سجل حافل بتغيير الأسماء: تفاصيل اعتراض الناقلتين لافين وتشارمينار قرب مضيق هرمز

عملية الصعود على متن الناقلةلافين قرب مضيق هرمز
نفّذتالقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عملية صعود للتحقق على متن الناقلةلافين في بحر العرب يوم السبت الماضي، بعد أن أطلقت القوات الأمريكية نيرانها على غرفة محركاتها عندما رفضت الالتزام بالتحذيرات. العملية جاءت بعد يوم واحد من إعلان تعطيل ناقلة الغاز البترولي المساللافين في خليج عُمان.
هوية الناقلةلافين المتقلبة
تحليل سجلات الملاحية والعقوبات من قبل وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة كشف أن الناقلة التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية٨٨١٨٢١٩ خضعت لتغييرات متكررة في الأسماء والأعلام والشركات المالكة. منذ بناء السفينة في عام ١٩٩٠، ارتبطت بأسماء متعددة منهاراها غاز،غاز نيلي،غاز جيميني،أيرا،ميدا، وأخيراًلافين منذ مايو/أيار ٢٠٢٤.
تبدلت أعلام السفينة بين موزمبيق، بوتسوانا، كوراساو، بالاو، الكاميرون، سيراليون وغيرها، وقد صنف سجل المنظمة بعض هذه الأعلام على أنهازائفة. في أحدث بيانات منصةكبلر ومارين ترافيك، توقفت السفينة قبالة الساحل الشرقي للإمارات دون حمولة تجارية، مع وجهة معلنة نحو الفجيرة وخورفكان.
من حيث الأبعاد، يبلغ طول الناقلة نحو٢٣٠ متراً وتصل سعتها التصميمية إلى٧٨.٥ ألف متر مكعب من الغاز البترولي المسال موزعة على أربعة خزانات.
العقوبات الأمريكية علىلافين
أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية (أوفاك) الناقلة تحت الاسم السابقراها غاز، وربطها برقم المنظمة البحرية الدولية نفسه. وصنفتها كناقلة غاز خاضعة لعقوبات مكافحة الإرهاب، ومربوطة بشركةعرفات شيبنغ.
فرضت الخزانة الأمريكية العقوبات في أغسطس/آب ٢٠٢٤، متهمةً الناقلة بنقل غاز بترولي مسال بملايين الدولارات إلى اليمن، وتقديم وثائق شحن زائفة تُظهر التحميل من الإمارات بينما كانت الشحنة في الواقع موجهة لتجارة السلع الإيرانية لصالحأنصار الله والجيش الإيراني.
تتطابق هذه الاتهامات مع سجلاتكبلر التي تظهر رحلات سابقة للناقلة من مناطق تحميل إيرانية مثل حقلعسلوية وحقلبارس الجنوبي إلى موانئ قرب الساحل اليمني وجيبوتي. كما سجلت منصة تحميل نحو٥٠٢ ألف برميل من البروبان والبيوتان في مارس/آذار الماضي، مع تفريغ الكمية في ميناء بربرة في مطلع يوليو/تموز.
الناقلةتشارمينار وسجل العقوبات
الناقلةتشارمينار، رقم المنظمة البحرية الدولية٩٣١٨٠٢٢، هي ناقلة منتجات نفطية ومواد كيميائية بطول١٨٣ متراً وحمولة ثابتة تقارب٥٠.٩ ألف طن.
حتى صباح الاثنين، أظهرت بياناتكبلر توقفها في خليج عُمان بعد مسار متعرج في بحر العرب، مع تسجيل حالتها الملاحية بأنهافاقدة للقدرة على المناورة. الوجهة المعلنة هيسنغافورة في ١١ أغسطس/آب المقبل.
تشير تقديرات المنصة إلى أن السفينة محمّلة بنحو٣٥١ ألف برميل من المنتجات النفطية النظيفة، وقد تم تحميل الشحنة من منطقة الخليج في أبريل/نيسان الماضي دون تسجيل عملية تفريغ حتى وقت الرصد.
سجلات الملاحية السابقة تُظهر أنتشارمينار نقلت بنزين ومنتجات نفطية من محطات في روسيا وشرق المتوسط إلى وجهات في البحر الأحمر والساحل اليمني. أدرجت الولايات المتحدة الناقلة على قائمة العقوبات في يوليو/تموز ٢٠٢٥، ربطتها بشركةألغي شيب تشارتر التي تُصنّف ضمن شبكة إيرانية تدير أسطولاً يهدف إلى إخفاء هوية المالكين والمشغلين الفعليين.
عند إدراجها على العقوبات، ارتفعت علمبنما على الناقلة، بينما تُظهر البيانات الآلية الحالية علمجزر القمر. سابقةً حملت أسماءنورثرن لايت وإيست بوينت، وتظهر منصات التتبع اختلافات بين مالكها ومديرها وعلم تسجيلها.
نمط "أسطول الظل" وتكرار تغيير الهوية
تجمع الناقلتانلافين وتشارمينار سمات ما يُعرف بـ**"أسطول الظل"**، وهو مجموعة من السفن التي تتنقل بين الأسماء والأعلام والشركات لتصعيب تتبع المالكين الفعليين. من أبرز الأساليب التي تُستَخدم:
- تغيير الأعلام بصورة دورية، أحياناً إلى دول لا تُطبق عقوبات صارمة.
- إلغاء بث إشارات التعريف الآلي لفترات مؤقتة لتجنب الرقابة.
- استخدام سجلات تسجيل غير متطابقة مع الواقع الفعلي للسفينة.
رغم هذه التحولات، يظل رقم المنظمة البحرية الدولية ثابتاً، ما يتيح للجهات الرقابية ربط السفن بسجلاتها السابقة وتحديد نمط سلوكها.
السياق الأوسع للعمليات الأمريكية في الخليج
تأتي عمليتا الاعتراض علىلافين وتشارمينار بعد حوالي عشرة أيام من تعطيل ناقلة النفط العملاقةبلما بصواريخهيلفاير أثناء توجهها نحو جزيرة خارك الإيرانية. وقد تابعت وحدةسنتكوم تلك الناقلة سابقاً، مسجلةً تغيير أسمائها وأعلامها وتحميلها لأكثر من مليوني برميل من النفط الإيراني.
وفقاً لبياناتسنتكوم، أعادت القوات الأمريكية توجيه١٢ سفينة تجارية وعطّلتسفينتين، كما صعدت إلى سفينتين للتحقق منهما منذ استئناف الحصار البحري. وفي مرحلة سابقة من الحصار، امتدت من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران الماضيين، شهدت إعادة توجيه أكثر من١٤٠ سفينة وتعطيل٩ سفن.
توقعات مستقبلية
مع تواصل تطبيق العقوبات الأمريكية وتكثيف عمليات الصعود والتحقق في مياه الخليج، من المتوقع أن تستمر السفن المرتبطة بـأسطول الظل في تعديل هويتها لتفادي الرقابة. إلا أن بقاء رقم المنظمة البحرية الدولية ثابتاً قد يمكّن الجهات الدولية من متابعة أنماط النقل وتحديد الشبكات الداعمة للتمويل الإيراني.
ستظل المراقبة البحرية المتقدمة وتبادل المعلومات بين المنصات الملاحية الدولية أدوات حاسمة في كشف التحركات المشبوهة، ما قد يدفع بوزارة الخزانة الأمريكية إلى توسيع قوائم العقوبات وتكثيف الضغط على الشبكات اللوجستية التي تدعم صراع الطاقة في المنطقة.





