**معضلة أمريكا في الأمم المتحدة تُشتد.. الخروج مكلف والبقاء مزعج**

الولايات المتحدة عالقة في أزمة مزدوجة مع الأمم المتحدة: تقرير صيني يكشف التناقضات
تواجهالولايات المتحدة تحدياً غير مسبوق في العلاقة معمنظمة الأمم المتحدة، حيث تعاني من تناقضات تتصاعد بين الرغبة في الحفاظ على النفوذ الدولي وتقييد التزاماتها المالية والسياسية. تشير تقارير إعلامية صينية إلى أن واشنطن عالقة فيمعضلة لا تنتهي، حيث يُعد الخروج مكلف من الناحية الاستراتيجية، بينما يُصنف البقاء في المنظمة "مزعجاً" من حيث القيود على سياساتها الأحادية.
الصين تُبرز التزامها بالتعددية وسط تصاعد التوترات الأمريكية
في تقرير نشرتهصحيفة شرق الصين، ذكرت أنبكين تحرص على إبراز التزامها بدعمالمنظمة الأممية كأداة أساسية لإدارة الشؤون الدولية، مقارنةً مع النهج الأمريكي المتقلّب. وتقول الصحيفة إنالصين تسعى لتعزيز حضورها في المؤسسات الدولية عبر إصلاحات تُوسع تمثيلالدول النامية، بينما ترىالولايات المتحدة أن المنظمة تُهدر الموارد وتعوق سياساتها.
الجلسات الأمريكية تُفضح مآزق الانسحاب
في جلسة استماع لمجلس النواب الأمريكي، أبدى مشرعون وخبراء انتقادات حادة تجاه الأمم المتحدة، وصفوها بأنها "متضخمة" و"باهظة التكلفة"، مع دعوات لإلغاء جزء من التمويل الأمريكي لها. لكن الشهادات أظهرت توجساً من أن أي خطوة لترك المنظمة أو تراجع دور واشنطن فيها ستفتح الباب لتوسعالصين في النفوذ داخل أجهزة الأمم المتحدة.
قال عضو في الكونغرس: "من غير المقبول أن تترك الولايات المتحدة المنظمة الأممية، فهذا يُضعف موقعنا ويُقدم فرصة ذهبية لبكين لتعزيز شراكاتها مع دول الجنوب". وأضاف أن الصين تمتلك موارداً مالية وعلاقات سياسية تمكنها من تعويض الفراغ الذي قد يخلفه الانسحاب الأمريكي، مما يهدد بتقليص دور واشنطن في صياغة قواعد النظام الدولي.
الإصلاح أم الانسحاب؟ الصراع الداخلي الأمريكي
رغم الاتفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة، إلا أن المطالبات الجمهورية كانت أكثر تشدداً، حيث اتهمت المنظمة بدعم "الإرهاب" و"الإجهاض" و"حقوق المثليين"، معتبرة أن ذلك يُمسّ بالسيادة الأمريكية. ومع ذلك، لم تغلق واشنطن باب التعاون مع المنظمة، إذ ما زالت تعتمد عليها في ملفات حساسة مثلإدارة الأزمات النووية والعقوبات الدولية.
الصين تدعو لإصلاح الأمم المتحدة لتعزيز التعددية
من جانبه، قالوأنغ يي، وزير الخارجية الصيني، في تصريحات نشرتها المصادر الرسمية: "إحياء الأمم المتحدة وتعزيز دورها مسؤولية عاجلة"، مضيفاً أن المنظمة رغم عيوبها تبقى "أفضل إطار متاح لإدارة القضايا العالمية". وأكد أن مبادرةالحوكمة العالمية التي طرحها الرئيسشي جين بينغ تنسجم مع مبادئ الأمم المتحدة، وحظيت بتأييد أكثر من 150 دولة.
دعا وانغ إلى تحديث منظومة الحوكمة الدولية لتعكس "موازين القوى الجديدة"، مع التركيز على توسيع تمثيلالدول النامية والجنوب. وأشار إلى أن مبادرات مثلمنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس تُعتبر إضافات للإصلاح الأممي لا بديلاً عنه، مُعززاً رؤية الصين لتعزيز دور المنظمة من الداخل.
المنافسة الأمريكية-الصينية تتحول إلى صراع لصياغة النظام الدولي
تُظهر التحولات أن الخلاف بينواشنطن وبكين لا يقتصر على تقييم أداء الأمم المتحدة، بل يعكس رؤيتين متعارضتين لطبيعة النظام الدولي. فبينما ترى الولايات المتحدة أن المنظمة تقيّد قراراتها وتُزيد من التكاليف، تقدم الصين نفسها كقوة داعمة للتعددية وداعمة للإصلاح من الداخل لضمان حضور الدول النامية.
النتيجة: معضلة استراتيجية تُربك واشنطن
الولايات المتحدة عالقة في دوامة لا تنتهي: الخروج مكلف من الناحية السياسية والعسكرية، والبقاء مزعج من الناحية المالية والنظامية. في الوقت نفسه، تراقبالصين التطورات وتعمل على تعزيز موقعها عبر دعوات الإصلاح والتعاون مع الدول الناشئة.
هذا الوضع يعكس تحولاً عميقاً في موازين القوى، حيث تصبح الأمم المتحدة مرآة لصراعات المصالح بين القوتين العظمى، مع تأثير مباشر على مستقبل الحوكمة الدولية.











