---
slug: "1j60n6"
title: "زيارَة سامية صُولُحو لموسكو.. تحوُّل إسْتِراتيجي وتنويع للشُّرَكاء"
excerpt: "تبدأ رئيسة تنزانيا سامية صُولُحو الزيارة التاريخية لروسيا، في ظلّ ضغوط غربية وفرص اقتصادية واسعة.. ما دلالات التحوُّل الجيوسياسي؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/eb53c8b8bdf4708c.webp"
readTime: 3
---

**بدأَت رئيسة تنزانيا سامية صُولُحو، أمس الأربعاء، زيارة دولة تاريخية لموسكو تستمر ثلاثة أيام بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أول زيارة لرئيس تنزاني إلى روسيا منذ زيارة المؤسس جوليوس نيريري عام 1969.** واجتمعت صُولُحو مع بوتين في الكرملين، حيث وصفت الزيارة بأنها "تاريخية"، بينما دعا بوتين إلى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين. وتُعد هذه الزيارة مفصليّة في سياسة تنزانيا الخارجية، التي تُوازن بين الضغوط الغربية والفرص الاقتصادية مع الدول غير الغربية.  

## **الزيارة بين الضغوط الغربية والفرص الاقتصادية**  
تُعقد هذه الزيارة في ظلّ تصاعد التوترات بين تنزانيا والدول الغربية، حيث أعلنت الولايات المتحدة مراجعة علاقاتها مع تنزانيا، وفرضت عقوبات على ضابط شرطة كبير بسبب تعذيب نشطاء. وذكر موقع "ذا تشانزو" أن مشروع قانون أمريكي قد يوقف المساعدات الاقتصادية والأمنية، بينما جمد الاتحاد الأوروبي 156 مليون يورو من التمويل.  

على الجانب الآخر، أعربت روسيا عن دعمها لرئيسة تنزانيا، حيث هنأ بوتين صُولُحو فوزها بالانتخابات، بينما قدمت بعثة المراقبة الروسية تقييما إيجابيا لعملية الاقتراع. وكانت موسكو أول دولة ترسل وفدا رفيع المستوى إلى تنزانيا، برئاسة سيرغي كيريينكو، النائب الأول لرئيس ديوان الرئاسة الروسية، في نوفمبر 2025.  

## **الاتفاقات الاقتصادية والتعاون الاستراتيجي**  
أكدت الرئاسة التنزانية أن الزيارة تمثل "مهمة دبلوماسية اعتيادية"، لكن المراقبين يرونها خطوة نحو تنويع الشراكات الدولية. وتشمل الاتفاقيات المتوقع توقيعها مجالات التعليم العالي، والتكنولوجيا، والاستثمار، والطاقة، والتعدين. ويبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين نحو 307.5 مليون دولار سنويا، مع مشروع مشترك ملموس هو منجم اليورانيوم الذي يُخطط له منذ أكثر من عقد.  

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن خطوط الطيران التنزانية أعلنت عن إطلاق رحلات مباشرة إلى موسكو قبل نهاية العام، بينما تم إنشاء مجلس أعمال روسيا-تنزانيا في يناير الماضي. وتشير التقارير إلى أن تنزانيا تملك احتياطيات ضخمة من الذهب، والغرافيت، والنيكل، واليورانيوم، مما يفتح آفاقا لاستثمارات روسية في مجالات الاستخراج والمعالجة.  

## **الدلالات الجيوسياسية للزيارة**  
وصف فيرغوس كيل من معهد تشاتام هاوس البريطاني الزيارة بأنها فرصة لروسيا لاستغلال "إدارة تنزانية ضعيفة"، بينما رأى الأستاذ السابق للعلوم السياسية في جامعة دار السلام (الذي طلب عدم نشر اسمه) أن موسكو قد تكسب دعما في تصويت الأمم المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا.  

وأشار تحليل إلى أن الزيارة تختبر سياسة "عدم الانحياز" التي تنتهجها تنزانيا، وربما تمثل "تحولا إستراتيجيا محسوبا" نحو تنويع الشراكات الدولية.  

## **الزيارة في السياق الأكبر: إعادة تشكيل الخارطة الدولية**  
تجمع تنزانيا بين إعفاءات من الديون ومساعدات غربية ضخمة (نحو مليار دولار سنوياً) ورغبتها في استقطاب استثمارات من الدول الناشئة. وسط هذه المعادلة، تُظهر الزيارة إلى موسكو رغبة في تقليل الاعتماد على الغرب، خاصة بعد الانتقادات التي تواجهها حكومة صُولُحو بسبب الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات.  

وستشارك صُولُحو في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وستلقي كلمة في جلسته العامة، كما ستمنح درجة دكتوراه فخرية من جامعة "الصداقة بين الشعوب" في موسكو.  

## **ما الخطوات التالية؟**  
تُعد هذه الزيارة بداية لنهج جديد في العلاقات التنزانية-الروسية، وقد تكون سابقة لتوسيع التعاون مع دول أخرى في الجنوب العالمي. ومع تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، قد تصبح تنزانيا مثالا لدولة تسعى إلى توازن بين مختلف الشركاء، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في سياسة أفريقيا جنوب الصحراء.
