جبل الفأس الإيراني يشكل تهديدا عسكريا جديدا لترمب

في ظل التوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة، يُعد الموقع النووي الإيراني المدفون داخل جبل الفأس (كوه كولانغ غاز لا) أحد أبرز النقاط الخلافية التي تثير مخاوف الإدارة الأمريكية. يقع الموقع على بُعد أقل من كيلومترين جنوب نطنز، وهو مُحاط بإجراءات أمنية مشددة، وتم تشييده داخل الجبل بعمق تجاوز 600 متر، مما يجعله خارج نطاق معظم الأسلحة الأمريكية الخارقة للتحصينات.
تحصينات استثنائية تثير القلق
يُعتبر جبل الفأس إحدى أعمق و أكبر المواقع النووية في إيران، حيث تشير الصور الأقمارية إلى أن إيران عززت من بنائه بعد الضربات الجوية الأمريكية التي دمرت منشآتها النووية الرئيسية عام 2025. وفقاً لتقديرات الخبراء، فإن هذا الموقع سيكون أكثر تحصيناً من منشأة فوردو، التي كانت تُعتبر سابقاً أكثر المواقع إجراءً دفاعياً، وتم تدميرها خلال غارات مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي عبّر عن ثقته في تدمير البرنامج النووي الإيراني خلال حديثه عن الضربات الجوية، يواجه الآن ضغوطاً من داخل فريقه لاتخاذ قرار عاجل بشأن جبل الفأس. تُشير تقارير صحافية إلى أن أنصاره المقربين، الذين يتبنون سياسة صارمة تجاه طهران، يطالبون بتصفية هذا الموقع بأسرع وقت ممكن، خشية أن يُستخدم لإنتاج أسلحة نووية عصية على القصف الجوي.
تحديات عسكرية وتقنيات متطورة
تزايدت المخاوف بشأن صعوبة استهداف الموقع النووي الجديد، حيث يحتوي على أربعة مداخل أنفاق تمنع إغلاقه بالكامل عبر القصف. وبحسب تحليل نُشر في صحيفةنيويورك تايمز، فإن الخيار العسكري الوحيد الممكن هو إرسال قوات خاصة تقوم بتدمير الموقع باستخدام متفجرات قوية.
إلا أن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، حيث تشير تقارير إلى أن أي مهمة برية ستواجه مقاومة إيرانية شديدة. فحتى الطائرات المدنية أبطأ سرعة مثل المروحيات أو طائرات النقل ستُعرض للنيران الإيرانية، بينما سيُصبح الجنود والمهندسين الأمريكيون هدفاً سهلاً للصواريخ الموجهة أو الطائرات المسيرة.
مخاوف من مخزون نووي مخفي
تشير مصادر مطلعة إلى أن إيران قد تكون قد حفظت بالفعل كميات من اليورانيوم عالي التخصيب داخل الموقع، وهو ما يُضعف جهود المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن. ورغم أن إيران تنفي بشكل قاطع نيتها تطوير أسلحة نووية، إلا أن تقارير أمريكية تشير إلى أن المدفوعات المالية مقابل تسليم اليورانيوم عالي التخصيب لم تُحسم بعد، مما يعقد الوضع السياسي.
تحليل خبراء وتقديرات استراتيجية
أكدبليز ميزتال، نائب رئيس المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، أن جبل الفأس "أعمق وأكبر وأكثر تحصيناً من فوردو"، مضيفاً أن التكنولوجيا الأمريكية الحالية قد لا تكفي لتدمير هذا الموقع. من جانبه، انتقدمارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فعالية عمليات التدمير التقليدية، مشدداً على أن الحل قد يتطلب استخدام مواد كيميائية تُبيّت الموقع لعقود.
مستقبل المفاوضات والخيارات الميدانية
رغم التحديات العسكرية، يرى عدد من مستشاري ترمب أن المسار الدبلوماسي قد يكون أكثر فعالية لاحتواء البرنامج النووي الإيراني. إلا أن المفاوضات الحالية تواجه عقبات كثيرة، إذ ترفض طهران السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى جبل الفأس، مما يثير شكوكاً حول الشفافية.
في الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن إيران قد تمتلك القدرة على تصنيع 19 سلاحاً نووياً خلال 3 أشهر إذا دخلت مرحلة الإنتاج الكامل في الموقع. هذا السيناريو يدفع الولايات المتحدة إلى التفكير بجدية في خيارات عسكرية أو تكتيكات هجينة لضمان تحييد الموقع، حتى لو سبق ذلك مفاوضات.
تداعيات على الأمن الدولي
يُعد جبل الفأس مثالاً على تعقيد التحديات التي تواجه الدول الغربية في مواجهة الطموح النووي الإيراني. فما بين التحصينات العسكرية والمخاطر الميدانية، يصبح الخيار العسكري أكثر هشاشة، بينما تظل المفاوضات الجادة ضعيفة بسبب اختلاف المواق











