---
slug: "1fqxae"
title: "الإنسولين الفاسد يهدد حياة مرضى السكري في السودان المحاصرين"
excerpt: "نقص حاد في الإنسولين وتوزيع أدوية مهربة \"بوكو\" يُزيدان معاناة مرضى السكري في السودان. كيف تتحول الحرب إلى سمّ يهدد حياتهم؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/29f42941a1054fde.webp"
readTime: 3
---

تواجه ملايين الأرواح في السودان موتًا متكررًا بسبب تدمير البنية الصحية وتفشي **الإنسولين الفاسد**، وسط حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات تُجبر مرضى السكري على الاختيار بين النيران والسم. وبحسب تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية، أصبحت البلاد مسرح أسوأ أزمة إنسانية عالميًا، حيث يفتقر 21 مليون شخص إلى خدمات الرعاية الأساسية من أصل 34 مليوناً بحاجة ماسة للمساعدة.

### **النقص الحاد في الإنسولين وانهيار الخدمات الصحية**
في حي الخرطوم الشمالي، يقبع المريض **مرتضى محيي الدين** (50 عامًا) على سريره المتهالك، يرقد في حيرة بين جرعات الإنسولين المحدودة التي يملكها. "لا يمكنك معرفة ما إذا كان الإنسولين فاسدًا أم منتهي الصلاحية، حتى لو فحصت التاريخ على العبوة"، يقول في حديث إلى الجزيرة. ويضيف: "يُخزن بظروف غير مطابقة، والنتيجة واحدة: تلف أو فساد".

الوضع يزداد سوءًا مع توقف 40% من المرافق الصحية عن العمل، وفق تقرير من "نظام رصد توافر الموارد والخدمات الصحية". في الخرطوم، أُغلقت 87% من المستشفيات، وفي كردفان 85%. حتى المستشفى الوحيد المتبقي في مدينة الفاشر المحاصرة يواجه خطر الإغلاق بسبب نقص الإمدادات.

### **السوق السوداء تغزو القطاع الصحي**
بينما يبحث المرضى عن إنقاذ حياتهم، اجتاحت **"أدوية بوكو"** السوق السوداء، وهي أدوية مهربة عبر الحدود لا تخضع للرقابة. وتشمل هذه الأدوية حقن الملاريا الوريدية التي تتطلب تعقيمًا صارمًا، لكن سوء التخزين والنقل يجعلها سامة. يقول **حمزة متوكل**، صيدلي في أم درمان: "إعطاء هذه الحقن بغير معايير صحية يسبب التهابات مميتة أو صدمة جهازية".

تسببت الفوضى الناتجة عن الحرب في توقف مصانع الأدوية المحلية عن العمل، مما أدى إلى اعتماد شبه كامل على الواردات. لكن سلاسل التوزيع معطّلة، وعمليات السطو على الصيدليات المتبقية متكررة، ما يزيد من تكلفة الأدوية في السوق غير الرسمية.

### **التحديات اللوجيستية والهجمات على المرافق الصحية**
يؤكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن المساعدات الدولية تحتاج 90 يومًا للوصول إلى مناطق مثل دارفور بسبب العقبات اللوجيستية. هذا الوقت يرتفع بمقدار ثلاثة أضعاف في حالات النهب المتكرر. وفي سياق متصل، استهدفت الطائرات المسيرة مستشفيات في دارفور والنيل الأزرق، مما أدى إلى تدمير شامل لخدمات الطوارئ.

يُذكر أن قوات الدعم السريع تسيطر على الفاشر منذ أكتوبر 2023، مما أسفر عن احتجاز 700 ألف مدني بينهم نساء وأطفال. وتشير تقديرات إلى أن 50 ألف قُتلوا في الحرب، و14 مليون نزحوا.

### **العالم يُهمس في سرّه.. والسودان يئن**
في تصريح نادر، حذّر **تييدروس أديانوم غيبريسوس**، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من أن النظام الصحي في السودان على حافة الانهيار. وقال: "هذه الأحداث تُذكّر العالم بالحاجة الملحة إلى تجديد التضامن الدولي وإجراءات سياسية عاجلة. السودان لا يمكنه تحمل هذه الأزمات بمفرده".

بينما ينتظر المرضى المساعدة، يبقى **الإنسولين الفاسد** و"أدوية بوكو" رمزًا لعجز العالم عن منع تحوّل الحرب إلى أداة قتل مزدوجة: الأولى بالرصاص، والثانية بالسم المخفي في حقن يفترض أنها علاج.
