عصارة النفايات في غزة: خطر يهدد المياه الجوفية والبيئة

عصارة النفايات: تهديد متصاعد للمياه الجوفية في غزة
في غزة، تُشكلعصارة النفايات المتراكمة في مكبات النفايات العشوائية تهديداً حقيقياً للمياه الجوفية، حيث أظهرت الدراسات أن هذه العصارة قد تسرب إلى خزانات المياه في غضون عام واحد، ما يعرض أكثر من80٪ من إمدادات المياه للقطاع لمخاطر صحية بيئية خطيرة.
خلفية الأزمة: مكبات غير معتمدة تحت ضغط عالٍ
منذ منع قوات الاحتلال الإسرائيلي الوصول إلى مكبات النفايات الرئيسية الواقعة قرب الحدود الشرقية للقطاع، تراكمت آلاف الأطنان من النفايات في المناطق السكنية بمحافظات غزة. يقدر اتحاد بلديات قطاع غزة حجم النفايات المنتشرة في جميع المحافظات بين700 و800 ألف طن، بينما ينتج أكثر منمليونين فلسطيني يقطنون القطاع نحو2000 طن من النفايات يومياً.
يُعزى ذلك إلى أن البلديات المحلية لا تزال محرومة من الوصول إلى مكبات النفايات الرئيسيين في غزة، مثلالفخاري شرق خان يونس وجحر الديك شرق مدينة غزة، ما يجعل إدارة النفايات غير فعالة ويزيد من احتمال تسرب العصارة إلى المياه الجوفية.
تحليل الخبراء: كيف تنتقل العصارة إلى المياه الجوفية
رأي رئيس قسم رقابة المياه والصرف الصحي
قالسعيد العكلوك، رئيس قسم رقابة المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، إن المكبات العشوائية لا تتضمن الطبقات العازلة التي تحجب تسرب العصارة، وبالتالي فإنالطول الزمني الذي يستغرقه تسرب العصارة إلى المياه الجوفية قد يقلّ إلىعام واحد على أبعد تقدير.
"المكبات النظامية تُنشأ فوق طبقات عازلة تفصل بين النفايات والخزان الجوفي، لكن هذه الطبقات غائبة في المكبات العشوائية، ما يفتح المجال أمام تسرب العصارة"، قال العكلوك.
رأي خبير البيئة
أشارمحمد مصلح، خبير البيئة، إلى أن العصارة تُشكل مزيجاً معقداً من المخلفات المنزلية والتجارية والمواد الكيميائية، مع احتمال احتوائها علىبطاريات ومواد سامة مثل الزئبق، إضافةً إلى وجود فيروسات وميكروبات خاصة إذا اختلاطت مع النفايات الطبية.
"العصارة لا تقتصر على سمّيتها فحسب، بل تمتد إلى مواقع المكبات نفسها، خاصة تلك التي تقع على شاطئ البحر وتربط مباشرة بالخزان الجوفي"، أضاف مصلح.
الأرقام والبيانات: حجم المخاطر على الإمدادات المائية
- المياه الجوفية: تُشكل85٪ من إمدادات المياه في قطاع غزة، مع استهلاك سنوي يصل إلى240 مليون متر مكعب.
- الوقت اللازم للتغلغل: يُقدّر الخبراء أن العصارة قد تصل إلى المياه الجوفية خلالعام واحد، ما يجعل الخطر مستقبلاً قريباً.
- معدل التلوث: يُتوقع أن يؤدي تسرب العصارة إلى تلوثكيميائي (نترات وأمونيا) وميكروبيولوجي (بكتيريا وفيروسات)، ما يهدد الصحة العامة والري.
تأثير على السكان: نقص المياه والتهديد الصحي
أدى النزاع والحصار إلى تدهور البنية التحتية للمياه، حيث انخفض متوسط إمدادات المياه في بعض مناطق غزة إلى3–5 لترات للفرد يومياً، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الإنساني15 لتر.
وبالإضافة إلى ذلك، زادت النفايات الطبية التي تُنتج يومياً من7–10 أطنان إلى10–15 طن، مع انخفاض معدل جمع وترحيل النفايات الصلبة إلى40% خلال العدوان، ما يزيد من خطر انتشار العصارة.
الخطوات المستقبلية: ضرورة تدخل عاجل
- تفعيل التنسيق مع المنظمات الدولية لتأمين الدعم الفني والمالي.
- إعادة تقييم مواقع المكبات، مع التركيز على إنشاء طبقات عازلة جديدة.
- تحسين جمع النفايات الطبية وتفريغها في مواقع آمنة.
- توعية السكان حول مخاطر العصارة وتأثيرها على المياه.
"المخاطر البيئية والصحية لا يمكن تجاهلها، ويجب أن تتخذ الجهات المختصة إجراءات عاجلة ومتكاملة للحد من انتشار مكبات النفايات العشوائية"، حذرمازن البنا، مدير عام التخطيط والتوعية في سلطة المياه والبيئة.
خاتمة: مستقبل المياه في غزة على المحك
مع استمرار تكدس النفايات وتراكم العصارة في مكبات غير معتمدة، يواجه قطاع غزة خطرًا متزايدًا يتجاوز حدود المياه الجوفية إلى الصحة العامة والاقتصاد المحلي. إن تبني إجراءات عاجلة وتنسيق دولي فعال يُعدّ ضرورة قصوى لضمان استدامة إمدادات المياه وحماية حياة السكان في المستقبل.






