دعوة الرئيس الموزمبيقي للمسلحين للحوار.. هل تفتح أبواب السلام؟

دعوة الرئيس الموزمبيقي للمسلحين للحوار
دعادانيال تشابو رئيس موزمبيق الجماعات المسلحة التي تشن هجمات في إقليم كابو ديلغادو شمالي البلاد إلى الخروج من الأدغال والانضمام لعملية "الحوار الوطني الشامل"، وذلك خلال زيارة عمل للإقليم المضطرب، في وقت انتهى فيه التمويل الأوروبي للقوات الرواندية المنتشرة هناك منذ نهاية مايو/أيار الماضي. وأكدتشابو أن "السلام هو السبيل الوحيد لتحقيق التنمية"، مشيرا إلى أن "العيش في الأدغال ليس حياة"، ودعا المسلحين إلى "وضع اليد على الضمير وإدراك أننا مع السلام سنخرج جميعا رابحين".
خلفية الصراع في كابو ديلغادو
خلف الصراع المسلح في كابو ديلغادو حيث ينشط فرع لتنظيمالدولة أكثر من5 آلاف قتيل ونحومليون نازح منذ اندلاعه بحسب الصحف الموزمبيقية، في حين سجلت منظمة "أكليد" لرصد النزاعات6632 قتيلًا منذ2017، إضافة إلى11 حادثة عنف نفذها مسلحو تنظيمالدولة خلال الأسبوعين الأولين في يونيو/حزيران الماضي أوقعت8 قتلى. وتقدر الأمم المتحدة مقتل28 شخصًا على الأقل واختطاف49 آخرًا خلال مايو/أيار الماضي في هجمات طالت مناطق كانت قليلة التأثر بالنزاع سابقا.
تحفظات حول دعوة الرئيس الموزمبيقي
قوبلت دعوة الرئيس الموزمبيقي بتحفظات، إذ لاحظ موقع "زيتامار نيوز" المتخصص في الشأن الموزمبيقي أنتشابو لم يعلن عفوا ولا برنامجا لإعادة الإدماج ولا أي آلية تتيح للمسلحين تسليم أنفسهم بأمان، ولم يوضح لماذا قد يتخلى المقاتلون عن النفوذ الذي بنوه في أجزاء من كابو ديلغادو مقابل مجرد دعوة إلى الكلام. واعتبر الموقع أن "الحوار ليس إستراتيجية بحد ذاته، بل هو خاتمة مسار سياسي لا بدايته"، مشيرا إلى أن الصراع في الإقليم لم يعد يدور حول السيطرة على الأرض فحسب، بل حولالشرعية أيضا.
التمرد وآثاره الاقتصادية
من زاوية أخرى، يرى الكاتبأندرو فيلد في مقال بموقع "أفريكا أوثورايزد" أن التمرد يتغذى علىالمظالم والتهميش وغياب الدولة، إذ تبقىالأرباح تتدفق إلى الخارج بينما يظل السكان المحليون مهمشين، لافتا إلى أن شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية التي تستعد لاستئناف مشروعها للغاز الطبيعي المسال البالغة قيمته20 مليار دولار، وقعت مذكرة أمنية "سرية" أثارت انتقادات حادة من أصحاب الأعمال المحليين المستبعدين من المنافع الاقتصادية.
مستقبل العلاقات مع رواندا
تأتي الزيارة بعد نحو شهر من انتهاء الدعم المالي الأوروبي للقوات الرواندية المنتشرة في كابو ديلغادو منذ2021 بطلب من موزمبيق، والبالغ20 مليون يورو (نحو21.7 مليون دولار) سنويا عبر "مرفق السلام الأوروبي". وذكرت مصادر دبلوماسية أن مستحقات القوات الرواندية المتأخرة تتجاوز20 مليون دولار، في وقت يدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة الموزمبيقية، مستبعدا "في الوقت الراهن" تمويلا جديدا للوجود العسكري الرواندي. ويبقى مستقبل العلاقات بين موزمبيق ورواندا معلقا في الهواء، وسط تساؤلات حول مستقبل المهمة الرواندية في البلاد.











