---
slug: "1lg3pd"
title: "إسرائيل تشن تصعيداً عسكرياً في جنوب لبنان وسط مفاوضات روما"
excerpt: "بعد إنذار إخلاء للمنصوري، شنت إسرائيل غارات جوية على عدة قرى جنوبية بما فيها تبنين وزوطر الشرقية، عقب ما وصفته بحدث أمني في مجدل زون، في ظل مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/0d9025b1f647b9bc.webp"
readTime: 4
---

# تصعيد عسكري في جنوب لبنان

في أسابيع قليلة من توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة الجنوبية للبلاد. بدأ التصعيد بإصدار إنذارات لسكان بلدة المنصوري، الواقعة جنوب الليطاني قرب صور، تطالبهم بالابتعاد على الأقل كيلومتر واحد عن المنطقة استعداداً لعمليات ميدانية. استجاب عدد من العائلات التي عادت إلى منازلها بعد الحرب الأخيرة بالانتقال إلى مناطق أكثر أماناً.

تلت الإنذارات غارة جوية استهدفت المنصوري، حيث ارتفعت أعمدة الدخان من عدة مواقع داخل القرية، وتواصل القصف المدفعي حولها. المشهد أعاد إلى الذاكرة الدمار الذي شهدته البلدة خلال الصراع السابق، عندما تعرضت لهجمات متكررة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من المساكن والبنية التحتية.

إلى جانب المنصوري، نفذت القوات الإسرائيلية هجمات جوية على بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، باستخدام طائرة مسيرة. تقارير محلية أشارت إلى وقوع إصابات، بينما سابقة ذلك شملت غارة بطائرة مقاتلة على المنصوري ضمن سلسلة عمليات امتدت على طول الخط الحدودي. 

المجموعة العسكرية الإسرائيلية توسعت لتشمل قرى أخرى مثل حداثا، ودير سريان، وأرنون، وزوطر الشرقية. في تلك المناطق، تم تفجير منازل وبنى تحتية، وأفاد السكان في زوطر الشرقية بتدمير عدد كبير من المنازل نتيجة لهذه التفجيرات، رغم أن القرية تقع خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

التحرك العسكري جاء عقب ما أطلقته إسرائيل "الحدث الأمني" في بلدة مجدل زون، حيث تم الإبلاغ عن انفجار لغم استهدف وحدة مشاة إسرائيلية داخل المنطقة التي تحتفظ فيها بحضور عسكري. اتهمت إسرائيل حزب الله بالتورط في العملية، إلا أن الحزب لم يصدر أي رد على هذه الاتهامات.

تُصنّف مجدل زون ضمن ما تسميه إسرائيل "المنطقة العازلة" أو "المنطقة الصفراء"، وهي منطقة يتركز فيها وجود إسرائيلي ثابت من قواعد ودوريات. سابقةً، أعلنت إسرائيل عن اكتشاف وتفجير أنفاق استراتيجية في محيطها، ونظمت جولات ميدانية للصحفيين داخل المنطقة.

على الصعيد الميداني، لا تزال بلدة المنصوري تحت سيطرة الدولة اللبنانية، حيث يتواجد الجيش اللبناني في المنطقة. هذا الواقع يفسّر المخاوف من أن يكون التصعيد الحالي خطوة تمهيدية لتوسيع نطاق المنطقة العازلة جنوب لبنان. الخرائط الميدانية تُظهر أن المنصوري تطل على عدة قرى استراتيجية مثل مجدل زون وشمع والبياضة، التي شهدت احتلالاً إسرائيلياً خلال العدوان الأخير.

إلى جانب القصف الجوي، استمر القصف المدفعي الإسرائيلي باتجاه وادي زبقين والمناطق المجاورة لمجدل زون. ساد شعور بالقلق بين السكان الذين يخشون توسيع نطاق العمليات إلى مناطق سكنية أخرى، خاصة مع استمرار استهداف القرى والمنازل المدنية.

في الوقت نفسه، تجري مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما. انتهى الطرفان من اليوم الثاني من الاجتماعات، مع توقع استئناف الجولة الثالثة في اليوم التالي. يعتمد لبنان على هذه المفاوضات للضغط على إسرائيل للالتزام بواجباتها وفقاً لاتفاق الإطار، بما في ذلك الانسحاب من ما تسميه "المناطق التجريبية".

وزير الدفاع اللبناني، خلال زيارة إلى بلدة زوطر الغربية، أكد جاهزية الجيش اللبناني للانتشار في المناطق التي قد تنسحب منها إسرائيل، مشدداً على عزم الدولة اللبنانية على استعادة كامل أراضيها وتعزيز سيادتها في جميع المناطق الجنوبية، إلى جانب تنفيذ ترتيبات الأمن المتعلقة بحصر السلاح في الجنوب.

مراقبون يرون أن التصعيد الإسرائيلي يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري. أشار الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور رائد نعيرات، إلى أن إسرائيل تتعامل مع الميدان وكأن مسار المفاوضات غير موجود، مستغلة أي حادث أمني لتبرير تصعيد عسكري يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية على طاولة المفاوضات.

وفقاً لرأي الدكتور نعيرات، تعتمد الحكومة الإسرائيلية على استراتيجية تستغل الأحداث الأمنية أو تخلق مبررات للتصعيد، بهدف تنفيذ أهداف عسكرية لم تتحقق في السابق. وأشار إلى أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول استمرار نزع سلاح حزب الله تعكس هذا النهج، محذراً من احتمال توسيع نطاق القصف لتشمل مناطق جديدة داخل لبنان.

مع استمرار العمليات على الأرض، يبقى التركيز على مسار مفاوضات روما، التي تواجه اختباراً حقيقياً في ظل الغارات والإنذارات بالإخلاء. يخشى اللبنانيون أن يتحول هذا التصعيد إلى مرحلة جديدة من المواجهة، قد تعيد جنوب لبنان إلى دائرة الحرب المفتوحة بعد فترة من الهدوء النسبي.

---

*المصدر: الجزيرة نت*
