---
slug: "1ioexw"
title: "ترمب وهنتنغتون: هل قاد \"صدام الحضارات\" إلى حرب إيران؟"
excerpt: "يكشف تحليل جديد عن تأثير نظرية \"صدام الحضارات\" على سياسات ترمب، وهل يُعيد هيغسيث تكرار عناصر حملات صليبية في حرب إيران المتصاعدة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/189f8ee5a8fbd173.webp"
readTime: 3
---

في أوائل مايو 2026، تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تُتهم إدارة ترمب بتأجيج صراع يُشبه إلى حد كبير نموذج **"صدام الحضارات"** الذي اقترحه الفيلسوف **صامويل هنتنغتون** في التسعينيات. يتساءل المراقبون: هل قرأ ترمب كتاب هنتنغتون؟ وهل تُعتبر سياساته الحالية امتداداً لنظرية اعتبرها **إدوارد سعيد** "رسماً كرتونياً للصراع"؟  

### نظرية هنتنغتون: من التنبؤ إلى الواقع  
في 1993، قدم هنتنغتون نموذجاً جيوسياسيًّا يرى فيه أن الصراعات المستقبلية لن تكون بين الدول أو الأنظمة، بل بين "الحضارات". وحسب تحليله، يمثل **الإسلام** تهديداً على "الحضارة الغربية"، مما يخلق ثنائية مُبسَّطة "نحن مقابلهم".  

النظرية، التي انتقدتها شخصيات مثل **إدوارد سعيد**، وُصفت بأنها "تُقلل الحضارات إلى كيانات مغلقة"، تجاهلاً التعقيدات الدينية والاجتماعية داخلها. سعيد أشار إلى أن هنتنغتون تعتمد بشكل مفرط على المفكر **برنارد لويس**، المعروف بتحيزه المعروف ضد الإسلام، مما زاد من تبسيط الصورة.  

### ترمب وهنتنغتون: تطبيق "النظرية" في السياسة الحالية  
يُرجَّح أن إدارة ترمب تُعيد إحياء نموذج هنتنغتون في التعامل مع إيران. ففي مارس 2026، أعلنت الخارجية الأمريكية عن تهديدات بـ"ضرب منشآت إيرانية حيوية"، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريو 11 سبتمبر/أيلول، حيث فسرت إدارة بوش الهجمات على أنها "حملة صليبية" بين الحضارة والبربرية.  

القيادي في البنتاغون، **بيت رايدر**، أثار الجدل بوجود بوشوم مثيرة على جسده، مثل "**كفر**" على جذعه وشعار "ديوس فولت" (مشيئة الله) على ذراعه، ما يُشَبِّه بالشخصيات الكاريكاتورية التي وصفها سعيد في تحليله لهنتنغتون.  

### الهجوم على إيران: من "الحرب الباردة" إلى "الحرب الحارة"  
في 15 أبريل/نيسان، خلال تجمع ديني في البنتاغون، تلا رايدر نصاً مُنسوخاً من فيلم **"خيال رخيص"** لـ**كوينتن تارانتينو**، مُصوغاً إياه كـ"قرآن حرب". هذا التصرف أثار انتقادات واسعة، حيث يُظهر فجوراً في فهمه للنصوص الدينية والسياسية.  

النتائج المترتبة على الحملة الأمريكية ضد إيران تُقدَّر بـ170 طفلاً إيرانياً قُتلوا في غضون 24 ساعة من بدء التصعيد. يُشير تحليل إلى أن ترمب، في محاولة يائسة للحد من الهزائم، نشر تغريدة تهديدية تُنذر بـ"موت حضارة كاملة"، ما يعكس فهمه المغلوط للواقع.  

### مقاربة سعيد: "الحرب" كأداة تفادي الإصلاح  
سَلَّط سعيد الضوء على أن نظرية هنتنغتون تُخفي جوهر المشكلة الحقيقية: الاعتماد على النزاعات بدلاً من التعاون. في تحليله، يرى أن "الصدام" هو **حيلة** للتمسك بمركزية الغرب، وليس فهماً عميقاً للعلاقات الدولية.  

الرسالة الأبرز تكمن في أن الحلول الحقيقية لا تكمن في "الصدام" أو "الكراهية"، بل في إعادة التفكير في النظريات التي تُستخدم لتمثيل الآخر كـ"عدو". يدعم هذا الرأي تصريحات مُفاجئة من شخصيات غير متوقعين، مثل **دانيال كوهين** من شركة "بن آند جيري"، الذي احتجز في محاولة لوقف تسليح إسرائيل، مُصرخاً: "الكونغرس يُمول قصف الأطفال في غزة على حساب الأطفال الأمريكيين".  

### ماذا بعد؟  
مع تقدم التصعيد، يُسأل: هل سيُجبر ترمب على التراجع، أم أن "نظرية هنتنغتون" ستُبنى عليه خطة إستراتيجية جديدة؟ ما يبقى واضحاً هو أن التفكير في الحضارات كمعسكرين متعارضين يُفقد الحلول السياسية مرونتها، ويُزيد من الخسائر الإنسانية.  

التحدي الأكبر أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هو التصدي لاستخدام النظريات المغلوطة كذريعة للعدوان، والتركيز على القنوات الدبلوماسية التي تُعيد بناء الثقة بدلاً من تدميرها.
