---
slug: "1xlh48"
title: "الاحتلال الإسرائيلي يحول مقابر الضفة الغربية إلى مناطق عسكرية"
excerpt: "في تقرير استقصائي، توثق الجزيرة نت كيف تمنع إسرائيل الفلسطينيين من دفن موتاهم بكرامة في الضفة الغربية، وتحويل المقابر إلى مناطق عسكرية خاضعة للتصاريح والمراقبة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/aba207f63b89a0ca.webp"
readTime: 4
---

## المقابر في مرمى النار

في أكتوبر 2025، توفي والد **مراد جميل النتشة**، وهو تاجر من مدينة **الخليل**. وقعت الوفاة فجأة منتصف الليل. أرادت العائلة مواراة الثرى في مدفنها بمقبرة **الرأس بحارة الجعبري**، لكن سلطات الاحتلال رفضت التصريح بالدفن في اليوم نفسه بحجة نشاط **المستوطنين** في المنطقة.

## توسع القيود

يقول **النتشة** للجزيرة نت: "طلبنا أن يسمحوا بدفنه ولو بحضور عدد قليل من الأشخاص لكنهم رفضوا تمامًا". بعد فشل محاولات التنسيق، قررت العائلة دفن والدها دون إذن. عند وصولهم إلى المقبرة، اقترب ستة جنود من قوات الاحتلال فيما حلقت طائرتا استطلاع فوق المشيعين. دفناه خلال دقائق خشية المواجهة ولم نتمكن حتى من الدعاء بعد إغلاق القبر.

## تأثيرات على الحياة اليومية

هذه القصة ليست استثناءً، ففي الضفة الغربية، تحولت جنائز الفلسطينيين في مدن وقرى عديدة إلى إجراءات أمنية خاضعة للتصاريح والوقت والعدد، وتدار تحت المراقبة العسكرية. وهو ما يفرغ لحظة الوداع من معناها الإنساني والديني.

## سياسة ممنهجة

في هذا التحقيق الاستقصائي الذي استغرق العمل عليه عدة أشهر، توثق الجزيرة نت كيف تمنع إسرائيل الفلسطينيين من دفن موتاهم بكرامة في الضفة الغربية، اعتمادًا على شهادات مباشرة لعشرات من ذوي المتوفين.

## التاريخ والسياق

لم تُفرض القيود على دفن الموتى في الضفة الغربية دفعة واحدة، بل تشكّلت تدريجيًّا على مدار أكثر من عقدين، وتوسّعت مع تغيّر الجغرافيا السياسية والأمنية، حتى تحوّلت اليوم إلى منظومة متكاملة تتحكم في كيف ومتى وأين يُدفن الفلسطينيون.

## أمثلة وتفاصيل

تعود أقدم هذه القيود إلى السنوات التي أعقبت بدء بناء **جدار الفصل العنصري** حول **القدس الشرقية** ومحيطها. مع اكتمال الجدار، فُصلت بلدات فلسطينية كاملة عن مقابرها التاريخية، ووجد السكان أنفسهم أمام واقع جديد: المقبرة لم تعد امتدادًا طبيعيًّا للبلدة أو للقرية، بل أصبحت موقعًا معزولًا خلف جدار وحاجز عسكري.

## استمرار القيود

في بلدة **السواحرة**، التي قسمها الجدار فعليًّا إلى شطرين (شرقية وغربية)، أصبح المرور إلى مقبرة **جبل المكبر** في السواحرة الغربية مشروطا بالتنسيق المسبق، وبعدد محدود من المشيعين، يمرون عبر حاجز **الشيّاح العسكري الإسرائيلي**، المعروف محليًّا بـ"حاجز المثوى الأخير".

## تأثيرات على العائلات

يخضع المشيعون من السواحرة الشرقية والشيخ سعد لتفتيش مشدد وإهانات متكررة، ومنذ تلك المرحلة فقدت الجنائز طابعها الجماعي، وتحولت إلى حدث مقيد بالوقت والعدد، مما دفع الأهالي منذ عام 2019 إلى إنشاء مقابر جديدة داخل البلدة لتجنب هذه الرحلة القاسية، رغم تمسكهم بحقهم في الدفن بمقابرهم الأصلية.

## تقييم الوضع

تشمل الإجراءات هناك تحديد موقع القبر مسبقًا على الخرائط، وتحديد عدد المشيعين غالبًا بما بين عشرة وثلاثين شخصًا، وفرض وقت قصير للدفن قد لا يتجاوز ساعة واحدة.

## الخلفية القانونية

يرافق ذلك حضور عسكري إسرائيلي مباشر داخل أو في محيط المقابر، وأحيانًا مراقبة بالطائرات المسيّرة، مع منع الحفر المسبق أو إدخال معدات في غالبية المقابر. وأي تجاوز للشروط قد يؤدي إلى تفريق المشيعين بالقوة أو منع الدفن مطلقا.

## تحليل الوضع

لاحقًا، امتدت هذه القيود إلى ما بعد الدفن، لتشمل منع زيارة القبور أو حتى صيانتها! خصوصًا في المناطق المفصولة بالجدار، أو الواقعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، مما عمّق العزل بين المدن والقرى ومقابرها، وجعل هذه المواقع عرضة للإهمال والتلف.

## الموقف الفلسطيني

مع اندلاع الحرب على **غزة** في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تعد هذه الإجراءات محصورة في محيط **القدس** ومقبرة **الخطيب** بحكم وقوعها في المناطق المغلقة وسط مدينة **الخليل**.

## الموقف الإسرائيلي

في وسط وجنوب الضفة الغربية فُرضت قيود مماثلة على قرية **أم صفا** شمال غرب **رام الله**، عقب إغلاق مدخل القرية الرئيسي بالبوابات والسواتر الترابية، مما فصل القرية كليا عن مقبرتها!

## شهادات وتفاصيل

أصبح التنسيق شرطًا لكل جنازة، مع منع إدخال أدوات الحفر الكهربائية، وتأجيل الدفن إلى اليوم التالي أو تأخيره عدة ساعات في أحسن الأحوال.

## الخاتمة

من القدس إلى رام الله ، مرورًا بالخليل جنوبًا، وصولًا إلى **جنين** و**طولكرم** شمالًا، أصبحت القيود تشمل ما لا يقل عن 11 مقبرة رئيسية في الضفة الغربية، فضلا عن منع الدفن النهائي في مقبرتين متلاصقتين داخل حدود مخيم **جنين**.

## التأثيرات النفسية

رغم اختلاف المدن والسنوات، تتقاطع شهادات الفلسطينيين حول دفن موتاهم في فكرة واحدة: الوداع لم يعد لحظة إنسانية خالصة، بل تجربة قلق وخضوع تُدار بالتصاريح والحواجز والوقت المحدود.

## النهاية

في الضفة الغربية، لم يعد الدفن -لا سيما في المقابر الواقعة داخل المناطق المغلقة أو القريبة من مناطق التماس أو خلف الجدار- إجراءً دينيًّا أو عرفيًّا، بل أصبح عملية تخضع لتنسيق دقيق مع الاحتلال يبدأ قبل الجنازة نفسها.
