية في الهجمات، رفضت دول مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا الانخراط، مؤكدة أن هذه الحرب ليست من صميم مصالحها.  

### جذور الأزمة: الانسحاب من اتفاق فيينا عام 2015  
يرتبط تدهور العلاقات بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق فيينا لعام 2015، الذي وقّعته إيران مع المجموعة الدولية (5+1)، والذي كان يهدف إلى منع طهران من تطوير أسلحة نووية. جاء هذا الانسحاب في مايو 2018، خلال فترة حكم ترمب، وشكل نقطة تحول في العلاقات الدولية.  

الخبراء يرون أن هذا الانسحاب، بالإضافة إلى انتقادات ترمب المستمرة لضعف الإنفاق الدفاعي الأوروبي، أدى إلى تعطيل الحوار بين واشنطن وعواصم أوروبية. كما أن تصاعد التوترات الاقتصادية، مثل فرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، عمق الفجوة بين الطرفين.  

### تصريحات خبراء: أزمة ثقة أم توتر مؤقت؟  
في تصريحات للجزيرة نت، أوضح الأستاذ في العلاقات الدولية بيير لوي ريمون أن العلاقات الأوروبية الأمريكية تمر بمرحلة متعثرة، لكنها لم تصل إلى "نقطة اللاعودة". وأشار إلى أن إدارة ترمب تفضل "لغة المصالح" على التحالفات التقليدية، مشيرًا إلى ما يُعرف بـ"عقيدة مونرو" التي تتجلى في الانسحاب التدريجي من الشؤون الدولية.  

أما الدبلوماسي الأمريكي السابق رونالد جنسن، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكدًا أن أزمة الثقة بين الطرفين تتفاقم، وقد تؤدي إلى تآكل هذا التحالف على المدى الطويل. لفت جنسن إلى أن دول مثل إسبانيا وإيطاليا عارضت الحرب على إيران، وهو ما يُظهر التحولات الجيوسياسية في موقف أوروبا.  

### التوترات الاقتصادية والدفاعية  
الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على السيارات الأوروبية أثارت موجة من الانتقادات داخل التكتل. واعتبر جنسن أن هذه التوترات الاقتصادية، إلى جانب الخلافات الدفاعية، تشكل تهديدًا لوحدة الناتو، خصوصًا مع ترحيب بعض الدول الأوروبية بتحديث منظومتها الدفاعية بشكل مستقل.  

ريمون، من جانبه، رأى أن أوروبا تتخذ خطوات أولية نحو استقلالية دفاعية، كدعمها لصناعة الطائرات المسيرة الأوكرانية في مواجهة روسيا. غير أنه حذّر من أن مثل هذه الخطوات قد تُضعف التعاون مع واشنطن إذا تسببت في "الفخ الذاتي".  

### روسيا تستفيد من التوترات  
أكد جنسن أن روسيا تراقب بشكل وثيق التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا، إذ ترى فيها فرصة لتوسيع نفوذها في أوروبا الشرقية. فالرئيس فلاديمير بوتين، بحسب جنسن، يستغل هذه الأوضاع لتعزيز هجومه الهجين على الحلف الغربي، مما يُضعف التماسك الأطلسي.  

في المقابل، يرى ريمون أن أوروبا تستفيد من هذه الأزمة لتطوير منظومتها الدفاعية، وهو ما قد يُضعف الاعتماد على الدعم الأمريكي مجددًا، رغم أن هذه العملية قد تستغرق وقتًا.  

### مستقبل العلاقات: مفاوضات صعبة  
الخبراء يتفقون على أن المستقبل يعتمد على مدى تعاون واشنطن وأوروبا في تسوية الخلافات الاقتصادية والسياسية. دعا ريمون إلى عقد تفاهمات اقتصادية مع إيران والصين لتجاوز الأزمة، في حين أشار جنسن إلى أن واشنطن ستستمر في اتباع سياسة المصالح، ما يعني أن العودة إلى التوازن السابق غير واقعية.  

في الوقت الذي ترى فيه أوروبا أنها تعيد تشكيل دورها في العالم، تظل واشنطن مترددة في التخلص من قواعدها العسكرية في القارة، مما يعكس تعقيدات هذه العلاقة التاريخية.  

### الخلاصة: تحول جذري في التحالف الأطلسي  
مع تصاعد التوترات، يبدو أن العلاقات الأمريكية الأوروبية ستظل في حالة توتر حتى لو تحققت حلول موقتة. خبراء مثل ريمون وجنس
