قمة ترمب وشي: من الحرب التجارية إلى صفقات الضرورة

بكين — 13 مايو/أيار 2026
تُعقدقمة دونالد ترمب ونظيره الصينيشي جين بينغ فيبكين، في لقاء يُوصف بـ"الصفقات الضرورية" بين قوتين عالميتين تدركان أن القطيعة الكاملة تُهدد اقتصاديهما. بعد سنوات منالرسوم الجمركية وحروب التكنولوجيا، تتحول القمة إلى محاولة لتحويل التوترات إلى اتفاقيات محدودة تُخفف من حدة الخصومة.
سياق القمة: من الرسوم إلى المواجهات الاقتصادية
كانت العلاقات بينالولايات المتحدة والصين تشهد توترًا متزايدًا منذ تولى ترمب منصبه عام 2017، خصوصًا بعد فرض رسوم جمركية على منتجات صينية تصل إلى 60%، وقيود على تكنولوجيا شركات مثلهواوي. ومع تصاعد التوترات، بدأت بكين باستخدامالمعادن النادرة كورقة ضغط، بعد أن فرضت قيودًا على تصدير المغنطيسات التي تُستخدم في صناعة السيارات والأسلحة الأمريكية.
وول ستريت جورنال أشارت إلى أن القمة تمثل "محاولة لنقل التصعيد من حافة الحرب المفتوحة إلى صفقات يمكن تسويقها سياسياً". تشمل الزيارة جولات فيمعبد السماء واجتماعات فيقاعة الشعب الكبرى، لكن المحور الرئيسي يدور حول التجارة وإيران وتايوان.
الصين: تهدئة مقابل مكاسب سياسية
شي جين بينغ يسعى لضمان استقرار اقتصادي في ظل تباطؤ داخلي وضغوط اقتصادية. تطلب بكين زيادة مشتريات زراعية منالصويا وطائراتبوينغ، كشرط لمواصلة التهدئة. ومع ذلك، تظل الملفات السياسية حساسة، خصوصًا بشأنتايبيه، حيث تضغط الصين على واشنطن لتغيير موقفها من استقلالتايوان، وفقًا لتقديراتنيويورك تايمز.
إيران: ملف عالق يهدد المصالح المشتركة
تسعى إدارة ترمب للحصول على دعم صيني لإنهاءحرب إيران، التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية.الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، تشعر بتأثيرات الحرب الاقتصادية على اقتصادها، كما أكّد السفير الصيني في واشنطنشي فنغ. ترى الصحف الأمريكية أن بكين قد توافق على ضغوط محدودة على طهران، لكنها لن تُظهر تنازلات كبرى.
تايوان: الحدود الأدنى للتسوية
تُعتبر تايوان "العقبة الأكبر" في العلاقات بين البلدين. تضغط الصين على ترمب لتقليصالدعم العسكري الأمريكي للجزيرة وتعديل الخطاب السياسي. ومع أن إدارة ترمب لم تُعدم عن التفاوض حول تسليح تايوان، إلا أن بكين تطالب بتأكيد واشنطن على "مبدأ الصين الواحدة" بشكل جلي، حسب ما نقلتهنيوزويك.
الصفقات الضرورية: بين الرمزية والنتيجة
رغم التوقعات العالية، تشير التقارير إلى أن القمة قد تُسفر عن اتفاقيات رمزية، مثل إنشاء "مجلس تجارة" لتسهيل المشتريات الصينية، لكنها لن تغير البنية الاقتصادية للخصومة.فورين بوليسي لاحظت أن ترمب يُداري المخاطر بتوظيف "منطق رجل الأعمال"، يسعى لضمان المنافسة دون انهيار العلاقة.
تحديات مستقبلية: هل تُستعاد الثقة؟
تظل الثقة بين البلدين منخفضة، خصوصًا بعد عقوبات أمريكية على مصافي صينية معالجة النفط الإيراني، واتهامات بـ"سرقة ابتكارات أمريكية" في مجال الذكاء الاصطناعي. تؤكدنيويورك تايمز أن القمة "عالية الرمزية ومنخفضة الطموح"، مع إدراك من الطرفين أن الخصومة لن تُحل فجأة.
الخلاصة: إدارة الخلاف وليس إنهاؤه
تنتهي القمة باتفاق على تهدئة التوترات الاقتصادية، لكن الملفات السياسية تظل علامة استفهام. تُظهر القمة أنالحرب التجارية تحولت إلى "صفقات ضرورة" تُخفف من حدة الخصومة، لكن دون إنهائها. وعندما يُسأل عن مستقبل العلاقات، يُدرك ترمب وشي أن الخصومة ستبقى حاضرة، لكنها ستُدار بحذر لتجنب الانفجار.





