---
slug: "1mea4z"
title: "الصمت السياسي حول تسوية أوكرانيا يثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات"
excerpt: "يُشير الكاتب ديمتري بوبوف إلى أن هدوء الساحة السياسية بعد لقاء زيلينسكي وترمب قد يُنهي الخطاب الدبلوماسي الصاخب، مشيراً إلى عدم حصول كييف على صواريخ باتريوت أو تراخيص إنتاجها، بينما تُظهر تصريحات روسية وإقليمية تراجع حدة"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/54bc28fe69eec9b6.webp"
readTime: 3
---

يُعرب الكاتب ديمتري بوبوف، في مقاله على موقع *موسكوفسكي كومسوموليتس*، عن رأيه بأن الصمت السائد على المسار السياسي لتسوية الأزمة الأوكرانية قد يُمثل بداية لانتهاء الخطابات الدبلوماسية الصاخبة. يربط بوبوف هذا الهدوء بوقوعه بعد يومين من اجتماع الرئيسين، أوكرانيا ودونالد ترمب، في واشنطن، حيث تبين أن كييف لن تحصل على صواريخ نظام الدفاع الجوي باتريوت، ولا تراخيص لإنتاجها في المستقبل القريب.

وفقًا لبوبوف، فإن زيلينسكي، في ظل هذه المستجدات، أوقف عمليته المعلنة لمدة أربعين يوماً التي كان يهدف من خلالها إلى إجبار روسيا على السلام، وتوجه الآن إلى انتقاد أوكرانيا لعدم امتلاكها نظام باتريوت، ما يجعلها غير قادرة على الدفاع عن نفسها ضد الصواريخ الروسية.

من جانب آخر، يذكر بوبوف أن التصريح الوحيد الملحوظ جاء من مستشار زيلينسكي، بودولياك، الذي أكد أن كييف تقترح وقف إطلاق النار في المجالين الجوي والطاقي، إلى جانب تجميد برنامج الصواريخ الموجهة.

أما بالنسبة للجانب الروسي، فيُشير بوبوف إلى صمت مماثل، باستثناء تأكيد نائب وزير الخارجية على استعداد روسيا للتفاوض إذا كان الغرب مستعدًا لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع. كما يلاحظ أن تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي وصفت حلف الناتو والاتحاد الأوروبي كجزء من النشاط الإرهابي الدولي، خفتت حدتها بعد هجوم أوكراني بطائرة مسيرة على شاطئ غيلينغيك.

يُعطي بوبوف تصورًا أن صرخات النصر المتعلقة بـ«نقطة تحول» في الحرب قد طغت عليها أصوات انفجارات الصواريخ الروسية في مدن مثل كييف وأوديسا، إضافة إلى دخان السفن الأوكرانية المحترقة في البحر. ويُشير إلى أن حملة الصيف، بحسب قوله، كشفت من يسيطر فعليًا على مجريات الصراع، مما دفع أوكرانيا وأوروبا إلى الالتزام بالصمت العام على الأقل علنًا.

يُؤكد بوبوف أن موسكو لطالما اعتبرت الدبلوماسية الإعلامية غير فعّالة، وأن كييف تسعى الآن إلى إقامة اتصال مباشر مع الكرملين. يستند إلى تقرير وكالة بلومبيرغ الذي أفاد بأن مسؤولين رفيعي المستوى من دول الاتحاد الأوروبي الثلاث (المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا) التقوا بمسؤولين روس في فيينا في يوليو الماضي، وبموافقة أوكرانيا، لمناقشة شروط محتملة لمحادثات سلام تهدف إلى إنهاء الحرب.

في سياق متصل، يسلط الباحث قسطنطين بلوخين، من مركز الدراسات الأمنية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، الضوء على أن كييف لن تشارك في حوار بناء مع روسيا إلا عندما تشعر بتهديد حقيقي لوجودها. يوضح بلوخين أن القيادة الروسية تُعلن باستمرار عن استعدادها للمفاوضات، لكن الغرب وأوكرانيا يضعان شروطًا لا تقبلها موسكو. ويضيف أن الحكومة الأوكرانية الحالية لا تشعر بالتهديد رغم الخسائر الكبيرة، وبالتالي لا تسعى إلى الحوار.

يُعبر بلوخين عن رأيه بأن المسؤولين الأوكرانيين لا يدركون تدهور وضعهم تدريجيًا وفقدانهم لأراضي دونباس، مع استمرارهم في العيش بسلام. ويُشير إلى أن تغير موقف الغرب وزيلينسكي نحو مفاوضات حقيقية سيحدث عندما يشعران بتهديد وجود أوكرانيا.

من ناحية أخرى، يرى بلوخين أن الدافع الرئيسي لبدء المفاوضات لن يكون الإشارات الدبلوماسية، بل انتصارات عسكرية روسية في ساحة القتال، رغم رغبة الولايات المتحدة وأوروبا في أن تقدم موسكو تنازلات. ويؤكد أن موسكو دائمًا على أهبة الاستعداد للمفاوضات ومفتوحة لحلول تفاوضية، في حين أن أوكرانيا انسحبت من المفاوضات، وأحيانًا منعتها.

في الختام، يُشير كل من بوبوف وبلوخين إلى أن فرص التوصل إلى تسوية سلمية تعتمد على استعداد الغرب للانخراط في حوار صادق، وعلى الأوضاع الميدانية على طول خطوط التماس. إن استمرار الصمت السياسي والضغط العسكري قد يحددان مستقبل أي مسار تفاوضي بين الطرفين.
